يوم النكبة 1948

في الخامس عشر من أيار من كل عام، يُحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة؛ ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد محطة عابرة في التاريخ، بل جرحاً وطنياً وإنسانياً مفتوحاً تتجدد معه الذاكرة الفلسطينية بكل ما تختزنه من ألمٍ واقتلاعٍ ولجوءٍ ومعاناةٍ متواصلة لم تفلح عقود طويلة في مداواة آثارها أو طمس حقيقتها.

يُشار إلى النكبة الفلسطينية وحالة اللجوء والتهجير التي حلت بالفلسطينيين عام 1948 بمصطلح "النكبة". والنكبة في جوهرها هي إشارة لسرعة انهيار المجتمع الفلسطيني تحت ضربات الهجوم العسكري الصهيوني ونزوح الشعب الفلسطيني وتشتته بفعل قدرات وبطش العصابات الصهيونية، حيث تعرّض السكان الأصليون لعمليات تهجير قسري منظّم وواسع النطاق، رافقها عنف مروّع ارتكبته الجماعات الصهيونية المسلحة بهدف إقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين. وقد ساهم الانتداب البريطاني في تهيئة الظروف لهذا المشروع من خلال قمع الفلسطينيين وتسهيل سيطرة تلك الجماعات على الأرض والسكان. فلقد حملت النكبة بعموميتها معنى وقف التطور الطبيعي للشعب الفلسطيني وتشريده، ليعاني أعباء تطوير مجتمع آخر في الهواء، وتحت خيام اللجوء.

ووفقاً للتقارير الواردة من "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني" فقد تم تشريد نحو 957 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية، حيث انتهى التهجير بغالبيتهم إلى عدد من الدول العربية المجاورة إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن التهجير الداخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي أخضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عام النكبة وما تلاها بعد طردهم من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم.