وسعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي دائرة عدوانها على الحركة الرياضية الفلسطينية، خاصة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي بعد أن رأت أن شمسها قد سطعت بقوة، وأنها سجلت حضوراً رياضياًَ لافتاً على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ إذ رافق هذه الإنجازات رفع العلم الفلسطيني وعزف النشيد الوطني الفلسطيني في العديد من المحافل الرياضية في معظم بقاع الأرض؛ فتعمدت منع وعرقلة تشييد البنية التحتية للمنشآت الرياضية، وتدمير المنشآت القائمة، واقتحامها وتدمير ممتلكاتها، وإغلاق البعض منها، ومنعها من ممارسة نشاطاتها؛ فضلًا عن استهداف حياة اللاعبين والإدارين ليرتقي العديد منهم شهداء؛ كما عملت على تقييد حرية انتقالهم وسفرهم، وزجت بأعداد كبيرة منهم في السجون والمعتقلات. ناهيك عن احتجاز الأدوات والمعدات في الموانئ، وفرض الرسوم الجمركية الباهظة عليها. ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل أنشأت ما يسمى بـ"أندية المستوطنات" كأحد أدواتها لخدمة الاستيطان وابتلاع المزيد من الأرض الفلسطينية.
وتأتي كل هذه الانتهاكات بهدف اغتيال الحركة الرياضية الفلسطينية التي تمثل أحد الرموز الوطنية الفلسطينية التي تكفل بزوغ نجمها في فضاءات المحافل الرياضية العالمية؛ ولقتلها كجهة ترعى قطاع الشباب الذي يعول عليه تشييد المستقبل الفلسطيني- لتنتهك كل المواثيق والأعراف الدولية؛ وعلى وجه الخصوص الميثاق الأولمبي والنظام الأساسي ولوائح الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم، وحتى الاتفاقيات والمبادئ الناظمة لحقوق الإنسان.
استهداف المنشآت الرياضية:
- منع وعرقلة تشييد البنية التحتية للمنشآت الرياضية: لم تدخر سلطات الاحتلال الإسرائيلي جهدًا في سبيل منع أو عرقلة تشييد البنية التحتية للمنشآت الرياضية الفلسطينية، مستخدمة كل الوسائل والسبل؛ للحيلولة دون تطورها وفق المواصفات العالمية؛ كي تبقى عاجزة عن تلبية احتياجات الشباب والرياضة الفلسطينية؛ فقد منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إقامة ملاعب في قرى: بورين بورين, وبيت أمر، وبيت فوريك، منذ العام 2010؛ ففي شهر نسيان 2012 بوشر في تنفيذ ملعب سعد صايل في بيت فوريك، بحضور ممثلين عن "الفيفا" واتحاد الكرة الفلسطيني؛ وخلال المرحلة الأولى من بناء الملعب، قامت قوة مسلحة إسرائيلية مدعمة بعناصر من الإدارة المدنية بهدم الملعب، وأمرت بوقف عملية البناء، وهددت بسجن العمال ومصادرة الآلات. كما منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناء ملعب بيت أمر؛ بذريعة أن الملعب يشكل تهديدًا للأمن؛ لقربه من الشارع (خط 60). كما منعت قوات الاحتلال بناء ملعب بورين؛ حيث اقتحمت قوات إسرائيلية الموقع ومنعت الأعمال التحضيرية للبناء". وفي 21 تموز 2015 منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إنشاء ملعب كرة القدم في وادي فوكين.

- تدمير المنشآت القائمة: لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع وعرقلة تشييد البنى التحيتة للرياضة الفلسطينية؛ بل تعمل على تدمير المنشآت القائمة، لدرجة مهاجمة بعضها بالطائرات الحربية وقصفها بالصواريخ، كما حدث في 8/2/2008 عندما قصفت مدرج ملعب رفح البلدي؛ وقصفت ملعب فلسطين في مدينة غزة في 17/11/2012، وملعب اليرموك في 21 /11/ 2012 وكذلك قصفت مقر اللجنة الأولمبية الفلسطينية، واتحاد كرة القدم، وأندية اتحاد الشجاعية وأهلي النصيرات وخدمات دير البلح، وشباب جباليا، ونادي الشمس، ونادي الشهداء، وجماعي رفح، كما قصفت ملعب بيت حانون في 26/3/2019.
- اقتحام المؤسسات والمنشآت الرياضية: تتعمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام المؤسسات الرياضية الفلسطينية لإرباك عملها وتضييق الخناق على نشاطاتها، كما حدث في اقتحام مقر الأولمبية الفلسطينية في البيرة بتاريخ 13/12/2018، وبتاريخ 6/1/2019 واقتحام مقر نادي شباب الخليل بتاريخ 20/6/2015، واقتحام ملعب الخضر بتاريخ 1/5/2005 وبتاريخ 10/10/2018، واقتحام ملعب العيسوية بتاريخ 21/2/2017، واقتحام ملعب سلوان بتاريخ 31/10/2011، واقتحام ملعب فيصل الحسيني بتاريخ 12/4/2017، واقتحام ملعب مخيم شعفاط بتاريخ 2/5/2019..... إلخ.

- إغلاق المنشآت الرياضية بأوامر عسكرية: درجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ القديم على انتهاج سياسة إغلاق المؤسسات الفلسطينية الرياضية؛ فقد سارعت منذ العام 1967 إلى إغلاق مقر رابطة أندية القدس، وأغلقت نادي إسلامي سلوان في 24/1/2012، ونادي جبل الزيتون في 6/2/2014، وجمعية برج اللقلق في 31/8/2019، ومنعت إقامة دوري العائلات المقدسية في ملعبها بمشاركة 10 عائلات مقدسية.

- منع المؤسسات من إقامة وتنظيم الفعاليات الرياضية: تعمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على منع تنظيم العديد من الفعاليات الرياضية، وذلك عبر إصدار الأوامر، أو باستخدام القوة العسكرية. فقد اقتحمت قوة عسكرية احتلالية بتاريخ 4/3/2013 ملعب جبل الزيتون في بلدة الطور بالقرب من القدس، وكان الملعب يحتضن لقاءً رسميًا ضمن منافسات دوري تحت سن 14 عاماً، وجمعت المباراة فريقي "نادي جبل الزيتون" و"نادي الموظفين"؛ وهددت القوة المسلحة الأطفال في كلا الفريقين وذويهم والموظفين والجمهور بأنها ستعود لاستخدام القوة واعتقالهم إن لم يتم إخلاء الملعب؛ وسارعت إلى إغلاقه، ومنعت إقامة المباريات فيه. وكذلك اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 31/8/2019 ملعب جمعية برج اللقلق في القدس، بقرار من وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان، لمنع إقامة دوري العائلات المقدسية.

استهداف اللاعبين والإدارين
- استهداف حياة اللاعبين والإداريين: تعد حياة كل فلسطيني هدفًا لأسلحة جنود الاحتلال الإسرائيلي بمن فيهم الأسرة الرياضية الفلسطينية سواء من اللاعبين أو الإداريين أو الإعلاميين؛ لذلك قدمت الحركة الرياضية الفلسطينية سلسلة من الشهداء عبر تاريخها الحافل بالعطاء والتضحيات كجزء لا يتجزء الحركة الوطنية الفلسطينية. وحسب تقرير نشر في صحيفة الحياة الجديدة بتاريخ 31/12/2014 من إعداد الصحفي الفلسطيني روحي درابية ونجله محمد تحت عنوان "بيت حانون تعمد مسيرتها الرياضية بالدم"- بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ عام 2000 وحتى تاريخه من أبناء الحركة الرياضية الفلسطينية (540) شهيداً. وحسب تقرير لروحي درابية تحت عنوان "حتى من دخل البيت الرياضي، لم يعد آمناً؟!" نشر على موقع "قدس سبورت" بتاريخ 31/12/2018 استشهد منذ عام 1967 حتى تاريخه أكثر من 700 شهيدًا بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمصابين، من كوادر الحركة الرياضية الفلسطينية.

- تقييد حركة اللاعبين والإداريين، والصحفيين داخل وخارج دولة فلسطين: تعمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على منع الاعبين والإداريين وحتى الصحفيين العاملين في نطاق الحركة الرياضية الفلسطينية من التنقل بحرية بين المحافظات الفلسطينية؛ وتحديدًا بين الشمالية والجنوبية وبالعكس، بل تعمل على تقيد حرية حركتهم من داخل فلسطين إلى خارجها وبالعكس؛ بما في ذلك منع وعرقلة البعثات الرياضية العربية والأجنبية القادمة من الخارج للمشاركة في فعاليات رياضية ودية ورسمية فريدية وجماعية.
هذه الإجراءات من شأنها التأثير على مستوى اللاعبين وقدرتهم على المشاركة في البطولات، وترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي تدخل العديد من الدول لتوفير حرية الحركة للرياضيين الفلسطينيين تحت حجج وذرائع واهية؛ الأمر الذي يجبر الجهات المشرفة على الرياضة الفلسطينية إلى اتخاذ قرارات بإلغاء لقاءات وتأجيل أخرى أو خوض اللقاءات، باستثناء بعض اللاعبين أو طواقم الجهاز الإداري، وكان لذلك آثار سلبية على نتائج المنتخبات والأندية واللاعبين والإداريين ومن الشواهد على ذلك:
- إعلان "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم" تأجيل مباراة نهائي كأس فلسطين للموسم 2019/2018، بين مركز شباب بلاطة ونادي خدمات رفح بسبب رفض الاحتلال منح التصاريح لدخول وفد نادي خدمات رفح إلى الضفة بذريعة "الأسباب أمنية".
- منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 15/6/2019، المنتخبين العربيين الأولمبي المصري، ومنتخب الأردن للناشئين من القدوم إلى فلسطين، وخوض لقاءات ودية؛ بعد رفضه استصدار التصاريح الخاصة التي تسمح بدخول المنتخبين للأراضي الفلسطينية.
- منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 1 /7/2017 ثمانية لاعبين من المنتخب الأولمبي الفلسطيني من السفر إلى الجزائر، للاستعداد لمنافسات التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس آسيا تحت 23 عامًا لكرة القدم، واللاعبون هم: عبد الباري بدوان، وإبراهيم الترامسي، وباسل الأشقر، ووليد أبو دان، وصائب أبو حشيش، وأنس الشخريت، وفارس عوض، ومحمد مريش.
- منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 21/9/2016 سفر أعضاء منتخب فلسطين للكرة الشاطئية، من القطاع إلى فيتنام، للمشاركة في دورة الألعاب الشاطئية الآسيوية الخامسة.
- اضطرت دائرة المنتخبات النسوية في اتحاد كرة القدم الفلسطيني بتاريخ 13/5/2013 الى إلغاء لقاء ودي، وتأجيل المعسكر التدريبي في إطار تصفيات كاس آسيا للسيدات؛ بسبب وجود مدرب المنتخب (هاني المجدوبة) في الاردن بانتظار تصريح الدخول الى فلسطين.
- منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 21/4/2013 دخول 26 عداءً من قطاع غزة من الوصول إلى بيت لحم تمهيداً للمشاركة في "ماراثون فلسطين الدولي" دون إبداء أية أسباب.
- منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إصدار ستة تصاريح للاعبين وإداريين عراقيين، منهم اثنان من فريق القوة الجوية العراقي، وكان من المفترض أن يلعب مباراة رسمية ضد فريق الظاهرية الفلسطيني يوم 4/12/2012، في إطار منافسات كأس الأندية العربية.
- منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 4/10/2004 خمسة من لاعبي المنتخب الفلسطيني لكرة القدم من السفر إلى قطر للمشاركة مع الفريق في مباراته ضد أوزبكستان ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2006.

-اعتقال اللاعبين: تعج سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي بالأسرى من أبناء الحركة الرياضية الفلسطينية بين محكومي، وموقفين، وإداريين (محكومون بالاعتقال الإداري)، وبالرغم من غياب الإحصاءات الدقيقة حول عددهم، إلا أن هناك مؤشرات عدة تقول أن أعداد الرياضيين المعتقلين في في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ازدياد مستمر؛ ومن الشواهد على ذلك:
- اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بتاريخ 3/9/2015، حارس المنتخب الفلسطيني للناشئين (عمر الزعانين) (15 عاماً)، من أمام منزله في البلدة القديمة بمدينة القدس.
- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية، بتاريخ 28/4/2014، لاعب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم (سامح مراعبة)، خلال عودته مع المنتخب من دولة قطر، وذلك على معبر الكرامة الحدودي.
- اعتقلت قوات الاحتلال بتاريخ 13/10/2014 لاعب منتخب فلسطين وشباب الأمعري للمبارزة (محمود الحاج)، واعتدى عليه جنود الاحتلال.
- اعتقلت قوات الاحتلال بتاريخ 1/3/2013 منى بربر، موظفة في المجلس الأعلى للشباب والرياضة، بتهمة تنظيم أنشطة رياضية في القدس الشرقية.
- اعتقلت قوات الاحتلال بتاريخ 22/7/ 2009، محمود كامل محمد السرسك (لاعب كرة قدم في صفوف المنتخب الفلسطيني ونادي رفح الرياضي) بعدما أوقفته على حاجز "إيرز العسكري"، بينما كان في طريقه للالتحاق بنادي شباب بلاطة الرياضي في الضفة الغربية للاحتراف في صفوفه كلاعب كرة قدم؛ وذلك رغم من حصوله على تصريح مرور من قوات الاحتلال لدخول الضفة الغربية المحتلة.

احتجاز الأدوات والمعدات: تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي العديد من الأدوات والمعدات التي أرسلتها جهات دولية والفيفا، كي لا تصل إلى الاتحادات الرياضية الفلسطينية، من المعلوم أن الشحنات الفلسطينية، يتم إدخالها عن طريق الأردن أو الموانئ الإسرائيلية، ومن ضمنها مطار "بن غوريون".
ومن أجل الإفراج عن المعدات، التي يتم التبرع بها لاتحاد الكرة الفلسطيني؛ فإنه يتوجب على سلطة الجمارك الفلسطينية تزويد سلطة الجمارك الإسرائيلية بالوثائق لتقرر الإفراج عن هذه المعدات وفي سنوات مضت، لم يتسنَ لاتحاد الكرة الفلسطيني استلام شحنات تبرع بها "الفيفا" واتحاد الكرة الأوروبي "يويفا" إلا بعد دفع رسوم جمركية باهظة.
التدخل السياسي: تتدخل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تنظيم اللقاءات الكروية الودية بين فلسطين وغيرها من الاتحادات؛ وعادة ما تحول دون إقامة العديد منها، ومن الشواهد على ذلك:
- في العام 2009 تم التوصل إلى اتفاقية بين اتحاد الكرة الفلسطيني واثنين من أقوى الأندية البرازيلية لإجراء مباراة للسلام في فلسطين، وتقرر أن تقام يوم 15/9 من نفس العام، لكن تم إلغاء اللقاء تحت الضغط الإسرائيلي.
- ضغطت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حكومة زامبيا لتجهض محاولة لإقامة مباراة ودية بين منتخبي زامبيا وفلسطين بتاريخ 9/10/2011، علماً بأن اتفاقاً تم بين اتحادي فلسطين وزامبيا على تنظيم اللقاء.
- في العام2011، تقرر إقامة لقاء دولي بين منتخبي فلسطين وجمهورية إفريقيا الوسطى؛ لكن تم اجهاض المحاولة، من خلال التدخل الإسرائيلي، وعلى أعلى المستويات السياسية.
إنشاء أندية وملاعب في مستوطنات الضفة الغربية:
هناك عدة أندية رياضية تتبع للمستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967م. هذه الأندية اعتمدها اتحاد كرة القدم في إسرائيل لممارسة نشاطاتها على ملاعب أقيمت على أراضٍ فلسطينية محتلة صادرتها إسرائيل من أصحابها بأوامر عسكرية، أو اتخذت من المستوطنات مقراً وعنواناً لها وهذه الأندية هي:
مكابي أرائيل: يتبع لمستوطنة أرائيل المقامة على أراضي محافظة سلفيت. وهو نادٍ لكرة قدم الصالات، يضم فريقًا للرجال، وفرق أطفال لثلاث فئات عمرية.
أرائيل البلدي: يتبع لمستوطنة أرائيل المقامة على أراضي محافظة سلفيت. وهو نادٍ لكرة القدم، يلعب في الدوري الإسرائيلي في الدرجة الخامسة.
بيتار جفعات زئيف: يتبع لمستوطنة جبعات زئيف المقامة على أراضي قريتي الجيب وبيتونيا شمال غرب القدس، لديه فريق للرجال يلعب في الدرجة الثانية؛ ولديه أيضا 9 فرق للشباب والأطفال.
بيتار معاليه أدوميم: يتبع لمستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس. ولديه فريق للرجال يلعب في الدوري الإسرائيلي (الدرجة الثانية)، ويضم أيضًا فريقين للشباب، و6 فرق للأطفال.
هبوعل أورانيت: يتبع لمستوطنة أورانيت، المقامة على أراضي محافظة قلقيلية. لديه فريق للرجال يلعب في الدوري (ج)، ويضم أيضًا فريقين للشباب، وفريقًا للأطفال.
هبوعيل بقعات هيردين: يتبع لمجلس مستوطنات أرفوت هياردين في الأغوار. يلعب في الدوري الإسرائيلي الدرجة الأولى. يلعب مبارياته في مستوطنة تومر بالضفة الغربية، ويتدرب في إينات داخل إسرائيل.
هبوعيل قطمون أورشليم: يتبع لمستوطنة معاليه أدوميم. لديه ملعبان رسميان في القدس الغربية؛ كما يلعب بعض المباريات "على أرضه" في مستوطنة معاليه أدوميم.
اليصور يهودا: يلعب في مدينة بئر السبع (في الدوري الإسرائيلي الدرجة الخامسة)؛ إلا أن عنوانه مسجل في مستوطنة كريات أربع قرب في محافظة الخليل.
هبوعيل أورشليم : يلعب في القدس؛ ولكن مكتبه مسجلًا في مستوطنة جفعات بنيامين قرب رام الله.
وقد طالب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، منذ العام 2011 بمساءلة الاتحاد الإسرائيلي على سماحه بوجود أندية مقامة على أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة (في المستوطنات)؛ وذلك تفعيلًا لما جاء في المادة 2.72 في دستور "الفيفا"، والذي يقضي بأنه "محظور على الدول أن تقيم أندية كرة قدم في أرض كيان سياسي آخر عضو في "الفيفا" وإشراكها في ألعابها دون موافقة الكيان السياسي".
وطالب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بمنع الاتحاد الإسرائيلي من تنظيم مباريات بالمستوطنات في الضفة الغربية، التي تعتبرها "الفيفا" جزءاً من الأراضي التابعة للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.
في 29 تشرين الأول 2017، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) النأي بنفسه عن قضية أندية المستوطنات الإسرائيلية التي تلعب في الضفة الغربية، معلنًا أنه سيلتزم "الحياد" في القضية، ورفض فرض عقوبات على هذه الأندية؛ رغم أن ذلك يتعارض كليًا مع قوانين الفيفا، ورغم توصيات اللجنة المكلفة في الاتحاد الدولي، ورسالة الأمين العام المساعد للأمم المتحدة إلى الفيفا، والتي مفادها: إن وجود النشاط الرياضي في المستوطنات يتعارض مع قرارات الامم المتحدة، ومع مبدأ حقوق الإنسان، وقوانين "الفيفا".
هذه الانتهاكات تشكل خرقًا واضحًا وانتهاكًا صارخًا وخطيرًا للميثاق الأولمبي والنظام الأساسي ولوائح الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم
الانتهاكات التي تعرضت لها الحركة الشبابية الرياضية الكشفية، جراء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة 2023-2025
بعد مرور عامين على اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عامان تجرّعت خلالهما الرياضة الفلسطينية مرارة الحرب وفداحة الخسارة. فقد شُلّت الحركة الرياضية بالكامل تقريباً، وتحولت الملاعب والصالات إلى أطلال وركام، فيما فقدت الأسرة الرياضية المئات من لاعبيها ومدربيها وإدارييها شهداء تحت وطأة آلة الحرب والدمار.
الشلل الرياضي الكامل منذ اليوم الأول من العدوان
منذ اليوم الأول من العدوان، أصيبت الحركة الرياضية بالشلل التام. ألغيت البطولات، وتوقفت الدوريات، وتعطّلت تدريبات المنتخبات الوطنية والأندية، فيما أصبحت مقرات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وملاعبه هدفًا مباشراً للاعتداءات.
في غزة، دمّر القصف الإسرائيلي ملاعب كرة القدم بشكل كامل، ومقرات الاتحاد واللجنة الأولمبية وعددًا من الأندية، بينها خدمات الشاطئ وخدمات رفح واتحاد خان يونس، فضلًا عن استهداف منشآت رياضية أخرى في مناطق متعددة حيث بلغ عدد المنشآت المدمرة في القطاع 269 منشأة كلياً أو جزئياً، إضافة إلى 20 منشأة دمرها الاحتلال كليا أو جزئيا في الضفة الغربية، فضلا عن الانتهاكات المستمرة التي طالت المنشآت الرياضية في الضفة الغربية، من تدمير ملاعب وهدم مراكز للأندية في جنين وطولكرم ومخيم نور شمس، وكان آخرها يوم الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري عندما ألقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت على مقر اتحاد كرة القدم الفلسطيني في بلدة الرام.
مئات الشهداء من الرياضيين
الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف عند حدود الملاعب، فخلال العامين الماضيين، وثق الاتحاد الفلسطيني استشهاد أكثر من 949 رياضياً منذ بدء العدوان، بينهم أكثر من 467 لاعب كرة قدم.
واستُشهد نجوم بارزون في الساحة الكروية مثل اللاعب سليمان العبيد، أحد رموز نادي خدمات الشاطئ والمنتخب الوطني السابق، والمدرب العام للمنتخب الوطني الأولمبي هاني المصدر، والحكم الفلسطيني الدولي محمد خطاب، وغيرهم العشرات من اللاعبين والمدربين والإداريين.
توقف الموسم الكروي وغياب المسابقات
أمام هذا الواقع المرير، وجد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم نفسه مضطراً إلى شطب الموسم الكروي 2023/2024 رسمياً، نظراً لاستحالة استمرار النشاط الرياضي في ظل ظروف الحرب، على أن تُعتمد نتائج موسم 2022/2023 في السجلات الرسمية، كما علّقت اتحادات الألعاب الأخرى مسابقاتها، في مشهد لم تعرفه الرياضة الفلسطينية منذ عقود.
تحرك رسمي في المحافل الدولية
ورغم حجم الدمار، لم تتوقف جهود الاتحاد الفلسطيني في توثيق الانتهاكات ورفع الصوت في المحافل الدولية، فقد وجّه رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الفريق جبريل الرجوب، سلسلة رسائل رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجنة الأولمبية الدولية وسائر الاتحادات القارية، مطالباً باتخاذ إجراءات عاجلة بحق الاتحاد الإسرائيلي بسبب انتهاكه الصارخ للوائح الفيفا والقانون الدولي الإنساني، وداعيًا إلى تعليق مشاركة الفرق والمنتخبات الإسرائيلية حتى وقف العدوان على الشعب الفلسطيني والمنظومة الرياضية برمتها.
وفي مؤتمر صحفي عقده الاتحاد في منتصف عام 2025، عُرض فيديو توثيقي بالأرقام والصور يُظهر حجم الكارثة التي لحقت بالمنشآت الرياضية والرياضيين، مؤكدًا أن الرياضة الفلسطينية أصبحت هدفًا من أهداف الحرب، وأن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لوقف هذه الانتهاكات بحق الرياضة الفلسطينية وحماية الرياضيين من الاستهداف.
اليوم، وبعد عامين على توقف الرياضة، لم تعد الرواية مجرد أزمة عابرة، بل قضية إنسانية ورياضية عالمية. فالرياضة الفلسطينية التي كانت لسنوات رمزًا للأمل والوحدة، تواجه أخطر مرحلة في تاريخها.
ومع ذلك، ما زال الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عبر منتخباته الوطنية يؤكد أن الرياضة ستنهض من تحت الركام، وأن صوت فلسطين سيبقى حاضراً في الملاعب كما في الضمير الإنساني، لأن "الرياضة في فلسطين ليست ترفًا… بل شكل من أشكال الصمود".
اللجنة الأولمبية الفلسطينية: الرياضة الفلسطينية في قلب الاستهداف
بدورها، استعرضت اللجنة الأولمبية الفلسطينية الحصيلة الدامية للرياضة الفلسطينية بعد عامين من حرب الإبادة.
وقالت في تقرير صدر عنها: "مع حلول السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2025، تطوي الرياضة الفلسطينية عامًا ثانيًا كاملًا من الحرب والعدوان الإسرائيلي المستمر، حربٌ لم تقتصر على البشر والمنازل والبنى التحتية، بل طالت كل مفاصل الحياة، وكانت الحركة الرياضية واحدة من أبرز ضحاياها".
وأضافت: "على مدار عامين، تحوّلت الملاعب إلى ساحات ركام، والمواهب إلى أسماء على قوائم الشهداء، في مشهد يُلخّص حجم المأساة التي تعيشها الرياضة الفلسطينية منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم".
حصيلة دامية بعد عامين:
وفقًا لآخر التحديثات حتى الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2025، فإن الأرقام ترسم صورة مأساوية:
- 949 شهيدًا من أبناء الحركة الرياضية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
- 44 مصابًا، بينهم من أُصيبوا بعاهات دائمة أنهت مسيرتهم الرياضية.
- 29 معتقلًا من الرياضيين والعاملين في المجال الرياضي ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال.
- 289 منشأة رياضية تم تدميرها كليًا أو جزئيًا أو تعرّضت للاقتحام.
وأوضحت اللجنة أن "هذه الأرقام، التي تتزايد يومًا بعد يوم، لا تعكس فقط حجم الجرائم، بل حجم الخسارة التي تعيشها الرياضة الفلسطينية بكل تفاصيلها، من لاعبين ومدربين وحكام وإداريين، وحتى الملاعب والصالات والمنشآت التي كانت يومًا ما ميدانًا للأحلام والأمل".
رياضة تحت النار
وقالت اللجنة: "لم يعد الرياضي الفلسطيني يخشى الخسارة في مباراة، بل أصبح يخشى على حياته ومستقبله وبيته. فقد حُرم الآلاف من ممارسة رياضتهم، وتوقفت البطولات، وتشتتت الأندية والمنتخبات، وتحولت الملاعب إلى مراكز إيواء للنازحين. كما فقدت فلسطين نخبة من نجومها الواعدين ومدربيها المخضرمين، الذين سقطوا شهداء وهم يحملون حلم رفع اسم فلسطين في المحافل الدولية".
رسالة صمود وأمل
وأضافت اللجنة: "رغم كل هذا الألم، تواصل الرياضة الفلسطينية التشبث بالحياة، فكل شهيد ومصاب ومعتقل ومنشأة مدمّرة، هي شاهد حي على أن الاحتلال لم ولن ينجح في كسر إرادة هذا الشعب، ولا في إيقاف مسيرته الرياضية. عامان من الحرب والإبادة… لكن الرياضة الفلسطينية ما زالت تؤمن أن الغد أفضل، وأن الراية التي رفعها 949 شهيدًا ستبقى خفّاقة فوق كل ملعب وصالة ومنشأة في فلسطين".
المصدر: اللجنة الأولمبية الفلسطينية



