ولد عبد المنعم الرفاعي في مدينة صور بلبنان يوم 23 شباط/ فبراير 1917، حيث كان والده، طالب الرفاعي الفلسطيني، ابن مدينة صفد، مديراً للمال في صور في زمن الخلافة العثمانية، وهو من أسرة عرفت بمقامها الاجتماعي والروحي، وكانت والدته نجلاء بكار لبنانية من بلدة مرجعيون. ولما تجاوز عبد المنعم سن الطفولة، أخذ يتنقل مع والده وإخوته بين مرجعيون وصفد وطبريا وبيسان.
بدأت دراسته الأولى في "الكُتّاب" على يد أحد الشيوخ، ثم في المدرسة الأميرية ثم الاسكتلندية في صفد وفي حيفا.
في سنة 1926 حمله القطار إلى العاصمة الأردنية عمان كي يلتحق بشقيقه الأكبر "سمير" الذي كان بدوره قد انتقل من الحكومة في فلسطين إلى عمان سنة 1924، ليشارك في تأسيس الحكومة الأردنية تحت حكم الأمير عبد الله بن الحسين.
في العاصمة الأردنية عمان تابع عبد المنعم دراسته الثانوية، وبعد أن أتمها، سنة 1931، التحق بالجامعة الأمريكية ببيروت، حيث حصل على ليسانس الأدب العربي منها سنة 1937، ثم عاد إلى عمان فأصبح معلماً للأدب العربي بالمدرسة الثانوية التي تعلم فيها، وما كادت سنة 1939 تنتهي حتى لحق بالسلك الدبلوماسي الأردني موظفاً في ديوان أمير شرف الأردن (الملك عبد الله الأول فيما بعد).
منذ هذا التاريخ جمع عبد المنعم الرفاعي بين الشعر والسياسة، حيث كان قلبه مع الشعر وعقله مع السياسة. فتدرج عبد المنعم في المناصب السياسية من سفير إلى وزير خارجية حتى وصل إلى منصب رئيس وزراء الأردن. ولكن السياسة لم تستطع أن تنتزع منه حبه للشعر والفن والأدب، وقد تغنى الموسيقار محمد عبد الوهاب بقصيدته "نجوى".
أبدع الكثير من القصائد العاطفية والسياسية، ولكنه كان يعتبر أن ديوانه "مسافر" يسجل الأحداث الرئيسية في حياته، سواء ما أصابه سنة 1945 "أصيب برصاص الفرنسيين أثناء قيامه بمهمة وطنية في سوريا"، وما أصابه من هزّة داخلية شخصية في مجرى حياته سنة 1958 حين انفصل عن زوجته نهلة القدسي (أم عمر) التي تزوجها الموسيقار محمد عبد الوهاب بعده، وما تعرض له من مآزق سياسية أو استثارة من أحداث وطنية أو ما كان دائماً يصيب أوتار حسه في قضية فلسطين.
وقد قصد بتسمية ديوانه "المسافر" المحطات التي توقف عندها في مسيرة حياته. وكان الشاعر يعلن أنه تأثر بالمتنبي وشوقي وأحب شعر بشارة الخوري، فالمتنبي أعطاه كبرياء الشعر، والشوق أعطاه الأفق المديد.
عاصر عبد المنعم الرفاعي الأحداث السياسية العربية في مختلف مراحلها، سواء نكبة فلسطين وحرب سنة 1956 وحرب سنة 1967، وانتصار 6 أكتوبر سنة 1973، وعكس كل تلك الأحداث الهامة وغيرها في شعره السياسي.
أنجب الشاعر الكبير ابنه البكر "عمر" الذي ما زال يعمل بالسلك الدبلوماسي الأردني. وقد رحل الشاعر الكبير عن الحياة في 17 تشرين أول/ أكتوبر سنة 1985 بعد رحلة عطاء ثرية.
من مؤلفاته:
1. الاتحاد العربي: ثورة العرب، مقالات، 1958.
2. المسافر، مجموعة شعرية، مطابع دار الشعب ومكتبتها، عمّان، 1977. وصدر في طبعة أخرى عام 1979 عن الدار المتحدة للنشر، بيروت، بعد أن أضاف إليه الشاعر سبع قصائد جديدة.
3. الأعمال الكاملة، دائرة الثقافة والفنون، عمّان، 1987.