عربي | Eng
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني - وفا
Twitter اضفنا الى المفضلة، او اضغط Ctrl+D اجعلنا صفحة البداية
|الرئيسية|من نحن|اتصل بنا|


Bookmark and Share

الاقتصاد الفلسطيني في العهد العثماني

ظل اقتصاد فلسطين زراعياً، في الأساس، حتى أواخر العهد العثماني؛ إذ بقيت الزراعة هي النشاط الاقتصادي الرئيسي للسكان، وكانت تعتمد على مياه الأمطار إلى حد كبير؛ وتتأثر بالتالي بغزارة أو بقلة الأمطار.  وظلت الزراعات المنتشرة في فلسطين هي نفسها تقريباً، باستثناء التطوّر الكبير الذي طرأ على زراعة الحمضيات، والتي صارت تحتل المكانة الثانية، من حيث الأهمية، بعد القمح في قائمة المواد المصدّرة من فلسطين في ثمانينيات القرن التاسع عشر، ثم قفزت إلى المكانة الأولى سنة 1904م.

بقيت الصناعة في فلسطين ذات طابع حرفي وتقليدي عموماً. ومن أبرز الصناعات التي عرفتها فلسطين صناعة الصابون، التي كان مركزها الرئيسي مدينة نابلس؛ كما ازدهرت صناعة الأدوات التذكارية من خشب الزيتون، وصناعة الصدف، ومعاصر الزيتون ومطاحن الحبوب. واشتهرت مدينة القدس بصناعة الأحذية؛ بينما اشتهرت مدينة الخليل بصنع الأساور من الزجاج، ودبغ الجلود وصنع الخزف.  ووجد في بلدة المجدل ما يزيد عن مائة نول لحياكة الكتان، وانتشرت في غزة صناعة العباءات، ومارس المسيحيون فيها صناعة البناء، التي انتشرت كذلك في القدس وبيت لحم وبيت جالا.  وفي أبو ديس، شرق القدس، وبيت دجن، انتشرت صناعة الحصر والقفف والأطباق.

بيد أن الظاهرة التي تعمقت في تلك الفترة هي زيادة تدفق المنتوجات الأجنبية إلى الأسواق الفلسطينية؛ فقد أدّى تعمق ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد العالمي، والتغيّر الذي طرأ على أوضاع المجتمع، وارتفاع مستوى معيشة السكان، إلى إقبال السكان على المنتوجات الأجنبية التي غمرت الأسواق، ونافست الصناعات التقليدية المحلية، نتيجة ضعف الحماية الجمركية لها،  ذلك أن الرسوم الجمركية كانت ضئيلة جداً، بدأت بـ 3 في المئة، وانتهت بـ 11 في المئة من قيمة البضائع المستوردة.
وبقيت المحاصيل الزراعية تشكّل أهم صادرات فلسطين، وكان حجمها مرتبطاً بطبيعة المواسم الزراعية. فمثلاً: ساءت الأحوال الاقتصادية في عام 1879؛ نتيجة قلة الأمطار، وضعف المحصول الزراعي وارتفاع الأسعار؛ الأمر الذي أدّى إلى شلل في الحركة التجارية. 

وظلت فلسطين تصدّر القمح إلى أوروبا، حيث كان ثلثا القمح المصدّر من عكا يأتي من سهل حوران؛ والثلث الآخر من شمالي فلسطين (من مناطق عكا والناصرة وطبرية)؛ كما ظلت موانئ فلسطين (يافا، وحيفا، وعكا) تصدّر الشعير والذرة والسمسم وزيت الزيتون والصابون وصوف الغنم.  وتوسعت فلسطين، في تلك الفترة، في تصدير البرتقال، وبخاصة من ميناء يافا.

وكان التصدير المنتظم للبرتقال قد بدأ بعد حرب القرم (1856)؛ ثم شهد تطوّراً ملحوظاً في السنوات اللاحقة؛ حيث كانت قد أُنشئت، في سنة 1873، في الضواحي المحيطة بيافا 420 بيارة برتقال بلغ محصولها السنوي 3، 33 مليون حبّة؛ وكان سدس هذا المحصول يغطي حاجة السوق الداخلية؛ بينما كان الباقي يشحن بحراً على "ناقلات الفواكه" اليونانية إلى مصر وآسيا الصغرى؛ وصار، منذ سنة 1875، يصدّر إلى أوروبا أيضاً. وفي سنة 1880، بلغت غلة محصول البرتقال 36 مليون حبّة. وقدّرت القنصلية الأمريكية البرتقال الموجود حول يافا، في تلك الفترة، بحوالي 500 بستان، كل بستان كانت تتراوح مساحته بين فدانين وستة فدادين؛ وفيها حوالي 800000 شجرة (شولش، تحولات جذرية في فلسطين، ص 102 وص 212).

ولم يطرأ تغيّر كبير على طبيعة المستوردات؛ إذ ظلت فلسطين تستورد الأرز من إيطاليا ومصر؛ والسكر من فرنسا؛ والبن من أمريكا الجنوبية وشبه الجزيرة العربية؛ والمصنوعات القطنية من انجلترا وسويسرا؛ والأقمشة من سويسرا وألمانيا؛ والمصنوعات الحديدية ولوازم الخياطة من ألمانيا وانجلترا والنمسا وفرنسا؛ وخشب البناء من آسيا الصغرى؛ كما كانت تستورد النبيذ من قبرص وفرنسا؛ والبترول (الكاز) من أمريكا؛ بيد أن قيمة الواردات بقيت أقل بكثير من قيمة الصادرات؛ الأمر الذي جعل فلسطين تلعب دوراً ملحوظاً في تحقيق التوازن في الميزان التجاري لبلاد الشام بأسرها (شولش، تحولات جذرية في فلسطين، ص 130- 133). ففي عام 1882، على سبيل المثال، قُدّرت قيمة البضائع المستوردة إلى يافا بـ  738550 دولار أمريكي، بينما قُدّرت قيمة البضائع المصدّرة من يافا في العام نفسه بـ 1699250 دولار؛ ولوحظ أن أكثر البواخر الداخلة إلى ميناء يافا كانت ترفع علم دولة النمسا؛ تليها تلك التي ترفع علم فرنسا؛ ثم تلك التي ترفع علم روسيا. (رافق، فلسطين في عهد العثمانيين، 2، ص 962-968).

وأدّى النشاط التجاري في فلسطين في الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلى تأسيس فروع لعدد من المصارف والبنوك العثمانية والأجنبية في المدن الفلسطينية الرئيسية، ومن أشهرها فروع " البنك الإمبراطوري العثماني" في حيفا ويافا والقدس، و" البنك الألماني الفلسطيني" في حيفا ويافا والقدس ونابلس وغزة.  وفي عام 1911، تأسس في القدس، براسمال وطني، "البنك الفلسطيني التجاري".  ولتنظيم الصفقات التجارية، أُنشئت، في عام 1880، غرف تجارية في يافا والقدس.

تاريخ فلسطين العثماني د. مــاهــر الـشـريـــف

 
 مـعـلـومـات عـامــة
 مـلـفـــات وطـنـيــــة
 قـضـايــا الصـراع
 تـاريــخ فـلسـطـيــن
 الــقـــدس
 الـنــظــام الـســيـاسـي
 قوانـيـن وتـشـريـعـات
 الــسـكـان
 طوائف ومذاهب وجاليات
 الــصــحــــة
 الـتــعـلـيـــم
 شــؤون اجـتـمـاعـيـــة
 سـيـاحــة
 اقـتـصــاد
 الإســكـان
 عـمــل وعـمّـال
 زراعـــة
 نـقــل واتـصـالات
 جـغــرافـيــــا
 الـمــيــــاه
 الــبــيــئـــة
 ثــقــافـــة
 إعـــلام
 ريــاضـــة
 خـدمــات عـامــة
 شـــؤون إسـرائـيـلـيــة
 مـنـظـمـات غـيـر حـكـومـيـة
 وثــائــــق
 تـقــاريــر