عربي | Eng
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني - وفا
Twitter اضفنا الى المفضلة، او اضغط Ctrl+D اجعلنا صفحة البداية
|الرئيسية|من نحن|اتصل بنا|


Bookmark and Share

سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى

يمثل وجود المسجد الأقصى قبلة للمسلمين في كل أنحاء العالم، لما يتمتع به من قدسية تعلي شأن فلسطين عامة ومدينة القدس خاصة في نفوس المسلمين، لهذا أدركت إسرائيل خطورة المسجد الأقصى وأهمية السيطرة عليه وتدميره، متناسية أن القدسية للمكان، وليست للمبنى فقط؛ فقد اعتبر قائد شرطة الاحتلال الإسرائيلي (راف دانينو) المسجد الأقصى "قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت"؛ وذلك في معرض تحذيره أعضاء الكنيست الذين يحاولون جذب الناخبين من خلال استخدام المسجد الأقصى كنوع من الدعاية لحملاتهم الانتخابية  للكنيست لعام 2015، بإعلان نيتهم تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى؛ واعتبر أنهم بذلك "يشعلون النار في إسرائيل"، مؤكداً أنهم بهذا "يستفزون مشاعر المسلمين الذين يتخطى تعدداهم المليار مسلم في العالم".

وقد ابتدعت الحركة الصهيونية والاحتلال عدة أساليب وطرق من أجل تحقيق طموحاتهم بتقسيم المسجد الأقصى، كخطوة على طريق التخلص منه، فزعموا وجود معبد يهودي أسفل منه (الهيكل المزعوم)؛ واستعانوا بفتاوى حاخامية ونصوصًا دينية صممت خصّيصًا لربط يهود العالم بأرض ليس لتاريخهم الحقيقي صلة بها.

وقد اتخذت دولة الاحتلال عدة إجراءات على مدى العقود الماضية التي أعقبت ضم شرقي القدس إلى كيانها عام 1967؛ فشرعت بإصدار سلسلة من القوانين والأنظمة التي طالت كل جوانب المدينة الإسلامية المقدسة ببشرها وحجرها وشجرها ومقابرها ومساجدها ومعالمها،  لتغيير الملامح الإسلامية والفلسطينية التي تشكل دلائل دامغة على التاريخ الحقيقي لهذه المدينة؛ سعيًا منها لتهويد المكان وتزوير الحقائق رغم عدم العثور على ما يربط اليهود بها إلا في أدمغة قادة الاحتلال ومتطرفيه وأجياله الحديثة التي ولدت بعد الاحتلال وعايشت ادعاءاته، فسيطر على عقولها التزوير والحلم السادي الذي نسجه غلاة الصهاينة بدهاء محكم.

ومنذ تاريخ وقوع الشطر الشرقي لمدينة القدس في قبضة الاحتلال الصهيوني في حزيران 1967م، واصل المحتل غيه وسعيه المحموم والحثيث لمحو الخارطة الحضارية والدينية لمدينة القدس عامة والمسجد الأقصى خاصة، في تحد لا يعبأ بمشاعر أبناء الديانتين الإسلامية والمسيحية، ولا يحترم القرارات الدولية التي صدرت عن منظمة الأمم المتحدة، فعبث بمحيط المسجد وباطن أرضه، ونكل بقاصديه والمدافعين عنه، واقتحم ساحاته ودنسها بإقامة حفلات الرقص والمجون؛ ومنع الوصول إليه والصلاة فيه؛ وصار مقصدًا لمن أراد من قادة الاحتلال أن يشحن الأجواء لارتكاب المجازر، كما فعل أرئيل شارون في 28 سبتمبر/أيلول 2000، ما أشعل فتيل الانتفاضة الشعبية التي حملت اسمه.

ومنذ احتلال القدس، والاحتلال يصعد اعتداءاته على المسجد الأقصى المبارك ويحيك الأساليب الحاقدة للتخلص منه. ولم تترك هذه الأساليب حيلة إلا واتبعتها؛ واتخذت أبعادًا رسمية وغير رسمية؛ ففي يوم الخميس21 أغسطس 1969م الموافق 8 جمادى الآخرة 1389ه أقدم رجل أسترالي صهيوني "دينيس مايكل"، وبدعم من العصابات اليهودية المغتصبة، على إحراق المسجد الأقصى؛ فالتهمت النيران جزءًا كبيرًا منه وأتت على منبر نور الدين زنكي.  وقد أدان العالم أجمع هذا الحادث الإجرامي، وتأسست على إثره "منظمة المؤتمر الإسلامي" عام 1971.

ولم تكن هذه الجريمة حدثًا عابرًا، بل كانت خطوة على طريق مخادع ممنهج اتخذته سلطات الاحتلال بحق مدينة القدس والمسجد الأقصى؛ فقد شرعت بالحفر سرًا في محيط المسجد الأقصى المبارك؛ ما أدى إلى تخريب العديد من الآثار والأوقاف العربية والإسلامية المحيطة به، ودمرت الطبقات الأرضية التاريخية في المكان؛ فحاصرته بنحو 100 كنيس ومنشأة تهويدية، أقيم بعضها تحت الأرض، لإيهام العالم بصحة الرواية الصهيونية المختلقة.  وقد تجاوزت هذه الحفريات أسوار المسجد المبارك، ووصلت إلى سبيل الكأس في ساحاته الجنوبية وأدت إلى حدوث تشققات في السور؛ وسبيل قايتباي في ساحاته الغربية، وأدت إلى هدم جزء كبير التلة الأثرية، واكتشفت غرف تقود إلى داخل المسجد المبارك؛ كما أدت إلى تساقط بعض الأشجار في ساحات المسجد الغربية، ووقوع انهيارات في هذه الساحات، وتصدع منازل المقدسيين المقامة فوقه.

 وفرض الاحتلال سياسة منع بمقتضاها أعمال الصيانة الدورية لمباني المسجد المبارك، وتركيب البلاط وأعمدة الإنارة وتجديد شبكة الكهرباء. كما منع تعمير مبانيه وترميمها؛ بعد أن تنبه لنجاح فلسطينيي القدس والداخل الفلسطيني في ترميم أجزاء من التسويات الأرضية الواقعة تحت سطحه، وتحويلها إلى مصليات؛ كإصلاح المصلى المرواني ومصلى الأقصى القديم.

أما الاعتداءات الصهيونية على المصلين، فقد كان أبرزها مذبحة الأقصى الأولى التي حدثت في تمام الساعة 10:30 من صبيحة يوم الاثنين الموافق 10 أكتوبر من عام 1990، قبيل صلاة الظهر؛ إثر قيام متطرفو ما يسمى بـ"جماعة أمناء جبل الهيكل" بوضع حجر الأساس لما يسمى للهيكل الثالث في ساحة المسجد الأقصى؛ ما استثار أهل القدس الذين هبوا لمنع ذلك؛ فتدخل على الفور جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في ساحات المسجد، وأمطروا المصلين بالرصاص دون تمييز؛ ما أدى إلى استشهاد 21 مصلٍ، وإصابة 150 بجروح، واعتقال 270 شخصاً.

تواصلت اقتحامات سلطات الاحتلال والمستوطنين للمسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول اليه، بهدف فرض سيطرة الاحتلال على ما فوق سطح المسجد،  فبعد استيلاء سلطات الاحتلال على مفاتيح باب المغاربة، دأبوا على إدخال المستوطنين وغير المسلمين منه إلى ساحات المسجد الأقصى الداخلية، دون إذن دائرة الأوقاف الإسلامية.  وقد استمرت هذه الاقتحامات في تصاعد مستمر منذ الاقتحام الذي نفذه أرئيل شارون في 28 سبتمبر 2000م، والذي أدى إلى اندلاع الانتفاضة الثانية.

وتهدف هذه الاقتحامات إلى فرض وجود يهودي في ساحات المسجد الأقصى، تمهيدًا لفصلها عن باقي المسجد المبارك؛ لتقسيمه زمانيًا ومكانيًاعلى غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.

واستكمالا لمسلسل تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى؛ لم تكتف سلطات الاحتلال بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م بمنع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من دخول المدينة لأداء طقوسهم الدينية ؛ الا في أوقات ومناسبات نادرة، ووفق شروط وقيود محددة خاصة؛ بل سارعت وبعد اندلاع  انتفاضة الأقصى عام 2000 إلى نصب المزيد من الحواجز في محيط المدينة المقدسة؛ ثم  بناء جدار الفصل العنصري عام 2003م؛  لتبعدهم بذلك عن أبرز مقدساتهم تحت حجج وذرائع أمنية واهية؛ مع الاستمرار في خلق زخم داعم لفرض دخول اليهود وغلاة المستوطنين للصلاة في ما يسميه الاحتلال بـ"جبل المعبد".

ووفق خطة متدحرجة لم تكتف سلطات الاحتلال بإبعاد الفلسطينيين من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة عن المسجد الاقصى؛ بل سارعت إلى منع سكان مدينة القدس وفلسطينيو عام 1948، وقيدت وصولهم للمسجد بشروط وأوقات معينة، كمنع وصول المصلين الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا من الذكور من دخول المسجد لأداء الصلاة فيه؛ لتتسع بذلك دائرة المبعدين عن المسجد الأقصى والممنوعين من الوصل إليه.

 وتماشيًا مع أوهام الاحتلال التي تدعمها القوة؛ بدأت سلطات الاحتلال بفرض أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى يتم تجديدها أحيانًا، لفترات متفاوتة، بحق بعض الشخصيات الوطنية والدينية، ومنهم الشيخ عكرمة صبري، والشيخ رائد صلاح؛ بالإضافة إلى إبعاد العديد من المواطنين معظمهم من الأطفال والنساء من طلبة مصاطب العلم والمرابطين داخل المسجد الأقصى؛ على خلفية تصديهم للسياسات الاحتلالية، ولمجرد قيامهم بالتكبير أثناء الاقتحامات؛ ودأبت  سلطات الاحتلال على إصدار أحكام بحبس العديد من المصلين، وإبعادهم عن المسجد الأقصى، وفرض الغرامات الباهظة عليهم.

وقد صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلية في الأعوام 2013 و 2014  من سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، بتقاسم الأدوار بين ذراعها المتقدم "الشرطة"، والجماعات اليهودية المتطرفة المنضوية في إطار "منظمات الهيكل" المزعوم؛ وبات اتباع سياسة الإبعاد بحق العاملين في الأقصى، وروّاد المسجد سياسة ثابتة تأخذ منحىً تصاعدياً؛ لمعاقبة المرابطين والمرابطات، دون تفريق بين رجل وامرأة؛ وبين كهلٍ طاعن بالسن وشبلٍ قاصر صغير، وبين عاملٍ وحارسٍ ومسؤول.

وفي رمضان عام 2014 بدأت شرطة الاحتلال بفرض قانون "إبعاد جماعي صباحي للنساء" عن المسجد الأقصى،  وذلك خلال الساعات التي يتم فيها تنفيذ الاقتحامات للمسجد الأقصى، بحيث بات ما يقارب 500 طالبة من طالبات مصاطب العلم يمنعن يومياً من الدخول إلى المسجد الأقصى.

وقد اتبعت سلطات  الاحتلال سياسة إبعاد متدرجة  عن المسجد الاقصى، بدأت بإبعاد المرابطات جماعيًا. وحين فشلت بذلك، بدأت بالإبعاد الفردي عن الأقصى أولًا؛ ثم عن محيطه؛ ثم عن البلدة القديمة ذاتها.

وتهدف إسرائيل من هذه الإبعادات الممنهجة إلى إفراغ الأقصى؛ لتهيئة الأجواء للمتطرفين باقتحامه متى أرادوا؛ لتكون لهم فرصة لأداء صلواتهم التلمودية بحراسة من الشرطة الإسرائيلية دون أي مضايقة أو وجود إسلامي فيها.

وتسعى سلطات الاحتلال الى اقتطاع أوقاتٍ زمنية لصالح المستوطنين في الأقصى تمتد من الساعة السابعة والنصف صباحاً، وحتى الـ 11:30 وهو ما يُطلق عليه تسمية "التقسيم الزماني"، والذي يهدف لتفريغ المسجد من المسلمين، لإتاحة الوقت الكافي والراحة للمستوطنين اليهود باقتحام الأقصى، وكأنه خالٍ من المصلين والمسلمين، وذلك لضمان عم الاعتراض على الاقتحامات والاحتجاجات عليها.

وتزداد قرارات سلطات الاحتلال بالإبعاد في فترة الأعياد اليهودية؛ والتي أصبحت موسمًا لإغلاق معظم أبواب المسجد الأقصى المبارك، أو في أعقاب حدوث مواجهات تسميها سلطات الاحتلال "إخلال بالأمن العام"؛ حيث تتراوح فترة الإبعاد من أسبوعين وحتى عدة أشهر.  وتشير إحصاءات "مركز معلومات وادي حلوة" في سلوان إلى أن سلطات الاحتلال أبعدت خلال عام 2014 عن المسجد الأقصى 300 فلسطينياً، مع ملاحقة موظفو المسجد الأقصى  من الخطباء والحراس، بالإضافة إلى إعتقال طلبة مصاطب العلم  بما في ذلك النساء والأطفال والشيوخ وفرض الغرامات المالية عليهم.

وحسب مركز معلومات وادي حلوة: بلغ عدد المبعدين عن المسجد الأقصى  خلال  شهر شباط 2015  الذين ما زالت قرارات ابعادهم حيز التنفيذ 24 مبعداً ومبعدة، ولفترات تراوحت بين (20 -60 يومًا)، بينهم (23) سيدة وطالبة من طالبات مدارس الأقصى الشرعية.

يذكر أن سلطات الاحتلال تحاول إصدار قانون يحظر 'الرباط' في المسجد الأقصى المبارك، ويعتبره خروجًا على القانون!.

أن المتابع للسياسة الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والمصلين  يدرك تماماً أن حقيقة ما ترمي إليه سلطات الاحتلال من الاستهداف الدائم للمسجد الأقصى والمتعبدين هو إحكام السيطرة عليه، وتجريده من طابعه الإسلامي المحض زمانيًا ومكانيًا؛ ويدرك تماماً أن المسجد الأقصى في خطر داهم.

 
 مـعـلـومـات عـامــة
 مـلـفـــات وطـنـيــــة
 قـضـايــا الصـراع
 تـاريــخ فـلسـطـيــن
 الــقـــدس
 الـنــظــام الـســيـاسـي
 قوانـيـن وتـشـريـعـات
 الــسـكـان
 طوائف ومذاهب وجاليات
 الــصــحــــة
 الـتــعـلـيـــم
 شــؤون اجـتـمـاعـيـــة
 سـيـاحــة
 اقـتـصــاد
 الإســكـان
 عـمــل وعـمّـال
 زراعـــة
 نـقــل واتـصـالات
 جـغــرافـيــــا
 الـمــيــــاه
 الــبــيــئـــة
 ثــقــافـــة
 إعـــلام
 ريــاضـــة
 خـدمــات عـامــة
 شـــؤون إسـرائـيـلـيــة
 مـنـظـمـات غـيـر حـكـومـيـة
 وثــائــــق
 تـقــاريــر