عربي | Eng
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني - وفا
Twitter اضفنا الى المفضلة، او اضغط Ctrl+D اجعلنا صفحة البداية
|الرئيسية|من نحن|اتصل بنا|


Bookmark and Share

ملف أيلول/سبتمبر

الحدث:

محمولين على وطن طالما حلموا ببناء دولتهم على ترابه، مرفوعين بتضحياتهم في سبيل الاستقلال، يمضي الفلسطينيون قدما الى "استحقاق أيلول" وأيلول أقسى الشهور في ذاكرة الفلسطينيين، مضرج بالدم والدموع، ولكنهم صمموا على تحويله الى محراب للانعتاق من طغيان الاحتلال وظلمه واستبداده.

يذهب الفلسطينيون الى أيلول،غير آبهين بالاغراءات والوعيد، مترفعين عن عوامل التثبيط، يتنكبون ارادتهم في الحرية وتصميمهم على نيل الاستقلال ينشدون تحقيق ما تاق الى تحقيقه الشعب المقهور، جيلا بعد جيل.

على الرغم من أن سواد الشعب الفلسطيني، ممثلا بالرئيس عباس والحكومة والفصائل والقوى والهيئات السياسية والشعبية، ما زال مستعدا لنيل استقلاله عبر مفاوضات مباشرة مع أعدائه، الا ان فرص العودة إلى تلك المفاوضات أصبحت معدومة مع تعنت حكومة اليمين في اسرائيل وإصرارها على الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، والتنكر لقرارات الشرعية الدولية. وتلكؤ الإدارة الأميركية في طرح مبادرات وحلول قابلة للتحقق، لذا فإن الفلسطينيين اتخذوا قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة، ونقل ملفات قضيتهم التي استعصى حلها الى الهيئة العالمية أملا في استرجاع بعض حقوقهم التي سلبهم اياها غول الاحتلال.

يذهب الفلسطينيون في ايلول تحت قبة الشرعية الدولية مسلحين بالإرادة، ومعضودين بدعم الأشقاء والأصدقاء في زهاء 140 بلدا تواقا لتحقيق العدل والمساواة في منطقة انهكتها الحروب والصراعات على مدار قرن تاقت أجيال معاصريه الى السلام والأمن والرفاه.

مسار فكرة "الدولة":

أوضح الرئيس أبو مازن خلال لقائه المبعوثين الأمريكيين ديفيد هيل ودينيس روس في رام الله يوم 6/9 اللذين نقلا له صورة قاتمة لمآلات اللجوء الفلسطيني الى الأمم المتحدة بأن الخطوة التي ينوي القيام بها لنيل اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية في حدود 1967، اجتازت نقطة اللاعودة. وقال أبو مازن للمبعوثين الأميركيين إن التوجه إلى الأمم المتحدة لا يأتي بديلا عن المفاوضات مع إسرائيل وأعرب عن استعداده لاستئناف المحادثات بعد ذلك.
اذا، لا سبيل للعودة عن تصميم القيادة الفلسطينية لانجاز الخطوة التاريخية الكبرى، يحدوهم الأمل في جلوس فلسطين في المقعد الـ 194 اسوة بباقي شعوب وامم عالم اليوم. فما الذي اوصل الفلسطينيين الى هذا القرار، وما هو المسار الذي اجتازته الديبلوماسية الفلسطينية لتصل هذا التصميم الحاسم.
حاولت الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة يوم 29/11/1947 حسم الصراع بين الفلسطينيين العرب واليهود الوافدين لاقامة دولة لهم على ارض فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني باصدار القرار 181 لتقسيم فلسطين ينص على إقامة دولة يهودية على 56% من مساحة فلسطين دون القدس. وأخرى عربية على ما تبقى من الأرض. وأدى عدم تطبيق القرار على الأرض الى نشوب حرب تمخضت عن احتلال الجزء الأكبر من فلسطين (حوالي 78% من فلسطين)، وقوع كارثة تشريد الشعب الفلسطيني وتحول أكثريته إلى لاجئين.  والحقت الضفة الغربية بالمملكة الاردنية الهاشمية، فيما أُتبع قطاع غزة للادارة المصرية. 

عام 1964 تأسست منظمة التحرير الفلسطينية بهدف تحرير الأرض الفلسطينية وتحقيق حلم اللاجئين بعودتهم الى الديار عن طريق ردف الجيوش العربية النظامية التي كانت تتهيأ لمواجهة اسرائيل بحرب تقليدية، وخسر العرب نتيجة الحرب التي شنتها اسسرائيل في الخامس من حزيران/يونيو 1967 ما تبقى من الأرض الفلسطينية وهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية، الأمر الذي حتم على منظمة التحرير الفلسطينية تغيير استراتيجيتها النضالية بانتهاج اسلوب العمل الفدائي، خاصة بعد سيطرة فصائل الكفاح المسلح على قيادتها.
عام 1974، وفي مناخات الحراك السياسي في المنطقة، والذي أعقب حرب تشرين أول/ أكتوبر 1973 أخذت منظمة التحرير الفلسطينية بالتفكير جديا في تعزيز كفاحها العسكري بطرح رؤية سياسية واقعية تمكنها من احتلال مكانتها في المشهد السياسي الدولي، فكانت مبادرة "النقاط العشر"، أو "برنامج السلطة الوطنية" التي تبناها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الرابعة عشرة عام  1974، والتي نصت على "إقامة دولة فلسطينية على اى شبر يندحر عنه الاحتلال". وكانت هذه المبادرة بمثابة تحول نوعي في فكروعمل المقاومة الفلسطينية، ومجرى الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بشكل عام. اذ استطاعت منظمة التحرير الفلسطينية، بموجب هذه المبادرة أن تحصد، خلال فترة وجيزة، المزيد من الاعتراف العربي والدولي بها، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وأصبحت برنامجا سياسيا واقعيا يهتدي به الفلسطينيون في كفاحهم في سبيل تحقيق أمانيهم في الحرية والاستقلال .

في عام 1988 أصدر المجلس الوطني الفلسطيني "وثيقة إعلان الاستقلال" عبر خلالها عن استعداد القيادة الفلسطينية للدخول في مفاوضات مع إسرائيل على أساس قراري مجلس الأمن (242) و(338). كما قدمت منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، من خلال "مبادرة السلام الفلسطينية" عام 1988 موافقة الفلسطينيين الرسمية على حل الدولتين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
وفي إعلان المبادئ الذي تم الاتفاق عليه في أوسلو عام 1993 صادقت منظمة التحرير الفلسطينية على تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية لفترة محدودة ومؤقتة إلى حين التوصل إلى حل بشأن قضايا الوضع النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967.

لكن، على الرغم من التزام منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية بكل ما نصت عليه الاتفاقات الموقعة مع الحكومة الإسرائيلية، استمرت اسرائيل في احتلالها للأرض الفلسطينية وشرذمتها في معازل مشتتة، وفرضت الإجراءات المنافية لاستحقاقات التسوية السلمية، كالتشديد على المواطنين في الضفة الغربية وتعريضهم للعقوبات الجماعية اللاانسانية، وتعريض حياة الفلسطينيين ووجودهم في مدينة القدس لشتى الانتهاكات المنهجية، هذا فضلا عن تصعيد وتيرة الاستيطان، وخاصة في المدينة المقدسة ومحيطها بغرض تهويد المدينة.

في 11 يوليو/تموز 2000 اجتمع الزعيم الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الامريكي بيل كلينتون في لقاء قمة عقد في منتجع كامب ديفيد من أجل ايجاد حل سلمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ودامت القمة لمدة اسبوعين لم يحرز خلالها المتخاصمين أي تقدم بسبب شحّ المقترح على الجانب الفلسطيني والذي لم يتجاوز النذر اليسير من الحد الادنى الذي يتوق الفلسطينيون الى تحصيله، وخاصة فيما يتعلق بقضيتي القدس واللاجئين. مع انسداد آفاق التسوية اندلعت "انتفاضة الأقصى" يوم 29/9/2000، وكانت فاتحتها ردا على الزيارة الاستفزازية التي قام بها آرييل شارون للحرم القدسي الشريف محميا بآلاف المسلحين من أفراد الجيش الإسرائيلي.
وفي خضم الانتفاضة التي استغرقت زهاء الخمس سنوات وتكبد فيها الطرفان خسائر فادحة لم تتوقف المبادرات الدولية والإقليمية لاحتواء الاشتباك المتأجج، وجرَ الطرفين الى حوار مباشر لحل قضايا الصراع الناشب بينهما منذ عقود.

 فمن "خطة تينيت" التي وضعها مدير المخابرات المركزية الأمريكية في 12/10/2000 الى "الخطة الأمريكية- المصرية" لإنهاء الصدام الفلسطيني الإسرائيلي والتي جمعت الطرفين على مستوى القمة في منتجع شرم الشيخ بمصر بمبادرة ورعاية مصرية- أمريكية..الى "تقرير ميتشل" الذي وضعه السيناتور الأمريكي جورج ميتشل في 5/5/2001، والذي رأى في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية السبب الرئيس في احتدام الصراع ودعا الى الحد من هذا النشاط العدائي، الى مقترح مجموعة الثماني بوجود مراقبين دوليين للإشراف على وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين وإسرائيل يوم 19/7/2001.

ولكن الحكومة الإسرائيلية، وخاصة بعد اعتلاء اليميني المتطرف اريئيل شارون سدة الحكم في 6/2/2001 كانت ترفض كل هذه الدعوات والمبادرات وتعمل بشكل حثيث ومنهجي على تأجيج سلوكها العدواني في الميدان.
بعد تفجير مبنى التجارة العالمي ومقر البنتاغون بواسطة طائرات مدنية صباح 11/9/2001 في أكبر هجوم تتعرض له أميركا في تاريخها بأقل من شهر، وتحديدا يوم 2/10/2001 أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، في سابقة تاريخية، استعداده لتأييد قيام دولة فلسطينية. وعلى الرغم من اعتبار بعض المراقبين هذا الإعلان سعيا لكسب التأييد العربي للحملة الأميركية ضد ما تسميه الإرهاب، إلا أن الإعلان كان تحولا نوعيا في السياسة الأمريكية إزاء القضية الفلسطينية وبعث الأمل في الحرية لدى الفلسطينيين من جديد. وتجاوبا مع إعلان الرئيس الأمريكي كشفت إدارته يوم 15/10/2001 عن خطة تفصيلية جديدة للسلام في الشرق الأوسط تكون القدس عاصمة مشتركة بين دولتين فلسطينية وأخرى إسرائيلية.

وفي سابقة أخرى على صعيد الدبلوماسية الغربية أيد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عقب لقائه ياسر عرفات يوم 15/10/2001 قيام دولة فلسطينية، تعززت بظهور نتائج استطلاع للرأي داخل إسرائيل نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية يوم 23/10/2001 تفيد بأن 59% من الإسرائيليين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية.

ومع توالي الإشارات الدولية المتصلة بضرورة إقامة دولة للفلسطينيين ووصولها حدّ مصادقة مجلس الأمن يوم 12/3/2002، وللمرة الأولى على "إقامة دولة فلسطينية مستقلة"، أخذت الحكومة الإسرائيلية، التي لم تستمرئ المكتسبات التي حظيت بها فكرة "الدولة الفلسطينية" تخطط لتنفيذ خطوة دراماتيكية على صعيد عدوانيتها ضد الفلسطينيين، فاجتاحت عشية 23/3/2002 بأكثر من 20000 من قوات الاحتلال المدرعة بآلاف الآليات مخيمات اللاجئين في غزة وأعادت احتلال المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية في الضفة الغربية.

يوم 28/3/2002 أعلن العرب المجتمعون في قمة بيروت عن تبنيهم لمبادرة السلام السعودية المبنية على أساس السلام وإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في مقابل انسحابها الكامل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل لـ3.8 ملايين لاجئ فلسطيني. ولكن القوات الإسرائيلية ردّت على المبادرة السلمية بتشديد الحصار على رمز الشرعية الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات داخل مكتبه في مدينة رام الله وأخذت تلوح باحتمالات تصفيته جسديا.


وتوجت المساعي الدولية لحل الاستعصاء الناتج عن اجتياح القوات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية بتشكيل لجنة رباعية تتألف من ممثلين عن الحكومتين الأمريكية والروسية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقد وضعت اللجنة ما سمي بـ "خطة خارطة الطريق" تستلهم رؤية الرئيس بوش للحل وتسعى عبر ثلاث مراحل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تبدأ في تشرين أول/ أكتوبر من العام 2002 وتنتهي بقيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.

وفي حين استجاب الجانب الفلسطيني مع الخطة وأخذوا ينفذون متطلباتها، وضعت الحكومة الإسرائيلية تحفظاتها التعجيزية على الخطة، فيما طرح رئيس الوزراء اريئيل شارون خطة مضادة اشترط البدء بتنفيذها تنحي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتتضمن الاستعداد الإسرائيلي للاعتراف بـ "دولة فلسطينية على 42% من الأراضي الفلسطينية،منزوعة السلاح تماماً، ليس لها حدود جغرافية نهائية، ولا تمتلك سوى قوات شرطة بتسليح خفيف".

منذ توليهما زمام السلطة أخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت يحاولان، بدعم أمريكي وأوروبي، بلورة إطار اتفاق تسوية دائمة ينهي الصراع بين الطرفين بحل مسائل الخلاف الجوهرية وهي القدس واللاجئين والحدود الدائمة.
إلا أن اللقاءات المنتظمة بين عباس وأولمرت انتهت قبل أن تسفر عن نتيجة فعلية على ارض الواقع لعدد من الأسباب أهمها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عملية سميت "الرصاص المصبوب" (27/12/2008 – 18/1/2009).

مأزق عملية السلام:

الضربة الموجعة لعملية السلام سددها بنيامين نتنياهو حين اعتلى سدة الحكم في آذار/ مارس 2009 بحزبه الليكود مدعوما بالأحزاب اليمينية والدينية في إسرائيل. اذ عمل نتنياهو، منذ استلام قيادة البلاد على إطفاء جذوة عملية السلام في المنطقة وهي المتقدة بالكاد. فقد أطلق العنان للاستيطان وتهويد القدس، واختار الإملاءات على من يفترض أن يكونوا شركاءه في عملية السلام بدلا عن المفاوضات، وارتأى التمسك بالماضي الدامي وليس الأمن والاستقرار والمستقبل الزاهي للمنطقة وشعوبها.
وأضاف نتنياهو الى شروطه المعهودة المتمثلة بضرورة احتفاظ إسرائيل بالكتل الاستيطانية، وإخراج القدس ومحيطها من أجندة التفاوض، واعتبار اللاجئين موضوعا "غير ذي صلة" بالنسبة لإسرائيل، أضاف شرط إقرار الجانب الفلسطيني بأن "إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي" الأمر الذي سيتمخض، في حال إقراره الى نزع شرعية المواطنة عن زهاء مليون وأربعمائة فلسطيني يعيشون اليوم في إسرائيل، وهم سكان البلد الأصليون.

ابدي نتنياهو حرصه الاستراتيجي على استرضاء اليمين الإسرائيلي بغرض الاحتفاظ بكرسي الحكم على حساب الانخراط في عملية تسوية لتحقيق الأمن والسلام لشعبه وسائر شعوب المنطقة، مستفيدا من استعداد الفلسطينيين  لتخطي عذاباتهم وخساراتهم التاريخية من اجل السلام. ولم تجد دعوات العالم لنتنياهو للعدول عن تعنته ولاءاته التي لم يحصد معها سوى المزيد من العزلة والنقد.
 وبلغ صلف نتنياهو أوجه في الهجوم الكاسح الذي شنه ضد إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد خطاب الأخير يوم 19/5/2011 حول الدولة الفلسطينية وحدودها في إطار الأراضي المحتلة عام 1967 على الرغم من الحرص الذي أبداه أوباما على تأكيد الحقائق التاريخية المتعلقة بضمان أمن إسرائيل وتفوقها ورفعتها.

لاعتبارات تتعلق بضغط اللوبي اليهودي وانصار اسرائيل في مختلف الاوساط الحزبية والسياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة، لم تتمكن ادارة الرئيس اوباما، منذ بداية ولايتها من بلورة علاقة تحيد عن السياسة المعهودة للإدارات الامريكية المتعاقبة حيال الوضع في الشرق الاوسط، وظلت تدور في فلك مطالبة الأطراف بتجديد دورة المفاوضات بين المتخاصمين، تلك الدورة التي تجد فيها اسرائيل مرتعا للمراوغة وتبديد الوقت الذي تفاقم فيه استيطانها للارض الفلسطينية، وتعزز خلاله المزيد من الوقائع التي ستحيل امكانيات قيام دولة فلسطينية الى مجرد أماني عصية على التحقق.
ازاء هذا الوضع الذي يثير الاحباط، ومع انسداد آفاق الحل وما دامت "العضوية بالأمم المتحدة مفتوحة أمام جميع الدول المحبة للسلام"، حسبما ينص (ميثاق الأمم المتحدة)، قرر الفلسطينيون، ممثلين بمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيسها محمود عباس طرق ابواب الشرعية الدولية ونقل الملف الى اروقة الامم المتحدة، تاركين الباب مواربا لاحتمالات العودة الى المفاوضات متى نضجت عوامل انعقادها وابثقت بوارق الامل في نجاحها.

مواقف من المبادرة:

منذ اعلان الرئيس محمود عباس عزمه التوجه الى الامم المتحدة لطلب عضوية لفلسطين في الهيئة الدولية أقامت اسرائيل الدنيا وشرعت في نشاط دولي محموم سعيا الى اجهاض هذا التوجه مستخدمة التهديد والتلويح بسيناريوهات دامية تتنتظر المنطقة وبعقوبات صارمة ستفرضها على الفلسطينيين.
 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو انتقد خطة السلطة الفلسطينية المتعلقة بالتوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية دون الدخول في مفاوضات مع إسرائيل.

واعتبر نتانياهو - خلال لقائه وزير خارجية النرويج يوناس جار ستور مساء 29/8 حسبما ذكرت صحيفة "يديعوت احرنوت" الإسرائيلية على موقعها الإلكترونى – "أن محاولة السلطة الفلسطينية الحصول على اعتراف الأمم المتحدة يعد انتهاكا للالتزامات الفلسطينية الواردة في الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل".
على صعيد متصل، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك اثناء لقائه الممثل الأعلى للشئون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أن القرار الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة "مضلل، وستكون له نتائج عكسية".
وكشفت مصادر حكومية إسرائيلية أن رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو أجرى اتصالا هاتفيا برئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس سبتيرو محاولا إقناعه بالتراجع عن قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة. وأضافت المصادر أن نتنياهو قدم صورة قاتمة عن الأوضاع المستقبلية في حالة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومن ضمنها أن الاعتراف يعتبر خرقا لاتفاقيات أوسلو وقد يترتب عنه انفجار عنف حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ويأتي تركيز نتنياهو على اسبانيا بحكم تزعم حكومة مدريد مساعي وسط الاتحاد الأوروبي لكي يعترف هذا التكتل الكبير بالدولة الفلسطينية.

من جهة أخرى تسابقت الصحافة الاسرائيلية على نشر تصريحات لجنرالات وساسة اسرائيليون يحذرون فيها الفلسطينيين من سيناريوهات مرعبة تنتظرهم ان لم يتراجعوا عن قرارهم بالتوجه الى الامم المتحدة. ونشرت هذه الصحف والمواقع الاكترونية اخبارا عن تحشيدات ومناورات يجريها الجيشالاسرائيلي استعدادا لمواجهة "استحقاق أيلول".
أمريكيا، يلاحظ انه على الرغم من أن الرئيس باراك أوباما ذهب أبعد من غيره من الرؤساء الاميركيين في تعيين حدود الدولة الفلسطينية، لكن تعيين هذه الحدود في خطاب الرئيس الاميركي لم يمنع الادارة الامريكية من معارضة التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة لنيل العضوية. وذهبت الادارة الى ابعد ما يمكن من خلال التهديد باستخدام الفيتو ضد مشروع القرار بطلب العضوية، والتلويح بعقوبات مالية وسياسية ستفرضها على الفلسطينيين الذين تدعم الولايات المتحدة موازنتهم السنوية بحوالي النصف مليار دولار.

من جهته قال مسؤول ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية، الدكتور صائب عريقات عقب لقائه القنصل الأمريكي العام في القدس يوم 27/8/2011 "أن الولايات المتحدة هددت السلطة الفلسطينية بوقف الدعم المالي عن السلطة الفلسطينية إن  استمرت في توجهها للأمم المتحدة للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية"، إلا أن نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" أكد، أثناء زيارته موسكو في 28/8 "أن القيادة الفلسطينية لن تتأثر بتهديدات الإدارة الأميركية، وأنه لا تراجع عن استحقاق سبتمبر المقبل"، فيما أكد السفير الفلسطيني في لبنان عبدالله عبدالله "أن الفيتو الأمريكي على إعلان الدولة الفلسطينية هو شيء ثانوي"، داعياً الدول الكبرى الى إلزام إسرائيل بوسائل عديدة أو رفع اليد عنها وفرض العقوبات عليها لأنها أصبحت بنظرهم دولة سارقة. وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قد صرح بأن الفلسطينيين "لا يريدون مواجهة مع الإدارة الأميركية، وهم ملتزمون بمفاوضات قائمة على أساس مرجعية حدود عام 1967، ووقف الاستيطان". وقال في تصريح بيان رسمي:

"نحن ذاهبون إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية فلسطين كاملة من أجل الحفاظ على حقوق شعبنا الفلسطيني والحفاظ على فكرة حل الدولتين".
طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وممثل "اللجنة الرباعية" في الشرق الاوسط قال: "إن مسعى الفلسطينيين للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة سيكون بمثابة صرخة يأس، وأضاف في مقابلة مع "رويترز إنسايدر" لمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لهجمات 11 أيلول 2001: "أتفهم تماماً خيبة الأمل التي يشعر بها الفلسطينيون. كلنا محبطون من هذا الوضع. نريد أن نرى تقدماً نحو السلام ونحو حل الدولتين". ومع ذلك لم تتوقف مساعي "اللجنة الرباعية" من اجل إصدار بيان يؤمل بأن يؤدي إلى استئناف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية.

أما بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة فقد عبر عن تأييده إقامة دولة فلسطينية قائلا "كان يجب أن تقوم منذ فترة طويلة".
 وقال بان في تصريحات صحافية خلال زيارة لأستراليا: "إن رؤية الدولتين التي تتيح لإسرائيل والفلسطينيين العيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن، هي رؤية لا تزال صالحة وأنا أدعمها بالكامل".
وأضاف: "أنا أدعم تطلعات الفلسطينيين لقيام دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة، والتي كان يجب أن تقوم منذ فترة طويلة".

أما الاتحاد الاوروبي فقد بدا منقسما على نفسه حيال النية الفلسطينية التوجه بطلب عضوية الامم المتحدة. فعلى الرغم من أن الاتحاد، كمجموعة وكدول منفردة يؤيدون مبدأ قيام دولة فلسطينية مستقلة الا ان بعض دوله (فرنسا، المانيا، بريطانيا....) يرون ان قيام هذه الدولة انما يكون عبر المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، في حين تبدي بعض الدول الاخرى (اسبانيا، البرتغال...) موقفا داعما للتوجه الفلسطيني. وعلى العموم، فان موقف المجموعة الاوروبية من الحراك الفلسطيني باتجاه تنفيذ "استحقاق ايلول" عموما، يقوم على عدة مبادئ توجيهية، عبر عنها وزير خارجية ألمانيا أثناء زيارته العاصمة الاردنية، منها؛ "دفع الطرفين الى المفاوضات المباشرة بغض النظر عنالتوجه الى الامم المتحدة، والعمل على الحد من خطر عمليات التصعيد نحو العنف، وأن يكون هناك هدف متمثل في موقف متكاتف من الاتحاد الأوروبي".
عدا ذلك، استطاعت الدبلوماسية الفلسطينية، خلال اشهر من النشاط المكوكي الحثيث، مدعومة بجهود الاشقاء العرب حشد تأييد زهاء 140 من دول العلم للمطلب الفلسطيني، ودفع بعض الدول الاوروبية الى رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي لبعثات فلسطين في عواصمها.

الفلسطينيون، مواقف متباينة:

تعاطت حركة "حماس" سلبيا مع توجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطيني، إذ شكك مسؤولو الحركة، بدرجات متفاوتة، في جدوى الذهاب إلى الأمم المتحدة، مع أن معظمهم أجمع على "أنها مجرد مناورة فاشلة"
فالقيادي في حركة حماس د. خليل الحية قلل من أهمية هذا التوجه واصفاً إياه بأنه "مجرد وهم".
وقال الحية، خلال استقبال وفد ماليزي داخل مقر المجلس التشريعي بغزة أن "التوجه إلى الأمم المتحدة مجرد أوهام لن يتحقق منه شيئاً يخدم القضية الفلسطينية"، وشدد على التمسك بالمقاومة، قائلاً" الشعب الفلسطيني ما زال يرزح تحت الاحتلال، ولا مناص من إنهائه إلا عبر المقاومة".
محمود الزهار، القيادي البارز في حركة "حماس"، ومن خلال عدد من المنابر الإعلامية، شكك في المبادرة الفلسطينية قائلا "أن حماس غير معنية بما تقوم به السلطة الفلسطينية"
وشنّ القيادي في "حماس" يحيي موسي العبادسة هجوماً لاذعاً على التحركات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية للتوجه إلى الأمم المتحدة، مشككا بجدوى التوجه للأمم المتحدة. ووصف هذا الخيار بـ "العبثي" والذي "لن يجني شيئا جديدا، كونه لا قيمة له".
ولم تكتف حركة حماس بالتعاطي السلبي مع الاستحقاق الفلسطيني واعتبار أن "الأمر لا يعنيها"، وإنما ذهبت بعيدا الى حدّ منع المؤيدين للمبادرة الفلسطينية من التظاهر والتعبير العلني عن دعمهم السلطة الفلسطينية في خطوتها باتجاه الأمم المتحدة. حيث صرح منسق لجنة الأنشطة والفعاليات في هيئة العمل الوطني بقطاع غزة "أن حركة حماس ترفض أي تحرك جماهيري ميداني في قطاع غزة لمساندة الموقف الفلسطيني بالتوجه الى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية".
من جهته قللت حركة الجهاد الإسلامي، على لسان الدكتور محمد الهندي، عضو المكتب السياسي للحركة من جدوى الذهاب إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن للاعتراف بدولة في حدود العام 67.
وشددت الحركة على "ضرورة بلورة رؤية نضالية شاملة يأتي الذهاب إلى المؤسسات الدولية من ضمن بنودها، كما دعت الى تجدد الانتفاضة ضمن مشروع كفاحي ونضالي".

باستثناء حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" انحازت كل فصائل وقوى العمل الوطني الفلسطيني الى خيار السلطة الفلسطينية في التوجه الى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967.

ففي "النادي الأرثوذكسي العربي في بيت لحم" تحدث عدد من أبرز قادة العمل الوطني الفلسطيني في ندوة عقدت في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر تحت عنوان "سبتمبر، استراحة مفاوض أم إستراتيجية جديدة".
د.محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" كشف للجمهور أن "الرئيس أكد اليوم على أننا ذاهبون إلى الأمم المتحدة ولا رجعة إطلاقاً عن هذه الخطوة، موضحاً أن منظمة التحرير، باعتبارها ممثل الشعب الفلسطيني تمثل سيادةً معنويةً على الشعب، أما الدولة فتعني سيادة على الجغرافيا". ورأى د اشتية أن "المصلحة الفلسطينية تقتضي أن يكون من أهم أولوياتنا ترسيم منظور استراتيجي جديد" لذلك "فنحن ذاهبون لسحب اعترافٍ دولي، وبعد سبتمبر أي في الأول من أكتوبر سنبدأ في الدعوة والإعداد لمؤتمر دولي لمعالجة قضايا الحل النهائي".

وتحدث عبد الرحيم ملوح، نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قائلا: "إنني أعلن أن الجبهة الشعبية مع الذهاب إلى الأمم المتحدة، وسنكون في هذه المعركة من بدايتها إلى نهايتها ونحن نعتقد الآن أن خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة ونقل ملف المفاوضات إليها إنما هو تصويبٌ لمسارٍ سياسي وخطأ قديم عمره 20 عاماً من المفاوضات المنفردة مع إسرائيل".


واعتبر أمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أن توجه القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة "يكسر الاحتكار الأمريكي لعملية السلام"، وشدد على دعم حزب الشعب الفلسطيني لقرار منظمة التحرير بتوجه الرئيس محمود عباس إلى الأمم المتحدة من أجل طلب عضوية فلسطين الكاملة.
فيما كان د. مصطفى البرغوثي، أمين عام "المبادرة الفلسطينية" أكثر تفصيلاً حين أشار إلى أن هناك 4 مدارس سياسية فلسطينية تجاه سبتمبر:
أولا: من يرفض الذهاب إلى الأمم المتحدة وهو خائف على "أوسلو" ومصالحه في "أوسلو" وهو رفضٌ غير مشروع، من وجهة نظره. ثانياً: من يرفض الذهاب إلى الأمم المتحدة خشية على مصالح الشعب الفلسطيني مثل بعض الأكاديميين، وهو رفضٌ مشروع وحريص. ثالثاً: من يؤيد الذهاب إلى الأمم المتحدة لتحسين شروط التفاوض. ورابعاً: من يريد الذهاب إلى الأمم المتحدة كبداية إستراتيجية جديدة بدلاً عن "أوسلو" معبرا عن انحيازه للخيار الرابع.

فعاليات جماهيرية:

تجاهل الفلسطينيون ما يمكن أن يترتب على الذهاب الرسمي الفلسطيني الى الأمم المتحدة من تهديد إسرائيلي بالتصعيد الميداني ومن حصار مالي واقتصادي من قبل الولايات المتحدة وانخرطوا في فعاليات تأييد القيادة والرئيس في خطواتهم نحو المنظمة الأممية.
ففيما تتواصل الاستعدادات الفلسطينية للتوجه للأمم المتحدة أكد مسؤولون فلسطينيو بأن الرئيس محمود عباس طلب من الأطر القيادية لحركة فتح بالنزول للشارع لتنفيذ فعاليات ومسيرات شعبية والعمل مع المواطنين وقاعدة فتح الشعبية دعما للتوجه للأمم المتحدة.
وفضلا عن 'الحملة الوطنية: فلسطين الدولة 194' التي يديرها ويشرف عليها ياسر عبد ربه، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، شكلت حركة "فتح" قيادة خاصة للإشراف على تنفيذ فعاليات الحركة بشأن استحقاق أيلول.
وشرعت 'الحملة الوطنية: فلسطين الدولة 194' في العمل على تنظيم العديد من الفعاليات خلال شهر أيلول الجاري، والتي ستصل ذروتها، حسب المشرفين على الحملة مع بداية النقاش العام للدورة 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي سيبدأ يوم 21 أيلول/سبتمبر، وتتواصل حتى بلوغ الهدف المنشود.
وفي بيت لحم بحثت أربعة فصائل فلسطينية هي جبهة النضال الشعبي، وحزب الشعب، وجبهة التحرير الفلسطينية، وجبهة التحرير العربية، يوم 7/9 تنفيذ فعاليات لدعم طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة. واتفق المجتمعون على البدء بالفعاليات والنشاطات في الريف الفلسطيني وحشد الجماهير لهذه الفعاليات بحراك شعبي داعم لهذه الخطوة، باعتبارها "استحقاقا وطنيا يخصّ الشعب الفلسطيني ككل في مواجهة سياسات وإجراءات الاحتلال".

وتم الاتفاق على دعوة الأمناء العامين لهذه الفصائل في ندوة عامة، ودعوة جميع المؤسسات والجماهير لرفع الأعلام الفلسطينية على كل منزل، وتزيين الشوارع بالعلم الفلسطيني، ومشاركة الأطفال بإطلاق بالونات بألوان علم فلسطين.
من جهة أخرى بادر عدد من الشباب الفلسطيني الى التكتل في مجموعات على موقعي "الفيس بوك" و"تويتر"، وصمموا عشرات الصفحات على الشبكة العنكبوتية التي استقطبت ألاف المشاركين المتحمسين للتوجه الى الأمم المتحدة للحصول على مقعد للدولة الفلسطينية.  وتقف صفحتا "أيلول، حق واستحقاق" و" الشعب يريد.. الإعلان في أيلول" على موقع "فيس بوك" على رأس قائمة هذه المواقع. إذ بلغ تجاوز عدد مشاهدي الأول، حسب منير الجاغوب، رئيس اللجنة الإعلامية في مفوضية التعبئة والتنظيم التابعة لحركة "فتح" والمشرف على الصفحة المليوني متصفح بعد مرور شهر واحد على انطلاق الموقع. 
 

 
 مـعـلـومـات عـامــة
 مـلـفـــات وطـنـيــــة
 قـضـايــا الصـراع
 تـاريــخ فـلسـطـيــن
 الــقـــدس
 الـنــظــام الـســيـاسـي
 قوانـيـن وتـشـريـعـات
 الــسـكـان
 طوائف ومذاهب وجاليات
 الــصــحــــة
 الـتــعـلـيـــم
 شــؤون اجـتـمـاعـيـــة
 سـيـاحــة
 اقـتـصــاد
 الإســكـان
 عـمــل وعـمّـال
 زراعـــة
 نـقــل واتـصـالات
 جـغــرافـيــــا
 الـمــيــــاه
 الــبــيــئـــة
 ثــقــافـــة
 إعـــلام
 ريــاضـــة
 خـدمــات عـامــة
 شـــؤون إسـرائـيـلـيــة
 مـنـظـمـات غـيـر حـكـومـيـة
 وثــائــــق
 تـقــاريــر