عربي | Eng
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني - وفا
Twitter اضفنا الى المفضلة، او اضغط Ctrl+D اجعلنا صفحة البداية
|الرئيسية|من نحن|اتصل بنا|


Bookmark and Share

رأي محكمة العدل الدولية في الجدار

بتاريخ 9/7/2004م، نشرت محكمة العدل الدولية ( ومقرها في لاهاي)، رأياً استشارياً حول قضية قانونية الجدار؛ تلبية لطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 3/12/2003م.

ورفضت إسرائيل التعاون مع هذا الرأي؛ مدعية عدم وجود صلاحية للمحكمة للبحث في هذه القضية، وزاعمة أن اطار بحث هذه القضية هو العلاقات الثنائية ما بينها وبين الفلسطينيين.

 وقد ردّت المحكمة ،بأغلبية الأصوات، إدعاء اسرائيل عدم صلاحية بحث هذه القضية في المحكمة. وتوصل أحد القضاة، من أصحاب رأي الأقلية، إلى استنتاج مفاده أن المحكمة لا تملك المعلومات الكافية من أجل بلورة رأيها حول القضية، ولهذا؛ فإن المحكمة لا تملك الصلاحية لبحث القضية، وأوضحت المحكمة قبل بحث الأمر، أن رأيها يقتصر فقط على المقاطع الخاصة من الجدار الفاصل، التي تم أقيمت أو سيتم إقامتها وراء الخط الأخضر.

إن الجانب الأول والمركزي الذي يتعاطى معه الرأي الاستشاري، هو تبعات وآثار الجدار الفاصل على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وفي هذا السياق (سجلت) المحكمة الوعد الذي قطعته إسرائيل في استعمال الجدار الفاصل كوسيلة أمنية مؤقتة، ومع هذا فقد أشارت المحكمة إلى وجود مخاوف كبيرة؛ من أن يؤدي مسار الجدار الفاصل، إلى إيجاد (حقائق على الأرض)، تؤدي إلى الضم الفعلي للمساحات والأراضي؛ مما يؤدي إلى التأثير على الحدود المستقبلية ما بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، وترى محكمة العدل الدولية أن الضم الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل يشكل خرقا لحق تقرير المصير.

أما الناحية الأخرى التي تناولها الرأي الاستشاري، فقد كانت قانونية الجدار الفاصل استنادا إلى القانون الإنساني الدولي، وفي البداية ردت محكمة العدل الدولية ادعاء إسرائيل بأن وثيقة جنيف الرابعة لا تسري على المناطق الفلسطينية، إذ لم تكن الضفة الغربية وقطاع غزة مرة من المرات جزءاً من دولة ذات سيادة، وفي هذا السياق حددت المحكمة أنه: نظراً لكون المناطق الفلسطينية سقطت في أيدي إسرائيل نتيجة لحرب مع دولتين موقعتين على الوثيقة، فإنه يتوجب أن تتفق سيطرة إسرائيل على المناطق الفلسطينية مع وثيقة جنيف.

ووجدت المحكمة أن بناء الجدار الفاصل يهدف إلى خدمة المشاريع الاستيطانية، التي تشكل خرقاً للبند 49 من الوثيقة، كما أشارت المحكمة إلى أن القيود على السكان الذين تبقوا ما بين الجدار الفاصل وبين الخط الأخضر، قد يؤدي إلى رحيلهم، وهذا أيضاً مخالف لنفس البند من الوثيقة، فضلاً عن ذلك، كما قرر الرأي الاستشاري، أن السيطرة على الأراضي الخاصة والمرتبطة بإقامة الجدار الفاصل، يشكل مساً بالأملاك الشخصية؛ مما يعدّ خرقاً للبنود 46 و- 52 من لوائح (هاج) للعام 1907م، والبند 53 من وثيقة جنيف الرابعة.

أما الناحية الثالثة من الرأي الاستشاري، فإنها تتعلق بقانونية الجدار الفاصل، على ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي هذا السياق، حددت المحكمة بصورة جازمة،"بخلاف رأي إسرائيل"، أن هذا القانون يسري بأكمله على الأراضي المحتلة، وترى محكمة العدل الدولية أن الجدار الفاصل، يمس مختلف الحقوق المقننة في الاتفاقيات والمواثيق التي وقعت إسرائيل عليها، وهي: الحق في حرية الحركة، الحق في عدم التدخل في خصوصية البيت والعائلة، والمقننة في البنود 12 و- 17 من الميثاق الدولي بخصوص الحقوق المدنية والسياسية، أما حقوق العمل، والحق في مستوى حياة لائق، الحق في الصحة والتعليم، وهي مقننة في البنود 6، 11، 12 و- 13 من الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والحضارية.

تجدر الإشارة إلى أن الرأي الاستشاري يتناول بصورة مقتضبة، ذريعة إسرائيل الأمنية التي تنتهك بها بهذه الحقوق، طبقا للقانون الدولي. وقد أشارت محكمة العدل الدولية إلى أنه من حق إسرائيل، ومن واجبها، حماية مواطنيها من أعمال العنف؛ غير أنه يتوجب أن تتفق وسائل الحماية التي يتم استعمالها، مع تعليمات القانون الدولي.

 إن عدم اتساع المداولة بخصوص المبررات الأمنية المحتملة لمسار الجدار الفاصل، ينبع من ضمن ما ينبع، من رفض إسرائيل عرض مبرراتها أمام محكمة العدل الدولية، وقرارها الاكتفاء ببلاغ خطي حول عدم وجود الصلاحية للمحكمة.

 وجاء في الاستنتاجات الخاصة بالرأي الاستشاري، أنه يتوجب على إسرائيل التوقف عن إقامة الجدار الفاصل، وتفكيك أجزائه التي تمت إقامتها في الضفة الغربية، وإلغاء الأوامر التي صدرت بخصوص إقامته وتعويض الفلسطينيين الذين تضرروا جراء ذلك. كذلك ناشدت محكمة العدل الدولية المجتمع الدولي، الامتناع عن مساعدة إسرائيل في حالة استمرار الوضع غير القانوني الذي نشأ في أعقاب إقامة الجدار الفاصل، واتخاذ الوسائل القانونية من أجل إيقاف الخروقات الإسرائيلية، وضمان تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة.

نص قرار محكمة العدل الدولية ضد الجدار العنصري

ترجمة غير رسمية لنص قرار محكمة العدل الدولية بشأن جدار الفصل

في ما يلي القرار الذي صدر عن محكمة العدل الدولية في شأن جدار الفصل العنصري الذي يقيمه الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويحدد فيه التبعات القانونية لبناء الجدار، والتبعات القانونية لإخلال (إسرائيل) بالتزاماتها.

وهنا النص الكامل للقرار محكمة العدل الدولية 9 يوليو / تموز 2004

القائمة العامة رقم (131)

  •  التبعات القانونية لبناء جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
  • الاختصاص القضائي للمحكمة؛ لإعطاء الرأي الاستشاري المطلوب.
  • المادة 65 الفقرة 1 من القانون، المادة 96 الفقرة 1 من الميثاق: سلطة الجمعية العامة لطلب آراء استشارية، تعدّ من ضمن نشاطات الجمعية.
  • الأحداث التي أدت إلى تبني الجمعية العامة القرار" ئي اس 10/14"، الخاص بطلب آراء استشارية.
  • الرأي القائل أن الجمعية العامة تصرفت على نحو تجاوز سلطاتها، (مردود) بموجب المادة 12 الفقرة 1، والمادة 24 من الميثاق إجراء الأمم المتحدة المتبع في ما يتعلق بتفسير المادة 12الفقرة 1 من الميثاق، ولم تتجاوز الجمعية العامة صلاحيتها.
  •  طلب الرأي الذي تنبته الجلسة الخاصة الطارئة للجمعية العامة تمت الدعوة لعقد الجلسة بموجب القرار 377أ (5) ( التوحد من أجل السلام) الشروط التي حددها ذلك القرار نظامية الإجراءات المتبعة.
  • الزعم بعدم وضوح شروط القضية. والزعم بأن طبيعة القضية نظرية. الجوانب السياسية للقضية. الدوافع التي يقال أنها أدت إلى الطلب. وردود الأفعال المحتملة للرأي. الطبيعة "القانونية" للقضية لم تتأثر.
  • تتمتع المحكمة بالاختصاص القضائي لإعطاء الرأي الاستشاري المطلوب.
  • السلطة التقديرية للمحكمة؛ لتقرير ما إذا كان ينبغي عليها تقديم رأي.

المادة 65 الفقرة 1 من القانون مدى الأخذ بعدم وجود موافقة دولة معينة.

 لا يمكن النظر إلى القضية فقط على أنها  بين (إسرائيل) وفلسطين، وإنما أمر يهم الأمم المتحدة.

 الآثار المحتملة للرأي.

  القضية تمثل جانباً واحداً فقط من النزاع (الإسرائيلي) الفلسطيني على حل سياسي متفاوض عليه للنزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني.

 كفاية المعلومات والأدلة المتوفرة للمحكمة.

 الهدف المنفعي من تقديم الرأي ليس لأحد أن يستفيد من باطل صدر عنه.

 يجب تقديم الرأي للجمعية العامة، وليس لدولة بعينها، أو كيان بعينه.

ليس هناك (سبب قاهر) لكي تستخدم المحكمة سلطتها التقديرية لعدم إعطاء رأي استشاري.

(التبعات القانونية) لبناء جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية.

 نطاق المسألة المطروحة: الرأي مقتصر على العواقب القانونية لبناء تلك الأجزاء من الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

-       خلفية تاريخية.

-       وصف الجدار.

القانون المعمول به:

-   ميثاق الأمم المتحدة قرار الجمعية العامة 2625 (25) عدم شرعية أي امتلاك للأراضي نتيجة تهديد باستخدام القوة، وحق الشعوب في تقرير المصير.

  • القانون الإنساني الدولي اللوائح الملحقة بمعاهدة لاهاي الرابعة للعام 1907 معاهدة جنيف الرابعة للعام 1949.

قابلية تطبيق تلك اتفاقيات: معاهدة جنيف الرابعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قانون حقوق الإنسان، المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، معاهدة حقوق الطفل -في الأراضي الفلسطينية المحتلة،

 العلاقة بين القانون الإنساني الدولي، وقانون حقوق الإنسان، قابلية تطبيق اتفاقيات حقوق الإنسان خارج الأراضي القومية، .

  • تمثل المستوطنات التي أقامتها (إسرائيل) على الأراضي الفلسطينية المحتلة، انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

 بناء الجدار والقواعد المرتبطة به، تنشئ أمراً واقعاً على الأرض.

  الجدار يمكن أن يصبح خطراً دائماً، حيث ينبثق عنه  وضع يماثل  الضم الفعلي.

  بناء الجدار يعيق ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، ويمثل، بالتالي، إخلالا بالتزام (إسرائيل) باحترام ذلك الحق.

  • الأحكام المعمول بها في القانوني الإنساني الدولي واتفاقيات حقوق الإنسان ذات الصلة بالقضية الحالية تدمير ومصادرة الممتلكات، تقييدات على حرية سكان الأرض الفلسطينية المحتلة عوائق أمام ممارسة المعنيين حق الحصول على العمل والرعاية الصحية والتعليم والمستوى المعيشي الملائم التغيرات الديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أحكام القانون الإنسان الدولي التي تجعل أخذ الضرورات العسكرية في الاعتبار أمرا ممكنا مواد في اتفاقيات حقوق الإنسان توضح الحقوق المضمونة أو التي تنص على تقييد نصوص قانون ما بناء الجدار والقواعد المتعلقة به لا يمكن تبريره بالضرورات العسكرية أو متطلبات الأمن القومي أو النظام العام خلال (إسرائيل) بكثير من التزاماتها المقررة بموجب الأحكام المعمول بها لقانون واتفاقيات الحقوق الإنسانية.
  • الدفاع عن النفس المادة 51 من الميثاق الهجمات ضد إسرائيل لا يمكن عزوها لدولة أجنبية التهديد المستشهد به لتبرير بناء الجدار القائم داخل أرض تمارس إسرائيل السيطرة عليها المادة 51 غير ذات الصلة بالقضية الحالية.
  • حالة الضرورة القانون الدولي العرفي الشروط بناء الجدار ليس الوسيلة الوحيدة لحماية مصالح (إسرائيل) ضد الخط المستشهد به.
  • بناء الجدار والقواعد المتعلقة به تتعارض مع القانون الدولي.

التبعات القانونية لإخلال إسرائيل بالتزاماتها:

 إسرائيل ملزمة بالتقيد بالالتزامات الدولية التي انتهكتها ببناء الجدار، وهي ملزمة بوضع حد لانتهاكها، وناء على التزاماتها الدولية، عليها  الالتزام بالتوقف فورا عن أعمال بناء الجدار، والقيام بتفكيكه على الفور، وإلغاء الإجراءات التشريعية والتنظيمية المتعلقة ببنائه، أو جعلها غير ذات تأثير. وعلى "إسرائيل" الالتزام بتقديم تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الجدار، التي لحقت بجميع الأشخاص العاديين، أو الاعتباريين المتأثرين ببناء الجدار.

التبعات القانونية المترتبة على الدول الأخرى تجاه إخلال  "إسرائيل" بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي:

 التزام جميع الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير الشرعي الناشئ عن بناء الجدار، وبعدم تقديم العون والمساعدة بما من شأنه المحافظة على الوضع الناتج عن ذلك البناء. والتزام جميع الدول من منطلق احترام الميثاق والقانون الدولي، بالعمل على إزالة أي عائق ناتج عن بناء الجدار، يحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير.  التزام جميع الدول الموقعة على معاهدة جنيف الرابعة من منطلق احترام الميثاق والقانون الدولي، بضمان تقييد إسرائيل بالالتزام بالقانون الإنساني الدولي، حسبما هو متضمن في تلك المعاهدة.

 الحاجة إلى أن تبحث الأمم المتحدة، ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن، مدى ضرورة اتخاذ إجراء آخر؛ لوضع حد للوضع غير القانوني الناشئ عن بناء الجدار، والقواعد المرتبطة به، على أن يحترم  الرأي الاستشاري.

يجب وضع بناء الجدار في سياق أكثر عمومية.

 الحاجة لتشجيع الجهود لالزام إسرائيل وفلسطين بالتقيد بالقانون الإنساني الدولي، وتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن بحسن نية، ولا سيما القرار242 (1967م) والقرار 338 (1973م)، وخريطة الطريق،  في أقرب فرصة ممكنة، وعلى أساس القانون الدولي.

وأيجاد حل للمشكلات العالقة، عن طريق التفاوض، وإقامة دولة فلسطينية، مع ضمان الأمن والسلام لجميع الدول في المنطقة.

· الرأي الاستشاري:

الحضور: الرئيس (شي)، نائب الرئيس (ران جيفا).

القضاة: جيم كورما، فيريشيتين، هيجنز، بارا، ارانجورين، كويجمانز، رزق، الخصاونة، بويرحنثال، العربي، أودا، سيما، تومكا.

أمين السجل: كوفرير.

في ما يتعلق ببناء الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة:

تقدم المحكمة المؤلفة من المذكورين أعلاه الرأي الاستشاري التالي:

1.  إن القضية التي تم طلب رأي المحكمة الاستشاري بشأنها موضحة بالقرار ES-10/14 الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة (يشار إليها في ما يلي "ب" الجمعية العامة) في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2003 في جلستها الخاصة الطارئة.

وبموجب خطاب مؤرخ في 8 ديسمبر، 2003م وتم استلامه في السجل بالفاكس في 10ديسمبر، 2003م والذي وصل أصله إلى السجل لاحقا، أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة المحكمة رسميا، بالقرار الذي اتخذته الجمعية العامة، لرفع القضية بهدف الحصول على رأي استشاري، وتم إرفاق صور طبق الأصل للنسختين الإنجليزية والفرنسية من القرار ES-10/14 مع الخطاب. وفي ما يلي نص القرار:

"أن الجمعية العامة تأكيداً منها لقرارها رقم es-10/13 المؤرخ 21/10/2003. واسترشاداً بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وإدراكاً منها للمبدأ الراسخ للقانون الدولي بشأن عدم قبول الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

 وإدراكاً منها أيضاً بوجوب إقامة علاقات ودية بين الدول، استناداً إلى وجوب احترام مبادئ الحقوق المتساوية، وتقرير مصير الشعوب يعد من بين أغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة".

وتذكيراً منها بقرارات الجمعية العامة ذات الصلة، بما في ذلك القرار 181 (2) المؤرخ 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، 1947م والتي قسمت على أساسه فلسطين الواقعة تحت الانتداب إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى يهودية.

وتذكيراً منها بقرارات الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة للجمعية العامة. وتذكيراً منها كذلك بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرارات242 (1967م) المؤرخ 22 نوفمبر/ تشرين الثاني، 1967م و338 (1973م) المؤرخ 22 أكتوبر/ تشرين الأول، 1973و267 (1969م) المؤرخ 3يوليو/ تموز، 1969م و298 (1971) المؤرخ 25 سبتمبر/ أيلول، 1971م و446 (1979م) المؤرخ 22مارس/آذار،1979 و452 (1979م) المؤرخ 20 يوليو/ تموز، 1979و465 (1980) المؤرخ أول مارس/ آذار، 1980م و476 (1980م) المؤرخ30 يونيو/ حزيران، 1980م و478 (1980م) المؤرخ 20 أغسطس/ آب،1980م و904 (1994م) المؤرخ 18 مارس/ آذار، 1994م و1073 (1996م) المؤرخ 28 سبتمبر/أيلول، 1996و1397م (2002م) المؤرخ 12 مارس/ آذار،2002م و1515 (2003م) المؤرخ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003م.

وتأكيداً منها لقابلية تطبيق معاهدة جنيف الرابعة والبرتوكول الإضافي (1) لمعاهدات جنيف على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

وتذكيراً منها باللوائح الملحقة بمعاهدة لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب على الأرض للعام 1970م.

وترحيباً منها بالدعوة لعقد مؤتمر الأطراف المتعاقدة الأصلية على معاهدة جنيف الرابعة بشأن تنفيذ المعاهدة  في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس، في جنيف بتاريخ 15 يوليو/ تموز 1999م.

وتعبيراً عن تأييدها للإعلان الذي تم تبنيه للدعوة مجدداً لعقد مؤتمر الأطراف المتعاقدة الأصلية في جنيف بتاريخ 5 ديسمبر/ كانون الأول 2001م.

وتذكيراً منها على وجه الخصوص بقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية غير الشرعية وتمثل عقبة أمام السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبالقرارات التي تطالب بوقف كامل للنشاطات الاستيطانية.

وتذكيرا منها بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تؤكد أن الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل بصفتها سلطة الاحتلال، لتغيير القدس الشرقية المحتلة وتركيبتها الديموغرافية ليس لها شرعية قانونية وتعد باطلة ولاغية.

وإشارة منها إلى الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في إطار عملية السلام في الشرق الأوسط.

وإحساساً منها بالقلق العميق إزاء بدء إسرائيل بصفتها سلطة الاحتلال، واستمرارها في بناء جدار على الأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وحولها وهو ما يعد انحرافاً عن خط الهدنة للعام 1949 (الخط الأخضر)، وقد تضمن مصادرة وإتلاف الأراضي والممتلكات الفلسطينية وإرباك حياة آلاف المدنيين الخاضعين للحماية والضم الفعلي لمساحات واسعة من الأراضي، وتأكيدا للمعارضة الاجتماعية من المجتمع الدولي لبناء ذلك الجدار.

وإحساساً منها بالقلق العميق أيضاً إزاء التأثير الأشد خطورة للأجزاء المتوقعة للجدار في السكان المدنيين والفلسطينيين وفي احتمالات حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق السلام في المنطقة.

وترحيبا منها بالتقرير الصادر في 8 سبتمبر/ أيلول 2003م عن المقرر الخاص لمفوضية حقوق الإنسان بشأن وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها "إسرائيل" منذ1976م، ولاسيما القسم المتعلق بالجدار.

وتأكيداً على ضرورة إنهاء النزاع على أساس حل يقوم على وجود دولتين إسرائيل وفلسطين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن استناداً إلى خط الهدنة للعام، 1949م وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ذات الصلة.

وبعد تلقيها بكل تقدير تقرير الأمين العام المقدم لها طبقاً للقرارES-10/13.

ويقيناً منها بأن مرور الوقت يضاعف بدرجة أكبر الصعوبات على الأرض مع استمرار إسرائيل بصفتها سلطة الاحتلال في رفض التقيد بالقانون الدولي فيما يتعلق ببناء الجدار المذكر أعلاه بكل ما ينطوي عليه من آثار وتبعات ضارة.

تقرر وفقاً للمادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة أن تطلب من محكمة العدل الدولية، بمقتضى المادة 65 من قانون المحكمة، إن تقدم على نحو عاجل رأياً استشارياً بشأن السؤال التالي:

ما هي التبعات القانونية الناشئة عن بناء إسرائيل كسلطة احتلال للجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وما حولها، وحسبما هو موضح في تقرير الأمين العام، مع الأخذ بالحسبان قواعد ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك معاهدة جنيف الرابعة للعام، 1949م وقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ذات الصلة؟.

وكان مرفقا ًمع الخطاب أيضاً النصان الإنجليزي والفرنسي لتقرير الأمين العام المؤرخ 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003م والذي تم إعداده وفقاً لقرار الجمعية العامة (ES10/13 A/ES-10/248) الذي يشير إليه القرارES10/14.

2.   بموجب خطابات مؤرخة 10 ديسمبر/كانون الأول، 2003م أبلغ أمين السجل الطلب، بتقديم رأي استشاري، إلى جميع الدول التي يحق لها المثول أمام المحكمة طبقاً للمادة، 66 الفقرة "1" من القانون.

3.  وبموجب خطاب مؤرخ 11 ديسمبر/ كانون الأول، 2003م أبلغت الحكومة بموقفها من طلب رأي استشاري ومن الطريقة التي سيتم إتباعها.

4.  بناء على القانون الصادر في 19 ديسمبر/ كانون الأول،2003م قررت المحكمة أن الأمم المتحدة والدول الأعضاء بإمكانها حسب المادة، 66 الفقرة، 2 تقديم المعلومات المتعلقة بكافة الجوانب القضية التي تم رفعها إلى المحكمة للنظر فيها وقد حددت الثلاثين من يناير/ كانون الأول، 2004م كآخر موعد لتقديم بيان بالوقائع الخاصة بالقضية حسب المادة 66 الفقرة 4 من النظام الأساسي. وبناء القانون على ذاته، قررت المحكمة أنه على ضوء القرار ES10/14 وتقرير الأمين العام الذي أرفق بالطلب، ومع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن الجمعية العمومية منحت فلسطين صفة المراقب، فإن باستطاعة فلسطين أيضاً تقديم بيان بالوقائع الخاصة بالقضية ضمن المهلة المحددة أعلاه.

5.  بموجب القانون المذكور أعلاه، قررت المحكمة أيضاً وفقاً للمادة 105 الفقرة 4 من دستور المحكمة،أن تعقد جلسة استماع علنية يتم خلالها استعراض البيانات الشفهية والتعليقات المقدمة لها من قبل الأمم المتحدة والدول الأعضاء، بغض النظر عما إذا كانت قدمت بيانات خطية أم لا، وقد حددت الثالث والعشرين من فبراير/ شباط 2004م كبداية لجلسة الاستماع المذكورة، وبناء على القانون ذاته، ولذات الأسباب المذكورة أعلاه (انظر الفقرة الرابعة) قررت المحكمة أن باستطاعة فلسطين المشاركة في جلسة الاستماع وأخيراً، طلبت المحكمة من الأمم المتحدة وأعضائها، وأيضاً فلسطين، إعلام مكتب التسجيل بالرغبة، أو عدم الرغبة في المشاركة، وذلك في موعد أقصاه 13 فبراير/ شباط 2004م. وقام مسؤول التسجيل باطلاع تلك الأطراف، من خلال الرسائل صدرت بتاريخ 19 ديسمبر/ كانون الأول، على قرارات المحكمة وأرسل لها نسخة من نص القانون المذكور.

6.  وبناء على المطالب المقدمة من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، قررت المحكمة، وفقاً للمادة 66 من الدستور، أن بامكان هاتين المنظمتين الدوليتين تقديم معلومات حول القضية المرفوعة إلى المحكمة، وبالتالي، فإنهما قد تقدمان بيانات خطية للغرض ذاته ضمن المدة التي حددتها المحكمة، في الأمر الصادر في 19 ديسمبر/كانون الأول، 2003م ومن ثم المشاركة في جلسة الاجتماع.

7.    وبناء على المادة 65 الفقرة 2 من الدستور، قدم الأمين العام للأمم المتحدة ملفاً للمحكمة يتضمن وثائق من شأنها أن تلقي ضوءاً على القضية.

8.  وبناء على الأمر الصادر في 30 يناير/ كانون الثاني 2004م قررت المحكمة أن القضايا التي قدمتها لها حكومة "إسرائيل" في رسالة بتاريخ 31 ديسمبر/ كانون الأول 2003م وفي رسالة سرية بتاريخ 15يناير/كانون الثاني 2004م موجهة إلى الرئيس طبقاً للفقرة الثانية من المادة 34 من قوانين المحكمة، لم تكن لتحول دون مشاركة القاضي "ايلاربي" في القضية.

9.  تم تقديم البيانات الخطية ضمن المهلة المحددة التي أقرتها المحكمة، ووردت بالترتيب التالي:غينيا، السعودية، جامعة الدول العربية، مصر، الكاميرون، الاتحاد الروسي، استراليا، فلسطين، كندا، سوريا، سويسرا، إسرائيل، اليمن، الولايات المتحدة الأمريكية، المغرب، إندونيسيا ومنظمة المؤتمر الإسلامي، فرنسا، ايطاليا، السودان، جنوب أفريقيا، ألمانيا، اليابان، النرويج، المملكة المتحدة، باكستان، جمهورية التشيك، اليونان، ايرلندا، عن نقسها ونيابة عن الاتحاد الأوروبي، قبرص، البرازيل، ناميبيا، مالطا، ماليزيا، هولندا، كوبا، السويد، اسبانيا، بلجيكا، بالاو، ماكرونيسا، السنغال، جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية. وقام المسؤول عن التسجيل، لدى تلقي هذه البيانات، بإرسال نسخ منها إلى المتحدة والدول الأعضاء وفلسطين وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

10.  أجرى مسؤول مكتب التسجيل العديد من الاتصالات مع تلك الأطراف حول الإجراءات التي تم اتخاذها بشأن عقد جلسة الاستماع الشفهية وأرسل المسؤول، في 20 فبراير/ شباط 2004م نسخة من السجل إلى الأطراف الذين أعربوا عن نيتهم المشاركة في جلسة الاستماع.

11.  تبعاً للمادة 106 من دستور المحكمة، قررت المحكمة أن تجعل البيانات الخطية في متناول الناس بدءاً من أولى جلسات الاستماع.

12.   استمعت المحكمة خلال جلسات الاستماع التي انعقدت في الفترة بين 23 و25 فبراير/ شباط 2004م إلى:

عن فلسطين:

السيد ناصر القدوة، مراقب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة.

الآنسة ستيفاني كوري عضو وحدة دعم المفاوضات، مستشارة.

السيد جيمس كراوفورد أستاذ القانون الدولي في جامعة كامبردج، مستشار ومحام.

السيد جورج أبي صعب أستاذ القانون الدولي، معهد الدراسات الدولية، عضو معهد القانون الدولي

مستشار ومحام.

السيد فون لوي جامعة أكسفورد مستشار ومحام.

السيد جين سالمون أستاذ متقاعد في القانون الدولي، جامعة ليبردو بروكسيل، عضو معهد القانون الدولي مستشار ومحام.

 عن جمهورية جنوب أفريقيا:

السيد عزيز بهاد نائب وزير الخارجية رئيس الوفد.

القاضي أم. أر. دبليو مادلانجا اس سي.

عن الجزائر:

السيد أحمد لاريا أستاذ القانون الدولي.

عن المملكة العربية السعودية:

السيد فوزي شبكشي السفير والممثل الدائم للملكة في الأمم المتحدة في نيويورك رئيس الوفد.

عن بنجلادش:

السيد لياكوات على تشود هوري سفير بنجلادش في هولندا.

 عن جمهورية بيليز:

السيد جان مارك سوريل أستاذ في جامعة باريس (بانسيون سوربون).

عن كوبا:

السيد ابيلارودو مورينو فيرنانديز نائب رئيس الوزراء للشؤون الخارجية.

عن إندونيسيا:

السيد محمد يوسف سفير اندونيسيا في هولندا رئيس الوفد.

 عن المملكة الأردنية الهاشمية:

سمو الأمير رعد زيد الحسين الممثل الدائم للملكة المتحدة رئيس الوفد.

السيد آرثر واتس المستشار القانوني الأول لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية.

عن جمهورية مدغشقر:

السيد ألفرد رامبلسون الممثل الدائم لمدغشقر في مكتب الأمم المتحدة في جنيف والوكالات المتخصصة رئيس الوفد.

عن ماليزيا:

السيد داتوك سيري سيد حامد البار وزير خارجية ماليزيا رئيس الوفد.

عن السنغال:

السيد ساليو سيسي سفير السنغال في هولندا رئيس الوفد.

 عن السودان:

السيد أبو القاسم إدريس سفير السودان في هولندا.

 عن الجامعة العربية:

ميشيلي بوثي أستاذ القانون رئيس وفد الجامعة.

عن منظمة المؤتمر الإسلامي:

السيد عبد الأحد بلقيز أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي.

الآنسة مونيك تشيميلير جندرو أستاذة القانون العام جامعة باريس دينيس ديديروت السابع مستشارة.

13.  عندما تتلقى المحكمة طلبا لإبداء رأي استشاري فإن عليها أن تدرس أولاً مسألة ما إذا كانت تتمتع بالصلاحية والسلطة القضائية لإعطاء الرأي المطلوب، وما إذا ما إذا كان هناك أي سبب يحملها على الإحجام عن ممارسة مثل هذه الصلاحية، وإذا كان الرد بالإيجاب (انظر قانونية التهديد، واستخدام الأسلحة النووية، الرأي الاستشاري، تقارير أي.سي.جي لعام 1996ص 2320 الفقرة 10).

14.  وهكذا، فإن المحكمة سوف تتصدى أولاً للإجابة على السؤال عما إذا كانت تملك سلطاناً قضائياً لإعطاء الرأي الاستشاري الذي طلبته الجمعية العامة يوم 8 ديسمبر/كانون الأول من عام 2003. وأهلية المحكمة وصلاحيتها في هذا المقام تستند إلى البند 65 الفقرة "1" من قانونها الأساسي، الذي يمكن للمحكمة بموجبه "أن تعطي رأياً استشارياً بشأن أي سؤال، أو قضية قانونية تطلب رأيها فيها أي هيئة مخولة من قبل أو بموجب ميثاق الأمم المتحدة للتقدم بمثل هذا الطلب" وقد أتيحت للمحكمة الفرصة لتبيان ذلك:

"إنه... من الشروط المسبقة لأهلية المحكمة وتمتعها بالصلاحية أن تتقدم بطلب الرأي الاستشاري هيئة، أو جهاز مخول حسب الأصول بأن يلتمس هذا الرأي بموجب الميثاق، وأن يطلب هذا الرأي حول مسألة قانونية، وإنه باستثناء الحالات التي تتعلق أما بالجمعية العامة بأن يلتمس بالجمعية العامة أو مجلس الأمن، ينبغي أن تنبثق تلك المسألة من ضمن مجالات نشاطات الهيئة المتقدمة بالطلب". (تطبيقات مراجعة الأحكام رقم 273 من وثائق المحكمة الإدارية للأمم المتحدة، الرأي الاستشاري، تقارير أي.سي.جي1982م ص333  334 الفقرة 21).

15.  يعهد إلى المحكمة أن تستوثق لنفسها من أن طلب الرأي الاستشاري يأتي من هيئة أو وكالة لها صلاحية التقدم بها. وفي الحالة الراهنة بين أيدينا تلاحظ المحكمة أن الجمعية العامة التي تبتغي الرأي الاستشاري مخولة بالقيام بموجب البند 96 الفقرة 1 من الميثاق الذي ينص على أن: "الجمعية العامة
أو مجلس الأمن يمكن أن يطلب إلى محكمة العدل الدولية أن تدلي برأيها الاستشاري حول أي قضية قانونية".

16.  مع أن الفقرة أنفة الذكر تنص على أن الجمعية العامة يمكن أن تلمس الرأي الاستشاري "بشأن أي قضية قانونية" فقد أظهرت المحكمة في الماضي أحياناً دلائل معينة ذات صلة بالعلاقة بين القضية وموضوع طلب الرأي الاستشاري وبين نشاطات الجمعية العامة (تفسير معاهدات السلام مع بلغاريا والمجر ورومانيا، تقارير أي. سي. جي لعام 1950ص، 70 قانونية التهديد واستخدام الأسلحة النووية، تقارير أي. سي. جي لعام 1996ص 232 الفقرتان 11و12).

17.   سوف تمضي المحكمة على هذا النهج القضية الراهنة، ولا بد أن تلاحظ أن البند 10 من الميثاق قد أسبغ على الجمعية العامة أهلية تتعلق بأي قضايا، أو مسائل ضمن نطاق الميثاق، وأن البند 11 في الفقرة "2" قد خولها بوجه خاص الصلاحية فيما يتعلق بقضايا لها صلة بالحفاظ على السلام والأمن الدوليين يرفعها لها أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة. وأن تتقدم بتوصيات بشروط معينة نصت عليها تلك البنود. وكما سيجري تفسيره لاحقا، فإن قضية إقامة الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة كان قد طرحها أمام الجمعية العامة عدد من الدول الأعضاء في خضم الجلسة الطارئة العاشرة الخاصة للجمعية العامة التي انعقدت لبحث ما اعتبرته الجمعية في قرارها ES-10/2 يوم 25 ابريل/نيسان من عام 1997م أنه يمثل السلام والأمن الدوليين.

18.  قبل الإيغال في مزيد من تفحص المشكلات المتعلقة بالسلطان القضائي، وهي المشكلات التي أثيرت في الإجراءات الراهنة، ترى المحكمة أن من الضروري أن تأتي على وصف الأحداث التي قادت إلى تبني القرار ES-10/14، الذي طلبت الجمعية العامة بموجبه رأياً استشارياً بشأن ما يترتب على إقامة الجدار وتبعات قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

19.  عقدت الجلسة الطارئة العاشرة الخاصة للجمعية العامة التي جرى فيها تيني القرار في أعقاب رفض مجلس الأمن الدولي يوم 7ويوم 21 مارس/آذار من عام 1997م، نتيجة للتصويت السلبي من قبل عضو دائم في المجلس، لمسودتي قرارين حول مستوطنات إسرائيلية معينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة (انظر على التوالي، S/PV.3747وS/1997/199 وS/1997/241 وS/PV.3756). وفي رسالة بعث بها رئيس المجموعة العربية بتاريخ 31 مارس/ آذار من عام 1997 طلب أن تعقد جلسة طارئة خاصة للجمعية العامة متابعة للقرار 377 (AV) بعنوان "التوحد من أجل السلام" بغرض مناقشة الأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وفي باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة. (الخطاب مؤرخ في 31 مارس/آذار 1997 من مندوب قطر الدائم في الأمم المتحدة والموجه إلى الأمين العام، A/ES-10-1، يوم 22 أبريل /نيسان من عام 1997 الملحقات). وبما أن أغلبية أعضاء الأمم المتحدة توافقت بشأن هذا الطلب فقد عقد الاجتماع الأول للجلسة الطارئة العاشرة الخاصة للجمعية العامة يوم 24 أبريل/نيسان من عام 1997 (انظر  A/ES-10/1 بتاريخ 22 أبريل/ نيسان من عام 1997). وجرى تبني القرار ES-10/2 في اليوم التالي. وأعربت الجمعية العامة فيه عن قناعتها: بأن انتهاك إسرائيل، وهي القوة المحتلة، المتكرر للقانون الدولي وإعراضها عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ذات الصلة وإخفاقها في تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها من قبل الأطراف المعينة ينسف عملية السلام في الشرق الأوسط ويشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين.

كما دانت الجمعية العامة (الأعمال الإسرائيلية) غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبخاصة إنشاء المستوطنات في تلك الأراضي. ثم أرجئت الجلسة الطارئة العاشرة الخاصة للجمعية العامة مؤقتاً، ثم أعيد انعقادها منذ ذلك الحين 11 مرة (بتاريخ 15 يوليو/ تموز، 1997م و13 نوفمبر /تشرين الثاني، 1997م و17 مارس/ آذار، 1998م ويوم 5 فبراير/ شباط، 1999م ويوم 18 أكتوبر/ تشرين الأول، 2000م ويوم 20 ديسمبر/ كانون الأول، 2001م ويوم 7مايو/ أيار، 2002م ويوم 5 أغسطس/ آب، 2002م ويوم 19 سبتمبر/ أيلول، 2003م ويوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول، 2003م ويوم 8 ديسمبر/ كانون الأول 2003م).

20.  طلب رئيس المجموعة العربية في رسالة مؤرخة يوم 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2003م باسم الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية عقد اجتماع فوري لمجلس الأمن لبحث "الانتهاكات الإسرائيلية" الخطيرة والمستمرة للقانون الدولي بما فيه القانون الإنساني الدولي، واتخاذ الإجراءات الضرورية بهذا الصدد. (الرسالة بتاريخ 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2003م).

21.  وأرفقت مع هذه الرسالة مسودة قرار لكي يجري تدارسه في المجلس وقد شجب هذا القرار إقامة إسرائيل غير القانونية لجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة ينأى عن خط هدنة عام 1949م، وعقد مجلس الأمن اجتماعه رقم 4814 و 4842 بتاريخ 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2003م لبحث الموضوع المعنون: "الأوضاع في الشرق الأوسط بما فيها الفلسطينية". ثم طرحت أمامه مسودة قرار آخر اقترح في اليوم ذاته من قبل غينيا وماليزيا وباكستان وسوريا، شجب أيضاً إقامة الجدار. وجرى التصويت على مسودة هذا القرار بعد نقاش مفتوح ولم يتم تبنيه بسبب التصويت السلبي لعضو دائم في المجلس (S/PV.4841 و S/PV.4842).

في الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2003 طلب رئيس المجموعة العربية باسم الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية استئناف جلسة الجمعية العامة الخاصة الطارئة العاشرة لبحث موضوع الأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وفي سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة. (A/ES-   10/242) ودعمت هذا الطلب حركة عدم الانحياز (A/ES-10/243) ومجموعة منظمة المؤتمر الإسلامي في الأمم المتحدة  (A/ES-10/244) واستأنفت الجلسة الطارئة الخاصة العاشرة للجمعية العامة عملها بتاريخ 20 أكتوبر/تشرين الأول 2003م.

22.  تبنت الجمعية العامة في 27 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2003م القرار ES-10/13  الذي طالبت فيه بأن توقف إسرائيل إقامة الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتتراجع عن هذه الخطوة بما فيها إنشاء الجدار في القدس الشرقية وحولها، الأمر الذي يشكل انحرافاً عن خط الهدنة لعام 1949م، ويناقض ما نصت عليه بنود القانون الدولي ذات الصلة (الفقرة "1"). وفي الفقرة 3 طلبت الجمعية إلى الأمين العم أن يرفع تقارير دورية منتظمة حول الالتزام بالقرار، على أن يسلم التقرير الأول بشأن الامتثال لمتطلبات الفقرة "1" (من القرار) في غضون شهر من تاريخه. وجرى إرجاء انعقاد الجلسة الطارئة الخاصة العاشرة مؤقتا وفي 24 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2003م صدر تقرير الأمين العام الذي أعد بمقتضى قرار الجمعية العامة ES-10/13 (الذي سيشار إليه من الآن فصاعدا باسم "تقرير الأمين العام" (A/ES-10/248).

23.  في غضون ذلك تبنى مجلس الأمن في 19 نوفمبر /تشرين الثاني 2003م القرار1515 (2003م) الذي تبنى الحل الذي ارتأته  اللجنة الرباعية المتمثل بخارطة الطريق المستندة إلى آلية للوصول إلى حل دائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي قائم على مبدأ الدولتين. وتتألف اللجنة الرباعية من ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي والأمم المتحدة. ويدعو هذا القرار الأطراف المعنية إلى الوفاء بالتزاماتها المقررة في خريطة الطريق بالتعاون مع الرباعية كما يدعوها لبلورة رؤية دولتين تعيشان جنبا إلى جنب بأمن وسلام.

ولم تشتمل خريطة الطريق ولا القرار 1515 (2003م) على بنود محددة تتعلق بإنشاء الجدار الذي لم تجري مناقشة موضوعه من قبل مجلس الأمن في هذا السياق.

24.  بعد تسعة عشرة يوما استأنفت الجلسة الطارئة العاشرة الخاصة للجمعية العامة أعمالها بناء على طلب تقدم به رئيس المجموعة العربية باسم الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية وبمقتضى القرار           ES-10/13 (الرسالة المؤرخة في الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2003م إلى رئيس الجمعية العامة من القائم بأعمال بعثة الكويت الدائمة إلى الأمم المتحدة، (A/ES-10/249 في ديسمبر/ كانون الأول 2003م). وفي هذا الاجتماع الذي انعقد في ذلك اليوم تم تبني القرار ES-10/14 الذي يطلب الرأي الاستشاري الذي نحن بصدده لآن.

24- بعد أن استحضرنا تتابع الأحداث التي أدت إلى تبني القرار ES-10/14 سوف تلتفت المحكمة إلى مسائل الصلاحية القضائية التي أثيرت بالنظر إلى الانهماك النشط لمجلس الأمن بمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، بما فيه القضية الفلسطينية فقد تجاوزت الجمعية العامة صلاحيتها المخولة لها بموجب الميثاق عندما طلبت الرأي الاستشاري بخصوص التبعات القانونية لإقامة الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

25.  بينت المحكمة أن موضوع الطلب الحالي لإبداء رأي استشاري يقع ضمن صلاحيات الجمعية العامة بمقتضى الميثاق (انظر الفقرات 15 و17 عاليه) إلا أن البند 12 من الفقرة (1) للميثاق ينص:

"في حين يمارس مجلس الأمن فيما يتعلق بأي نزاع أو حالة، الوظائف المناطة به بمقتضى الميثاق الحالي، فإن الجمعية العامة لن ترفع أي توصيات فيما يتعلق بهذا النزاع أو تلك الحالة، ما لم يطلب مجلس الأمن ذلك.

وطلب الرأي الاستشاري لا يعتبر بحد ذاته توصيات من قبل الجمعية العامة فيما يتعلق بنزاع أو حالة. إلا أنه جرى النقاش في هذه القضية حول أن تبني الجمعية القرار قرار ES-10/14 كان خروجاً عن صلاحياتها باعتباره لا يتماشى مع البند 12. وعليه، فإن المحكمة تعتبر أنه من الملائم بالنسبة لها أن تتحرى وتتفحص أهمية هذا البند مع الأخذ بعين الاعتبار النصوص ذات الصلة وأعراف الأمم المتحدة.

26.  بموجب البند 24 من الميثاق، فإن لمجلس الأمن مسؤولية أساسية في الحفاظ على السلام والأمن الدولي. وانطلاقاً من هذا الاعتبار، فإن من صلاحياته أن يفرض على الدول التزاما صريحا بالرضوخ، إذا أصدر قراراً أو أمراً.. بموجب الفصل السابع، وبإمكانه أيضاً لتحقيق هذه الغاية أن (يتطلب التنفيذ بالقوة) (توسعات معينة للبند "17" الفقرة "2" من ميثاق الأمم المتحدة)، الرأي الاستشاري في 20 يوليو/ تموز من عام 1962م، تقارير "أي.سي.جي" 1962م ص 163، إلا أن المحكمة تؤكد أن البند 24 يشير إلى صلاحية قضائية أولية، وليس بالضرورة صلاحية قضائية حصرية. وللجمعية العامة سلطة، من بين سلطات أخرى وبموجب البند 14 من الميثاق، بأن توصي بإجراءات من أجل حل سلمي لمختلف الأوضاع (والقيد الوحيد الذي يفرضه البند 14 على الجمعية العمة هو التقييد الذي يشتمل عليه البند 12، وهو أن على الجمعية العمة ألا توصي باتخاذ إجراءات في الوقت الذي يتصدى فيه مجلس 2 في ما يتعلق بالطريقة التي تتبعها الأمم المتحدة، فسرت الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي المادة 12 وطبقها مبدئياً على نحو لم تستطع معه الجمعية التقدم بتوصية بشأن سؤال يتعلق بالمحافظة على السلام والأمن الدوليين في وقت لا يزال فيه الموضوع على جدول عمل المجلس، وهكذا رفضت الجمعية في جلستها الرابعة أن توصي بإجراءات بعينها حول قضية إندونيسيا، على أساس أن المجلس من بين أشياء أخرى ظل محتفظا بالأمر (السجلات الرسمية للجمعية العامة، الجلسة الرابعة، اللجنة السياسية الخاصة، موجز سجلات الاجتماعات، 27 سبتمبر/أيلول 7 ديسمبر /كانون الأول 1949، الاجتماع السادس والخمسون، 13 ديسمبر/كانون الأول 1949م صفحة 339 الفقرة 118).

وبالنسبة للمجلس، فقد حذف في مناسبات عدة بنود من جدول أعماله لتمكين الجمعية العامة من المداولة بشأنها (وعلى سبيل المثال، القضية الإسبانية السجلات الرسمية لمجلس الأمن، السنة الأولى: السلسلة الثانية، رقم 21، الاجتماع التاسع والسبعون، 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 1946م، صفحة 489) في ما يتعلق بالأحداث على الحدود اليونانية (السجلات الرسمية لمجلس الأمن، السنة الثانية، رقم 89، الاجتماع 202، 15 سبتمبر/أيلول 1947، الصفحتان 2402 و2405) وفي ما يتعلق بجزيرة تايوان (فورموزا) (السجلات الرسمية لمجلس الأمن، السنة الخامسة، رقم 48 الاجتماع 506، 29 سبتمبر/أيلول 1950، ص 5). وفي قضية جمهورية كوريا قرر المجلس في 31 يناير/ كانون الثاني 1951م حذف البند ذي الصلة من قائمة المواضيع التي يحتفظ بها، لتمكين الجمعية من التداول حول الموضوع (السجلات الرسمية لمجلس الأمن، السنة السادسة، S/PV.531، الاجتماع 531، 31يناير/ كانون الثاني 1951م، الصفحتان 11و12، الفقرة 57).

ولكن هذا التفسير للمادة 12 تطور لاحقاً. وهكذا ارتأت الجمعية العامة أن من حقها في عام 1961م أن تتبنى توصيات في موضوع الكونجو (القراران 1955 (15) و1600 (16) وفي عام 1963م في ما يتعلق بالمستعمرات البرتغالية (القرار 1913 (18)) في حين لا تزال تلك القضايا تظهر على جدول أعمال مجلي الأمن دون أن يكون المجلس قد تبنى أي قرار مؤخراً يتعلق بها. ورداًعلى سؤال طرحته بيرو خلال الجلسة الثالثة والعشرين للجمعية العامة، أكد المستشار القانوني للأمم المتحدة أن الجمعية فسرت عبارة "تؤدي وظائف" الواردة في المادة 12 من الميثاق على أنها تعني "تؤدي الوظائف في هذه اللحظة" (الجمعية العامة الثالثة والعشرون، اللجنة الثالثة، الاجتماع 1637،1637.A/C.3/SR، الفقرة 9). وفي الواقع، تلاحظ المحكمة أنه كان هناك ميل مطرود مع مرور الوقت لأن تتعامل الجمعية العامة ومجلس الأمن على نحو متواز مع الموضوع ذاته، في ما يتعلق بالمحافظة على السلام والأمن الدوليين (انظر على سبيل المثال الأمور المتعلقة بقبرص وجنوب أفريقيا وانجولا وروديسيا الجنوبية، ومؤخراً، البوسنة والهرسك والصومال). وفي حين مال مجلس الأمن في كثير من الأحيان إلى التركيز على جوانب تلك الأمور ذات الصلة بالسلام والأمن الدوليين، أخذت الجمعية العامة منحى أوسع بإيلائها الاهتمام للجوانب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.  

27.   ترى المحكمة أن الإجراء المقبول للجمعية العامة حسب تطوره يتسق مع المادة 12، الفقرة "1" من الميثاق.

وبالتالي، فإن المحكمة تتفق مع الرأي القائل أن الجمعية العامة بتبنيها القرار ES-10/14 وسعيها لرأي استشاري من المحكمة لم بتعارض مع أحكام المادة 12، الفقرة "1" من الميثاق. وتتوصل المحكمة إلى أن الجمعية العامة بتقديمها الطلب لم تتجاوز.

28.  وقد تم أمام المحكمة تأكيد أن الطلب الحالي الخاص بتقديم رأي استشاري لم يف بالشروط الأساسية التي حددها القرار 377 (V) والذي تمت بموجبه الدعوة لعقد الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة واستمرت في التصرف. وفي هذا الصدد، قيل أولاً أن مجلس الأمن لم يحتفظ أبداً بمسودة قرار يقترح قيام المجلس ذاته بتقديم طلب الحصول على رأي استشاري من المحكمة حول الأمور التي يجري بحثها حالياً وأن ذلك الموضوع بعينه لم يتم طرحه أبداً أمام المجلس، وإن الجمعية العامة لا تستطيع أن تعتمد على أي تراخ من جانب المجلس في تقديم طلب كهذا. وثانياً، قيل أن المجلس عندما تبنى القرار 1515 (2003م) الذي صادق على "خارطة الطريق" قبل تبني الجمعية العامة للقرار ES-10/14، استمر في ممارسة مسؤوليته للمحافظة على السلام والأمن الدوليين، ونتيجة لذلك لم يكن من حق الجمعية العامة التصرف بدلا عنه. وقد تم أيضاً التحقق من صحة الإجراء الذي اتبعته الجلسة الخاصة الطارئة ولا سيما طابع الجلسة وحقيقة أن اجتماعاتها تمت الدعوة له المداولة حول طلب تقديم الرأي الاستشاري في الوقت ذاته الذي تعقد فيه الجمعية العامة جلستها الدورية.

29.  وتذكر المحكمة بأن القرار 377 (V) ينص على أن: (في حال أخفق مجلس الأمن بسبب عدم تحقق إجماع الأعضاء الدائمين في ممارسة مسؤوليته الأساسية المتمثلة في المحافظة على السلام والأمن الدوليين في أي قضية يبدو فيه تهديد للسلام وإخلال بالأمن أو عمل عدواني، ويجب على الجمعية العامة أن تدرس الأمر على الفور بهدف تقديم توصيات ملائمة للأعضاء لاتخاذ إجراء جماعي...)

ويقوم على الإجراء الذي ينص عليه ذلك القرار على شرطين هما أن المجلس عجز عن ممارسة مسؤوليته الأساسية في المحافظة على السلام والأمن الدوليين نتيجة تصويت سالب من قبل عضو دائم واحد أو أكثر، وأن يكون الوضع منطوياً على تهديد للسلم وإخلال بالأمن العام أو عمل عدواني. ويجب على المحكمة طبقاً لذلك أن تؤكد ما إذا كان هذان الشرطان قد تحققا في ما يتعلق بالدعوة لعقد الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة، وتحديداً في الوقت الذي قررت فيه الجمعية العامة طلب رأي استشاري من المحكمة.

30.   وفي ضوء تسلسل الأحداث الموضحة في القرارات 18و23 أعلاه، تلاحظ المحكمة أنه في الوقت الذي تمت فيه الدعوة لعقد الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة في 1997م، كان المجلس غير قادر على اتخاذ قرار حول قضية مستوطنات إسرائيلية بعينها في الأرض الفلسطينية المحتلة بسبب تصويت سالب من قبل عضو دائم، وكان هناك حسبما هو موضح في القرار ES-10/2 (انظر الفقرة 19 أعلاه) تهديد للسلام والأمن الدوليين.

وتشير المحكمة أيضاً إلى أنه تمت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2003م الدعوة مجدداً لعقد الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة على الأساس ذاته الذي تمت الدعوة لانعقادها عام 1997 (انظر بياني مندوبي فلسطين و"إسرائيل" A/ES-10/PV.21،الصفحتان 2و5) بعد رفض مجلس الأمن مرة ثانية في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2003 نتيجة تصويت سالب من قبل عضو دائم لمشروع قرار يتعلق ببناء "إسرائيل" الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، وترى المحكمة أن مجلس الأمن اخفق مرة أخرى في التصرف طبقاً لما هو متوقع في القرار 377 (V). ولا يبدو للمحكمة أن الوضع في هذا الصدد تغير بين 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2003 و8 ديسمبر/ كانون الأول 2003م بما أن المجلس لم يبحث بناء الجدار، ولم يتبن أي قرار في ذلك الخصوص. وبالتالي،  فإن المحكمة ترى أن المجلس، ولغاية 8 ديسمبر/ كانون الأول، 2003م لم يدرس مجدداً التصويت السالب الذي تم في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2003م.

وعقب ذلك، وخلال تلك الفترة تمت الدعوة مجدداً وأصولاً لعقد الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة، وكان بالإمكان أن تكون مسؤولة بموجب القرار 377 (V)، عن القضية المطروحة حالياً أمام المحكمة.

31.  وتؤكد المحكمة أيضاً أنه، وفي سياق هذه الجلسة الخاصة الطارئة، تستطيع الجمعية العامة تبني أي قرار يقع ضمن إطار الموضوع الذي صدرت من أجله الدعوة لعقد الجلسة، أو ضمن صلاحياتها بما في ذلك قرار السعي لاستصدار رأي المحكمة، ومما لا صلة له بالموضوع في ذلك الصدد إنه لم يتم تقديم اقتراح لمجلس الأمن لطلب مثل ذلك الرأي.

32.  وبالتحول الآن إلى المخالفات الإجرائية الأخرى في الجلسة الخاصة الطارئة العشرة، لا ترى المحكمة أن طابع تلك الجلسة، ولا سيما حقيقة أن الدعوة لعقدها تمت في إبريل/ نيسان 1997م وأعيدت الدعوة لعقدها 11 مرة منذ ذلك الوقت، لها أي صلة في ما يتعلق بصحة الطلب الذي تقدمت به الجمعية العامة. وتلاحظ المحكمة في ذلك الصدد أن الجلسة الخاصة الطارئة السابعة للجمعية العامة التي تمت الدعوة لعقدها في 22 يوليو/تموز 1980م أعيدت الدعة لعقدها لاحقا أربع مرات (في 20ابريل 1980م و25 يونيو/حزيران 1982 و16 أغسطس/ آب 1982م و24 سبتمبر/ أيلول 1982م) وإن صحة مشاريع قرارات الجمعية، أو قراراتها المتبناة في ظل تلك الظروف لم يكن مشكوكا فيها أبداً. ولم يكن هناك شك أيضاً في صحة أي مشاريع قرارات مسبقة تم تبينها خلال الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة.

33.  وتلاحظ المحكمة أيضاً قانون إسرائيل القائل أن إعادة الدعوة لعقد الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة غير صحيح تكون الجلسة العادية للجمعية العامة في حالة انعقاد، وترى المحكمة إنه على الرغم من أن عقد الجمعية العامة جلسة طارئة وأخرى عادية في آن واحد ربما لا يكون صحيحاً، إلا أنه لم يتم تحديد قاعدة من قواعد المنظمة يمكن أن يؤدي عقد الجلستين المذكورتين في آن واحد إلى انتهاكها وبالتالي إلى إبطال القرار الذي يتبنى الطلب الحالي الخاص بالرأي الاستشاري.

34.  وأخيراً، يبدو أن الدعوة لعقد الجلسة الخاصة الطارئة العاشرة تمت وفقاً للقاعدة 9 (ب) من قواعد إجراءات الجمعية العامة، وإن الاجتماعات ذات الصلة تمت الدعوة لها بمقتضى القواعد المعمول بها. وكما أوضحت المحكمة في رأيها الاستشاري المؤرخ 21 يونيو/حزيران 1971م الخاص بالتبعات القانونية على الدول جراء استمرار وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا (جنوب غرب أفريقيا) على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 276 (1970م) إن قرار هيئة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة تم تشكيلها على نحو صحيح وأجيز طبقاً لقواعد إجراءات تلك الهيئة، وأعلنه رئيسها باعتبارها قراراً مجازاً يجب أن يفترض على أنه قد تم تبنيه على نحو صحيح.

(تقارير محكمة العدل الدولية 1971م الصفحة 22، الفقرة 20). وفي ضوء ما سبق، لا تستطيع المحكمة أن ترى أي سبب لاستبعاد ذلك الافتراض في القضية الحالية.

35.  تتحول المحكمة الآن إلى موضوع آخر ذي صلة بالاختصاص القضائي في الإجراءات الحالية وتحيداً الرأي القائل إن طلب الجمعية العامة رأياً استشارياً ليس قضية قانونية ضمن مدلول المادة 96، الفقرة "ا" من قانون المحكمة، وقد رؤي في هذا الصدد أنه لكي يشكل سؤال ما قضية قانونية لأغراض هذين الشرطين يجب أن يكون محدداً على نحو معقول، بما أنه لن يكون مؤهلاً خلافاً لذلك لإصدار رد من المحكمة بشأنه. وبالنسبة للطلب المقدم في الإجراءات الاستشارية الحالية، قيل إن من غير الممكن تحديد المدلول القانوني بتأكيد معقول للسؤال المطروح على المحكمة لسببين:

الأول: هو أن السؤال المتعلق "بالتبعات القانونية" لبناء الجدار يسمح فقط بتفسيرين محتملين يؤدي كل واحد منهما لطريقة تصرف مستبعدة بالنسبة للمحكمة. ويمكن أولاً تفسير السؤال المطروح كطلب للمحكمة لتجد أن بناء الجدار غير قانوني وتعطي رأيها بعد ذلك حول التبعات القانونية لعدم القانونية المشار إليها. وفي هذه القضية رؤي أن على المحكمة أن ترفض الرد على السؤال المطروح لعدة أسباب يتعلق بعضها بالاختصاص القضائي، وبعضها الآخر بموضوع الملائمة وفي ما يتعلق بالاختصاص القضائي، قيل أنه إذا كانت الجمعية العامة ترغب في الحصول على رأي المحكمة حول القضية المعقدة والبالغة الحساسية الخاصة بقانونية بناء الجدار، فينبغي السعي صراحة للحصول على رأي بشأن ذلك الموضوع "قارن: تبادل السكان اليونانيين والأتراك، الرأي الاستشاري، 1925م بيه. سي. آي. جيه، السلسلة "ب" الرقم 10 الصفحة 17. وقد قيل أن التفسير الثاني المحتمل للطلب هو أنه يتعين على المحكمة أن تفترض أن بناء الجدار غير قانوني ثم تعطي رأيها بعد ذلك حول التبعات القانونية لعدم القانونية المفترض، وقد رؤي أنه ينبغي على المحكمة أن ترفض أيضاً الرد على السؤال استناداً إلى هذه الفرضية بما أن الطلب عندئذ سيستند إلى افتراض قابل للشك فيه وسيكون من المستحيل في تلك الحال استبعاد التبعات القانونية لعدم القانونية من دون تحديد طبيعة عدم القانونية المشار إليها.  

وثانيا: رؤي إن السؤال المطروح على المحكمة ليس له طابع قانوني بسبب غموضه وطبيعته النظرية، وقد قيل تحديدا في هذا الصدد أن السؤال لا يحدد ما إذا كانت المحكمة مطلوب منها توجيه التبعات القانونية إلى الجمعية العامة إلى جهاز آخر تابع للأمم المتحدة "أم" الدول الأعضاء في الأمم المتحدة "أم" إسرائيل أم فلسطين أم كيان يضم الجهات المذكورة أعلاه أم لكيان آخر.

36.  وفي ما يتعلق بزعم عدم وضوح شروط طلب الجمعية العامة، وتأثيره على الطبيعة القانونية للسؤال المحال إلى المحكمة، تلاحظ المحكمة أن هذا السؤال متعلق بالتبعات القانونية الناتجة عن وضع محدد في ضوء أحكام ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك معاهدة جنيف الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب الموقعة بتاريخ 12 أغسطس/آب 1949م (يشار إليها في مايلي "ب" معاهدة جنيف الرابعة).

والقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة. وبالتالي، فإن السؤال المقدم من الجمعية إذا شئنا استخدام عبارة المحكمة في رأيها الاستشاري حول الصحراء الغربية صيغ بلغة القانون ويتناول مشكلات القانون الدولي. وإن هذا السؤال وبحكم طبيعته يتطلب إجابة تستند إلى القانون، وبرأي المحكمة أن للسؤال طابعاً قانونياً (انظر الصحراء الغربية، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1975 الصفحة 18 الفقرة 15).

37.  توضح المحكمة إن عدم الوضوح في صياغة سؤال لا يحرم المحكمة من الاختصاص القانوني، وبالأحرى، إن عدم الوضوح هذا سيتطلب توضيحاً في التفسير وقد قدمت المحكمة على نحو متكرر تلك التوضيحات الضرورية للتفسير.

وفي الماضي، لاحظت المحكمة الدائمة والمحكمة الحالية في بعض القضايا إن صياغة طلب رأي استشاري لم توضح بدقة السؤال الذي تم السعي للحصول على رأي المحكمة بشأنه (تفسير الاتفاقية اليونانية التركية المؤرخة أول ديسمبر 1926م البرتوكول النهائي، المادة (4)، الرأي الاستشاري 1928م، محكمة العدل الدولية الدائمة، السلسلة "ب" رقم 16(1)، الصفحات 14 إلى 16، أو لم يتوافق مع السؤال القانوني الحقيقي. الذي يجري بحثه تفسير اتفاقية 25 مارس/آذار 1951بين منظمة الصحة العالمية ومصر، الرأي الاستشاري تقارير محكمة العدل الدولية 1980، الصفحات 87 إلى 89، الفقرات 34 إلى 36، ولاحظت المحكمة في قضية واحدة أن السؤال المطروح أمام المحكمة صيغ على نحو غير مناسب واتسم بالغموض (طلب مراجعة الحكم 273 الصادر عن المحكمة الإدارية التابعة للأمم المتحدة، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1982، الصفحة 348 الفقرة 46).

ونتيجة لذلك، طلب من المحكمة في كثير من الأحيان توسيع وتفسير وإعادة صياغة الأسئلة المقدمة لها (انظر الآراء الثلاثة المذكورة أعلاه، وأنظر أيضاً جاور زينة، الرأي الاستشاري 1932، محكمة العدل الدولية الدائمة، السلسلة ب، الرقم 8 "إمكانية قبول جلسات مقدمي العرائض من قبل اللجنة الخاصة بجنوب غرب أفريقيا، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1956، الصفحة 25" نفقات بعينها من الأمم المتحدة (المادة 17، الفقرة 2 من الميثاق)، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1962، الصفحات 157 و 162).

وفي الحالة الحاضرة، يتعين على المحكمة أن تقوم بما قامت به كثيراً في الماضي وتحديداً توضيح المبادئ والأحكام القائمة وتفسيرها وتطبيقها، وبالتالي تقديم إجابة على السؤال المطروح لتستند إلى القانون (قانونية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، تقارير محكمة العدل الدولية 1996م، الصفحة 234 الفقرة13).

38.  وفي الحالة الحاضرة، وإذا طلبت الجمعية العامة من المحكمة بيان "التبعات القانونية" الناشئة عن بناء الجدار، فإن استخدام هذه الاصطلاحات يتضمن بالضرورة تقييماً لما إذا كان ذلك البناء أم لم يكن إخلالاً بأحكام ومبادئ بعينها في القانون الدولي. وهكذا، فالمطلوب أولاً من المحكمة أن تحدد ما إذا كانت الأحكام والمبادئ لا تزال عرضة للانتهاك جراء بناء الجدار بطول المسار المحدد له.

39.  لا ترى المحكمة أن ما يشار إليها كطبيعة نظرية للسؤال المطروح عليها يثير قضية الاختصاص القضائي. وحتى عندما أثير الأمر كموضوع ملائمة بدلاً من موضوع اختصاص قضائي، في القضية المتعلقة بقانونية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، رأت المحكمة أن القول بأنه يتعين عليها عدم التعامل مع سؤال صيغ بعبارات نظرية هو تأكيد محض يخلو من أي تبرير وأنه يجوز للمحكمة أن تعطي رأياً استشارياً حول أي سؤال قانوني سواء كان نظرياً أو خلافه (تقارير محكمة العدل الدولية 1996 (1)، صفحة 236، الفقرة 15 التي تشير إلى شروط قبول دولة في عضوية الأمم المتحدة (المادة 4 من الميثاق)، الرأي الاستشاري 1948، تقارير محكمة العدل الدولية 1947، 1948 الصفحة 61 تأثير قرارات التعويض التي اتخذتها المحكمة الإدارية التابعة للأمم المتحدة، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1954، الصفحة 51، والتبعات القانونية على الدول جراء استمرار وجود جنوب إفريقيا في ناميبيا (جنوب غرب أفريقيا) على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 276 (1970)، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1971، الصفحة 27، الفقرة 40). وعلى أي حال، ترى المحكمة أن السؤال المقدم إليها في ما يتعلق بالتبعات القانونية لبناء الجدار ليس سؤالاً نظرياً، ويتعين على المحكمة تحديد الجهات المتأثرة بتلك التبعات.

40.  وعلاوة على ذلك، لا تستطيع المحكمة قبول الرأي الذي تم تقديمه خلال الإجراءات الحالية والذي يقول أنها لا تتمتع بالاختصاص القضائي بسبب الطابع السياسي للسؤال المطروح، وكما يتضح من اختصاص المحكمة القائم منذ زمن بعيد حول هذه النقطة، ترى المحكمة أن السؤال القانوني له أيضاً جوانب سياسية.

كما هو الحال، وفي طبيعة الأشياء، في كثير من الأسئلة التي تثار في الحياة الدولية، ولا يكفي لحرمان السؤال من كونه "سؤالاً قانونياً" وحرمان المحكمة من صلاحية مخولة إياها بموجب قانونها السياسي (طلب مراجعة الحكم رقم 158 الصادر عن المحكمة الإدارية للأمم المتحدة، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1973، الصفحة 172 الفقرة 14). وأياً كانت جوانبه السياسية، لا تستطيع المحكمة أن ترفض قبول الطابع القانوني لسؤال يدعوها لتولي مهمة قضائية أساساً وتحديداً تقييم قانونية سلوك محتمل للدول في ما يتعلق بالالتزامات المفروضة عليها بموجب القانون الدولي (قارن: شروط قبول دولة في عضوية الأمم المتحدة (المادة 4 من الميثاق)، الرأي الاستشاري 1948، تقارير محكمة العدل الدولية 1947،1948 الصفحتين 61 و62، صلاحية الجمعية العامة لقبول دولة في الأمم المتحدة، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1950، الصفحتين 6 و7. نفقات بعينها على الأمم المتحدة (المادة 17، الفقرة 2 من الميثاق، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1962، الصفحة 155) (قانونية التهديد بالأسلحة النووية أو باستخدامها، تقارير محكمة العدل الدولية 1996 (1) الصفحة 234، الفقرة 13).

وفي رأيها الخاص بتفسير الانتقالية المؤرخة 25 مارس/ آذار 1951 بين منظمة الصحة العالمية ومصر أكدت المحكمة أنه في الأوضاع التي تكون فيها الاعتبارات السياسية سائدة ربما يكون ضرورياً على نحو خاص لمنظمة دولية أن تحصل على رأي استشاري من المحكمة في ما يتعلق بالمبادئ القانونية المعمول بها بالنسبة للموضوع قيد النقاش (تقارير محكمة العدل الدولية 1996 (1) الصفحة 234، الفقرة 13). وترى المحكمة أنه لا يوجد عنصر في الإجراءات الحالية يمكن أن يدفعها إلى التوصل لنتيجة أخرى.

41.  تتمتع المحكمة بالتالي بالاختصاص القضائي لإعطاء الرأي الاستشاري المطلوب بموجب القرارES-10/14 الصادر عن الجمعية العامة.

42.  اعترض البعض من خلال الوقائع الحالية بالقول إنه ينبغي على المحكمة أن تمتنع عن ممارسة صلاحيتها القضائية بسبب وجود جوانب معينة في طلب الجمعية العمومية من شأنها أن تفسر الصلاحية القضائية للمحكمة بأنها غير ملائمة ولا تنسجم مع الوظيفة القضائية للمحكمة.

43.  ذكرت المحكمة مرات عديدة في الماضي أن المادة 65 فقرة (1)، من نظامها الأساسي التي تنص على أن المحكمة يمكن أن تعطي رأياً استشارياً (مع التشديد على كلمة يمكن)، ينبغي تفسيرها بأنها تعني أن للمحكمة سلطة اجتهادية تخولها الامتناع عن إعطاء رأي استشاري حتى مع تلبية شروط سلطتها القضائية (شرعية التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو استخدامها، رأي استشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1996 (I)، صفحة 234 فقرة 14). ولكن المحكمة واعية لحقيقة أن ردها على طلب للحصول على رأيه الاستشاري "يمثل مشاركتها في نشاطات المنظمة، ولا ينبغي رفضه من حيث المبدأ" (تفسير معاهدات السلام مع بلغاريا، هنغاريا، ورومانيا، المرحلة الأولى، رأي استشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1950، صفحة 71، انظر كذلك، على سبيل المثال، الاختلاف المتعلق بالحصانة عن العملية القانونية لمبعوث خاص للجنة حقوق الإنسان، رأي استشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1999 (I)، ص 78و 79، فقرة 29). والمحكمة، مع الأخذ في الاعتبار مسؤوليتها باعتبارها الأداة القضائية الأساسية للأمم المتحدة (مادة92 من الميثاق)، ينبغي عليها من حيث المبدأ، ألا تتقاعس عن إعطاء رأي استشاري. وانسجاماً مع فلسفتها التشريعية الثابتة، فإن "الأسباب القاهرة" فقط تؤدي بالمحكمة إلى أن تحجب رأيها.

تكاليف معينة للأمم المتحدة (مادة 17 فقرة 2 من الميثاق، رأي استشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1962، ص155 انظر كذلك، على سبيل المثال، الاختلاف المتعلق بالحصانة عن العملية القانونية لمبعوث خاص للجنة حقوق الإنسان، رأي استشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1999(I)، ص 78 و79 فقرة 29).

لم يسبق للمحكمة الحالية أبداً، في ممارسة هذه السلطة الاجتهادية، إن امتنعت عن الاستجابة لطلب رأي استشاري. وكان قرارها بعدم إعطاء رأي استشاري حول (استخدام إحدى الدول أسلحة نووية في صراع مسلح)، الذي طلبته منظمة الصحة العالمية، مبنياً على افتقار المحكمة إلى السلطة القضائية، لا على اعتبارات الأهلية القضائية (انظر تقارير محكمة العدل الدولية 1999(I)،ص 235 فقرة 14). وفي مناسبة واحدة فقط ارتأت سلف محكمة العدل الدولية، وهي (المحكمة الدائمة للعدل الدولي)، أنه ينبغي عليها ألا ترد على طلب تقدم إليها (وضع كاريليا الشرقية، رأي استشاري 1923، المحكمة الدائمة للعدل الدولي سلسلة ب، عدد 5)، ولكن ذلك يعود إلى:

لظروف الخاصة التي كان من بينها أن المسألة تتعلق بشكل مباشر بصراع قائم فعلاً، إحدى الدول الأطراف فيه، التي لم تكن عضواً في النظام الأساسي للمحكمة الدائمة، ولا عضواً في عصبة الأمم، اعترضت على وقائع المحكمة ورفضت المشاركة بأي طريقة (شرعية التهديد باستعمال الأسلحة النووية، واستعمالها، تقارير محكمة العدل الدولية 1996، ص 235 و236، فقرة 14).

44. هذه الاعتبارات لا تعفي المحكمة من واجب الوفاء بشروطها، في كل مرة تطالب بإعطاء رأي، من ناحية صلاحيتها لممارسة وظيفتها القضائية، بالإشارة إلى معيار (الأسباب القاهرة)، ويجب على المحكمة بناء على ذلك أن تتفحص بدقة وعلى ضوء فلسفتها التشريعية كل واحدة من الحجج المقدمة إليها بهذا الخصوص.

45.  أولى الحجج المماثلة لهه تتعلق بأن المحكمة لا ينبغي أن تمارس صلاحيتها في القضية الحالية لأن الطلب يتعلق بمسألة شائكة بين إسرائيل وفلسطين، لم تقبل إسرائيل فيها بممارسة المحكمة صلاحيتها وحسب وجهة النظر هذه، فإن موضوع بحث المسألة التي تعرضها الجمعية العمومية جزء مكمل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني الأشمل الذي يتعلق بمسائل الإرهاب، والأمن، والحدود، والمستوطنات، والقدسي، وغيرها من القضايا ذات العلاقة.

وقد أكدت إسرائيل أنها لم تقبل أبداً بتسوية هذا الصراع الأشمل من قبل المحكمة، أو من قبل أي وسيلة أخرى من وسائل فرض الأحكام القضائية، وعلى العكس تحتج بأن الأطراف اتفقت بصورة متكررة على أن هذه القضايا ينبغي تسويتها بالتفاوض، مع إمكانية أن يؤول الأمر إلى التحكيم. وبناء على ذلك يجادل بالقول أن المحكمة ينبغي أن تتجنب إعطاء الرأي الحالي، على أساس أمور من بينها سابقة قرار (المحكمة الدائمة للعدل الدولي) بشأن وضع كاريليا الشرقية (التي كانت محل نزاع بين روسيا وفنلندا المترجم).

46.  تراعي المحكمة أن غياب الاتفاق على اختصاصات المحكمة المثيرة للخلاف بين الدول المعنية، ليس له تأثير على اختصاص المحكمة في إعطاء رأي استشاري. ففي رأي استشاري سنة 1950م أوحت المحكمة أن:

رضا الدول التي هي أطراف في نزاع ما، هو أساس اختصاص المحكمة في القضايا الشائكة. والأمر يختلف فيما يتعلق بالإجراءات الاستشارية حتى يكون طلب الرأي متعلقاً بمسألة قانونية معلقة بين الدول في واقع الأمر، وليس لرد المحكمة سوى صفة استشارية: وعليه فليس لديه قوة الإلزام، ويتبع ذلك، أنه ما من دولة، سواء كانت عضواً في الأمم المتحدة أم لم تكن، تستطيع أن تمنع إعطاء رأي استشاري، تعتبره الأمم المتحدة مرغوباً فيه لأجل الحصول على تبصره فيما يتعلق بمسار الإجراء الذي ينبغي عليها اتخاذه.

ورأي المحكمة لا يعطي للدول، بل للأداة المخولة طلبه، ورد المحكمة، التي هي نفسها "أداة من أدوات الأمم المتحدة"، يمثل مشاركتها في نشاطات المنظمة، وينبغي عدم رفضه من حيث المبدأ. (تفسير معاهدات السلام مع بلغاريا، وهنغاريا، ورومانيا، المرحلة الأولى، رأي استشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1950، صفحة 24، فقرة 31).

يتبع ذلك، أن المحكمة، في تلك الوقائع، لم ترفض الاستجابة لطلب إصدار رأي استشاري على أساس أنها، في تلك الظروف الخاصة تفتقر إلى السلطة القضائية. ولكن المحكمة تفحصت معارضة دول معينة من قبل الجمعية العمومية في سياق قضايا اللياقة القضائية.

وفي معرض التعليق على قرارها لسنة 1950م، شرحت المحكمة في رأيها الاستشاري المتعلق بالصحراء الغربية أنها كانت ولذلك قد اعترفت بأن غياب الرضا قد يشكل أساساً للامتناع عن إعطاء الرأي المطلوب، إذا كانت اعتبارات اللياقة القضائية ستجبر المحكمة على رفض الرأي ضمن ظروف حالة معينة وتابعت المحكمة القول: (في ظروف معينة.. قد يجعل غياب رضا دولة معينة إعطاء رأي استشاري غير متلائم مع الشخصية القضائية للمحكمة، وتنشأ مثل هذه الحالة عندما تكشف الظروف أن إعطاء جواب سيكون له أثر الالتفاف على المبدأ الذي يقول أن أي دولة ليست مضطرة إلى السماح بعرض نزاعات للتسوية القضائية من دون رضاها)، (الصحراء الغربية، تقارير محكمة العدل الدولية 1975، ص25، الفقرتان 32 و33).

في تطبيق ذلك المبدأ على الطلب المتعلق بالصحراء الغربية، وجدت المحكمة أن تناقضاً قانونياً موجود فعلاً ولكنه تناقض نشأ أثناء مداولات الجمعية العمومية، وفيما يتعلق بالمسائل التي كانت الجمعية تتعامل معها. ولم ينشأ بشكل مستقل في علاقات ثنائية (المرجع السابق ص25، فقرة 34).

47.  فيما يتعلق بطلب الرأي الاستشاري المعروض على المحكمة الآن، تعترف المحكمة بأن إسرائيل وفلسطين عبّرتا عن آرائها المختلفة اختلافاً جذرياً في العواقب القانونية المترتبة على بناء إسرائيل للجدار، الذي طلب من المحكمة أن تصدر حكمها فيه. ولكن المحكمة ذاتها لاحظت أن "الخلافات في وجهات النظر.. في القضايا القانونية، كانت موجودة في واقع الأمر في كل إجراء استشاري" (العواقب القانونية لحالات استمرار وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا (جنوب غرب أفريقيا) على الرغم من قرار مجلس الأمن رقم 273 (1970م) رأي استشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1971، ص24، فقرة 34).

48.  علاوة على ذلك، لا تعتبر المحكمة أن موضوع بحث طلب الجمعية العمومية يمكن اعتباره مجرّد مسألة ثنائية بين إسرائيل وفلسطين. ومع أخذ سلطات ومسؤوليات الأمم المتحدة في الاعتبار، في المسائل التي تتعلق بالسلام والأمن العالميين، فإن رأي المحكمة هو أن بناء الجدار يجب اعتباره محط اهتمام مباشر للأمم المتحدة. وتتبع مسؤولية الأمم المتحدة في هذه المسألة من الانتداب وقرار التقسيم المتعلق بفلسطين (انظر الفقرتين 70،71 فيما يلي).

وقد وصفت هذه المسؤولية من قبل الجمعية العمومية بأنها مسؤولية دائمة على نحو المسألة الفلسطينية حتى حين حلّ هذه المسألة في جميع جوانبها بطريقة مرضية بالانسجام مع الشرعية الدولية (قرار الجمعية العمومية 57/107 في 3 ديسمبر/ كانون الأول 2002م).

وضمن الإطار المؤسسي للمنظمة، تجلت هذه المسؤولية في تبني العديد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية، وفي إيجاد الكثير من هيئات الإعانة التي أنشأت خصيصاً للمساعدة في تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني التي لا يمكن تحويله لغيره.

49.  الهدف من الطلب المقدم إلى المحكمة، هو الحصول منها على رأي تعتبره الجمعية العمومية مساعداً لها في ممارسة وظائفها على نحو ملائم. والرأي مطلوب في مسألة تحوز على الاهتمام الشديد بوجه خاص من قبل الأمم المتحدة، وتقع ضمن إطار مرجعي أوسع بكثير من نزاع ثنائي. وفي هذه الظروف، لا تعتبر المحكمة إن إعطاء رأي سيكون له أثر على الالتفاف على مبدأ الرضى بتسوية قضائية، وإن المحكمة لا تستطيع بناء على ذلك، في ممارسة سلطتها القضائية، أن ترفض إعطاء رأي على ذلك الأساس.

50.  تتحول المحكمة الآن إلى حجة أخرى ترفع في المداولات الحالية دعماً لوجهة النظر التي تقول أنه ينبغي عليها الامتناع عن ممارسة اختصاصها. وقد حاجج بعض المشاركين بأن الرأي الاستشاري من المحكمة بشأن شرعية الجدار والعواقب القانونية لبنائه قد يعيق التوصل إلى حل سياسي متفاوض عليه للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وعلى نحو أكثر تحديداً اعترض على أن مثل ذلك الرأي يمكن أن يقوض خطة خريطة الطريق" (انظر الفقرة 22أعلاه)، التي تطالب إسرائيل وفلسطين بتلبية التزامات معينة في مراحل مختلفة مشار إليها في الخطة. وقد زعم أن الرأي المطلوب في بعقد المفاوضات المتصورة في "خريطة الطريق"، ولذلك ينبغي على المحكمة أن تمارس صلاحياتها وترفض الرد على السؤال المطروح.

وهذا طرح من النوع الذي اضطر المحكمة حتى الآن إلى التفكير فيه مرات عديدة في الماضي. على سبيل المثال، في رأيها الاستشاري حول (شرعية التهديد باستعمال الأسلحة النووية، أو استعمالها) ذكرت المحكمة:

"طرح أن.. صدور ردّ من المحكمة في هذه القضية قد يؤثر عكسياً على مفاوضات نزع السلاح، وأنه من ثّم، سيكون مناقضاً لمصلحة الأمم المتحدة. والمحكمة على علم بأن استنتاجاتها التي تتوصل إليها في أي رأي نعطيه، ستكون ذات علاقة بالجل المتواصل حول المسألة في الجمعية العمومية، وسوف تقدم عاملاً إضافياً في المفاوضات بشأن هذه المسألة. وأبعد من ذلك، فإن أثر الرأي مسألة تفهّم وتقدير. فقد استمعت المحكمة للمواقف المتناقضة التي تم تقديمها، ولا توجد معايير واضحة يمكن لها بواسطتها أن تفضّل تخميناً على غيره". (تقارير محكمة العدل الدولية 1996 (I)، ص 237فقرة 18؛ انظر كذلك الصحراء الغربية، تقارير محكمة العدل الدولية 1975، ص 37 فقرة 73).

51.  أشار أحد المشاركين في المداولات الحالية إلى أن المحكمة، إذا كانت ستعطي رداً على الطلب، ينبغي عليها في كل الأحوال أن تفعل ذلك وهي تصنع في ذهنها جانبين رئيسيين من جوانب عملية السلام: الأول هو المبدأ الأساسي الذي يقول أن قضايا الوضع الدائم يجب حلها من خلال المفاوضات؛ وحاجة جميع الأطراف خلال الفترة الانتقالية، إلى القيام بمسؤولياتها الأمنية، بحيث يمكن لعملية السلام أن تنجح.

52.  تعي المحكمة أن "خارطة الطريق" التي صادق عليها مجلس الأمن في القرار 1515 (2003م) (انظر الفقرة 22 أعلاه)، تشكل إطاراً تفاوضياً لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ولكنّه ليس واضحاً ما هو التأثير الذي سيكون لرأي المحكمة على هذه المفاوضات فقد عبر المشاركون في المداولات الحالية عن وجهات نظر متعارضة بهذا الخصوص. ولا تستطيع المحكمة اعتبار هذا العمل سبباً قاهراً للتخلي عن ممارسة سلطتها.

53.  طرح مشاركون معينون كذلك على المحكمة أن مسألة بناء الجدار كانت جانباً واحداً فقط من جوانب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي لا يمكن تناوله على نحو ملائم في المداولات الحالية، ولكن المحكمة لا تعتبر ذلك سبباً يحفزها إلى الامتناع عن الرد على السؤال المطروح. والمحكمة تعلم حقاً بأن مسألة الجدار، جزء من كل أكبر، وسوف تأخذ هذا الظرف بعين الاعتبار وبعناية في أي رأي قد تعطيه. وفي الوقت ذاته، فإن السؤال الذي اختارت الجمعية العمومية لبناء الجدار، وستكتفي المحكمة بتفحص القضايا الأخرى بقدر ما هي ضرورية لدراستها للسؤال المطروح عليها.

54.  طرح كثيرون من المشاركين في المداولات الحجة الأخرى وهي أنه ينبغي على المحكمة أن تمتنع عن ممارسة اختصاصها لأنها لا تملك تحت تصرفها الحقائق والأدلة اللازمة لكي تتوصل
إلى استنتاجاتها وبوجه خاص، اعترضت إسرائيل، مشيرة إلى الرأي الاستشاري الخاص بتفسير معاهدات السلام مع بلغاريا وهنغاريا ورومانيا، وقالت إن المحكمة لا تستطيع إعطاء رأي في القضايا التي تثير الحقائق التي لا يمكن توضيحها من دون الاستماع إلى جميع أطراف النزاع. وطبقا لما تقوله إسرائيل، إذا قررت المحكمة أن تعطي الرأي المطلوب، فسوف تكون مضطرة إلى التأمل في حقائق أساسية، وإجراء افتراضات بشأن حجج قانونية، وبتحديد أكثر، جاءت إسرائيل بالقول أن المحكمة لا تستطيع الحكم في النتائج القانونية لبناء الجدار من دون البحث والتقصي، أولاً، في طبيعة ومدى الخطر الأمني الذي يستهدف الدار الاستجابة له، وفاعلية تلك الاستجابة. وثانياً، في أثر بناء الجدار على الفلسطينيين، وهذه المهمة التي ستكون حتى الآن صعبة في قضية مشاكسة، ستكون معقدة على نحو إضافي في إجراء استشاري. بخاصة وأن إسرائيل وحدها تملك معظم المعلومات الضرورية، وأنها ذكرت أنها اختارت أن لا تتناول الاستحقاقات، واستنتجت إسرائيل كذلك أن المحكمة، التي تواجه قضايا تتعلق بالحقائق يستحيل استجلائها في المداولات الحالية, ينبغي عليها أن تستخدم تعقّلها وتمتنع عن الامتثال لطلب مثل هذا الرأي الاستشاري.

55.  ترى المحكمة أن مسألة ما إذا كان الدليل المتوفر لديها كافياً لإعطاء رأي استشاري يجب أن تتقرر في كل حالة بعينها. وفي رأيها فيما يخص تفسير معاهدات السلام مع بلغاريا، وهنغاريا ورومانيا (تقارير محكمة العدل الدولية 1950، ص72) ومرة أخرى في رأيها بخصوص الصحراء الغربية، وأوضحت المحكمة أن ما هو حاسم في هذه الظروف هو ما إذا كان معروضاً على المحكمة معلومات وأدلة كافية تمكنها من التوصل إلى نتيجة قضائية بشأن أي مسائل تتعلق عليها بالحقائق، والبت فيه ضروري لمحكمة كي تعطي رأياً في ظروف تتوافق مع شخصيتها القضائية (الصحراء الغربية، تقارير محكمة العدل الدولية 1975، ص28،29 فقرة 46)، ولذلك على سبيل المثال، في المرافعات التي تخص الوضع القانوني لكاريليا الشرقية، قررت المحكمة الدائمة للعدل الدولي أن تمتنع عن إعطاء رأي لأسباب من بينها أن المسألة المطروحة أثارت مسألة تتعلق بحقائق لم يمكن ممكناً تفسيرها من دون الاستماع إلى كلا الطرفين (تفسير معاهدات السلام مع بلغاريا، وهنغاريا ورومانيا، تقارير محكمة العدل الدولية 1950، ص 72 انظر وضع كاريليا الشرقية، المحكمة الدائمة للعدل الدولي، سلسلة ب، عدد 5، ص28)، ومن ناحية أخرى، في الرأي المتعلق بالصحراء الغربية، رأت المحكمة أنها زودت بأدلة وثائقية شاملة جداً، تتعلق بالحقائق ذات الصلة (تقارير محكمة العدل الدولية 1975، ص 29، فقرة 47).

56.  في الحالة الحالية، يتوفر لدى المحكمة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، وملف ضخم مقدم من قبله إلى المحكمة، لا يحتوي وحسب على معلومات مفصلة عن مسار الجدار، بل وعن تأثيره الإنساني والاقتصادي الاجتماعي على السكان الفلسطينيين، ويتضمن الملف تقارير عديدة قائمة على زيارات للموقع قام بها مبعوثون خاصون وهيئات مؤهلة تابعة للأمم المتحدة، كما قدم الأمين العام إلى المحكمة بياناً مكتوباً يحدث ما ورد في تقريره، ويرفق المعلومات المتضمنة بخصوص هذه المسألة. ويضاف إلى ذلك أن مشاركين آخرين عديدين قدموا إلى المحكمة بيانات مكتوبة تشتمل على معلومات ذات صلة بالرد على السؤال الذي طرحته الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وتلاحظ المحكمة بوجه خاص أن بيان إسرائيل المكتوب، رغم أنه مقصور على قضايا الاختصاص القضائي والأهلية القضائية، تضمن ملاحظات عن مسائل أخرى، من بينها مخاوف، إسرائيل فيما يتعلق بالأمن، وكان مرفقاً به ملاحق مشابهة، والعديد من الوثائق الأخرى التي أصدرتها الحكومة الإسرائيلية بشأن هذه المسائل في المجال العام.

57.  تجد المحكمة أن لديها معلومات وأدلة كافية تمكنها من إعطاء الرأي الاستشاري الذي طلبته الجمعية العمومية، وفضلاً عن ذلك، فإن واقعة أن الآخرين قد يقدمون هذه الحقائق ويفسرونها بطريقة ذاتية، أو سياسية لا يمكن أن تكون حجة تجعل محكمة قانونية تتخلى عن مهمتها القضائية، ولذلك، فإنه لا يوجد في القضية الحالية افتقار إلى المعلومات يشكل سبباً قاهراً يجعل المحكمة تمتنع عن إعطاء الرأي المطلوب.

58.  طرح بعض المشاركين، كذلك في بياناتهم المكتوبة، حجة أن المحكمة ينبغي عليها الامتناع عن إعطاء الرأي المطلوب في العواقب القانونية لبناء الجدار لأن مثل هذا الرأي سيكون مفتقرا إلى أي غرض مفيد. وحاجوا بالقول أن الآراء الاستشارية للمحكمة يجب أن اعتبارها وسيلة لتمكين هيئة،
أو وكالة بحاجة إلى توضيح قانوني لعملها المستقبلي، من الحصول على ذلك التوضيح. وتتابع هذه الحجة القول، أنه في القضية الحالية لن تكون الجمعية العمومية بحاجة إلى رأي من المحكمة لأنها قد أعلنت من قبل أن بناء الجدار غير شرعي، وحددت من قبل العواقب القانونية بمطالبة إسرائيل بوقف البناء وهدم الجدار، ولأن الجمعية العمومية أيضاً لم توضح أبداً كيف تنوي أن تستفيد من الرأي.

59.  كما هو واضح من قوانين المحكمة، فإن غرض الآراء الاستشارية هو تزويد الهيئات التي تطلبها بالقوانين اللازمة لها في عملها. وفي رأيها الخاص "بالتحفظات على الاتفاقية الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها" رأت المحكمة: "أن الغرض من طلب الرأي هذا هو إرشاد الأمم المتحدة فيما يتعلق بعملها (تقارير محكمة العدل الدولية 1951، ص19). وبالمثل، في رأيها المتعلق بالعواقب القانونية المترتبة على الدول جراء استمرار تواجد جنوب أفريقيا في ناميبيا (جنوب غرب أفريقيا) رغم قرار مجلس الأمن 276 (1970)، أشارت المحكمة إلى أن الطلب مقدم من قبل هيئة تابعة للأمم المتحدة بالرجوع إلى قراراتها، وهي تنشد المشورة القانونية من الحكمة بشأن عواقب وأثار هذه القرارات (تقارير محكمة العدل الدولية 1971، ص 24، فقرة 32). وقد وجدت المحكمة في مناسبة أخرى أن الرأي الاستشاري الذي كانت ستعطيه سوف يزود الجمعية العمومية بعناصر ذات صفة قانونية ذات صلة بمعالجتها الإضافية لإزالة الاستعمار عن الصحراء الغربية (الصحراء الغربية، تقارير محكمة العدل الدولية 1975، ص37 فقرة 72).

60.  فيما يتعلق بالجدل الذي دار حول أن الجمعية العامة لم توضح ما هي الفائدة التي تجنيها من الرأي الاستشاري بشأن الجدار، فإن المحكمة تعيد إلى الأذهان، ما له صلة بالإجراءات الراهنة، وهو ما قررته في رأيها حول قانونية التهديد، أو استخدام الأسلحة النووية: لاحظت بعض الدول أن الجمعية العامة لم تفسر بدقة للمحكمة ما هي الأغراض المحددة التي تبتغي لأجلها الرأي الاستشاري. ومع ذلك، فليس للمحكمة ذاتها أن تزعم تقرير ما إذا كانت الجمعية العامة تحتاج أو لا تحتاج إلى الرأي الاستشاري للقيام بوظائفها. وللجمعية العامة الحق في أن تقرر بنفسها مدى نفع أي رأي على ضوء احتياجاتها (تقارير أي سي جي 1996 (1) ص 237 الفقرة 16).

61.  بناء على ذلك، فإن المحكمة لا تستطيع أن تحجم عن الإجابة على السؤال المطروح على أساس أن رأيها يفتقر إلى أي غاية مفيدة. ولا يمكن للمحكمة أن تستبدل تقييمها لمدى فائدة الرأي الملتمس والنفع الذي يعود على الهيئة التي طلبته، ألا وهي الجمعية العامة، وعلاوة على ذلك، وفي كل الأحوال، فإن المحكمة ترى أن الجمعية العامة لم تحسم بعد مسألة جميع النتائج المحتملة لقرارها، وسوف تكون مهمة المحكمة أن تقرر بأسلوب جامع مستوعب النتائج القانونية والتبعات المترتبة على إقامة الجدار، في حين أن الجمعية العامة ومجلس الأمن يمكنها عندها استنباط النتائج مما توصلت إليه المحكمة.

62.  وأخيراً، سوف تلتفت المحكمة لجدل آخر يدور حول أهليتها لإعطاء رأي استشاري في مجريات الدعاوى الحالية. وادعت إسرائيل أن فلسطين، نظراً لمسؤوليتها عن أعمال العنف وسكانها، والتي يهدف الجدار إلى التصدي لها لا يمكنها أن تلتمس علاجاً لوضع ناجم عن سوء عملها. وفي هذا السياق شهدت إسرائيل بالقاعدة التي تقول أن (ليس لأحد أن يفيد من باطل صدر عنه) والتي تعتبر أن لها من الارتباط بالدعاوى الاستشارية قدر ما لها من صلة بقضايا النزاعات. لذا، فإن إسرائيل تستنتج أن حسن النوايا ومبدأ (الأيدي النظيفة) يشكل سببا وجيها ينبغي أن يقود المحكمة إلى رفض طلب الجمعية العامة.

63.   ولا تعتبر المحكمة أن لهذا الجدل صلة بالقضية المطروحة. وكما جرى تأكيده آنفاً، فإن الجمعية العامة هي التي طلبت الرأي الاستشاري وسوف يعطي هذا الرأي للجمعية العامة، وليس لدولة أو كيان معين.

64.  في ضوء ما تقدم من معطيات تستنتج المحكمة أنها لا تملك الصلاحية القانونية لإعطاء رأي حول قضية التمست الجمعية العامة الرأي الاستشاري فيها فحسب (انظر الفقرة 42 أعلاه)، بل أنه ليس هناك من سبب قاهر يضطرها لاستخدام سلطتها الاجتهادية كي لا تعطي هذا الرأي.

65.  وسوف تتصدى المحكمة الآن للإجابة عن التساؤل المقدم إليها من الجمعية العامة في القرار ES-10/14. وتذكر المحكمة ها هنا أن السؤال جاء على الشكل التالي:

(ما التبعات القانونية الناشئة عن إقامة الجدار الذي تبنيه إسرائيل، القوة المحتلة، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها المناطق داخل وحوالي القدس الشرقية والذي ورد وصفه في تقرير الأمين العام في ضوء قواعد ومبادئ القانون الدولي، بما فيه اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة؟).

66.  كما شرحت الفقرة 82 أدناه، فإن (الجدار) محل السؤال بنيان معقد، لذا، فإن هذه التسمية بهذا اللفظ لا يمكن فهمها في سياق مادي محدود غير أن المصطلحات الأخرى المستخدمة سواء من قبل إسرائيل (السياج) أو من قبل الأمين العام (الحاجز)، ليست بأكثر دقة إذا فهمت بمعنى مادي. وفي هذا الرأي اختارت المحكمة لذلك أن تستخدم المصطلح الذي استخدمته الجمعية العامة.

وتلاحظ المحكمة علاوة على ذلك أن طلب الجمعية العامة ينصب على التبعات القانونية لبناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الأراضي داخل وحوالي القدس الشرقية. وكما سنشرح أدناه (انظر الفقرات 79 و84 أدناه)، فإن بعض أجزاء الجدار يجري بناؤها، أو خطط لبنائها على أراضي إسرائيل نفسها، والمحكمة لا تعتبر نفسها مدعوة إلى تفحص النتائج القانونية الناجمة عن إنشاء تلك الأجزاء من الجدار.

67.  يتناول السؤال الذي طرحته الجمعية العامة التبعات القانونية لإنشاء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لا أنه ينبغي على المحكمة أولاً وهي تتصدى لتبيان هذه الآثار والتبعات للجمعية العامة أن تقرر بادئ ذي بدء ما إذا كان إنشاء الجدار ينتهك أو لا ينتهك القانون الدولي (انظر الفقرة 39 أعلاه). لذا، فإن المحكمة ستبت في هذا الأمر قبل المضي في تناول تبعات إقامة الجدار.

68.  وللقيام بهذا سوف تقوم المحكمة أولاً بتحليل موجز لوضع الأراضي مدار الحديث عن الجدار، ومن ثم سوف تصف ما تم إنشاؤه من أشغال، أو ما هو في طور البناء في تلك المناطق. وتبين المحكمة من ثم ما ينطبق من قانون في هذا المقام قبل السعي لتأسيس الحكم بأن القانون جرى انتهاكه.

69.  كانت فلسطين جزءاً من الإمبراطورية العثمانية. ففي الحرب العالمية الأولى عهدت عصبة الأمم إلى بريطانيا العظمى إلى بسط انتداب من الدرجة (أ) على فلسطين بمقتضى الفقرة 4 من البند 22 من ميثاق عصبة الأمم الذي نص على أن: (بعض المجتمعات التي كانت تتبع الإمبراطورية التركية سابقاً بلغت مرحلة من النمو، بحيث أن وجودها بصفتها أمماً مستقلة يمكن الاعتراف بها مؤقتاً شريطة أن تخضع لانتداب يسدي لها النصيحة الإدارية ويقدم العون إلى الوقت الذي تكون فيه قادرة على أن تقوم بنفسه وتتدبر أمورها).

وتعيد المحكمة إلى الأذهان أنه في رأيها الاستشاري حول الوضع الدولي لجنوب غرب أفريقيا، حين يجري التحدث عن الانتداب بصفة عامة، لاحظت المحكمة أن الانتداب قام لمصلحة سكان المنطقة ولمصلحة البشرية عموماً بصفته عرفاً دولياً ذا هدف دولي وهو عهدة الحضارة المقدسة (تقارير أي سي جي 1950، ص 132). كما رأت المحكمة بهذا الخصوص أن: (ثمة مبدأين يعتبران في غاية الأهمية: مبدأ عدم الضم ومبدأ رفاه وتطور ونماء الشعوب (التي لا تستطيع حتى الآن أن تحكم نفسها بنفسها) وهذا يشكل عهدة الحضارة المقدسة" (المصدر السابق ذكره ص 131).

تم تعيين الحدود الإقليمية للانتداب على فلسطين بواسطة عدة أدوات، ولاسيما على الحدود الشرقية وذلك في مذكرة بريطانية بتاريخ 16 سبتمبر/ أيلول من عام 1922، ومن خلال معاهدة أنجلو أردنية بتاريخ 20 فبراير /شباط عام 1928.

70.  في عام 1947 أعلنت المملكة المتحدة عن نيتها في استكمال جلائها عن منطقة الانتداب بحلول الأول من أغسطس من عام 1948، لاحقاً بتقديم هذا الموعد إلى 15 مايو/ أيار 1948م، وفي غضون ذلك كانت الجمعية العامة قد تبنت في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1947م القرار 181 حول مستقبل حكومة فلسطين، الذي (يوصي المملكة المتحدة وجميع الأعضاء الآخرين في الأمم المتحدة بتبني وتنفيذ "مخطط تقسيم) الأراضي، كما جاء في القرار، بين دولتين مستقلتين، إحداهما عربية والأخرى يهودية، إضافة إلى إقامة نظام دولي خاص بمدينة القدس. ورفض سكان فلسطين العرب ومعهم الدول العربية هذه الخطة لأنها غير متوازنة بنظرهم وفي 14 مايو/ أيار من عام 1948م أعلنت إسرائيل استقلالها متذرعة بقرار الجمعية العامة. ثم اندلع النزاع المسلح بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، ولم يتم تنفيذ قرار التقسيم.

71.  قرر مجلس الأمن القرار 62 (1948) بتاريخ 16 نوفمبر/ تشرين الأول 1948م أن (هدنة يجب أن تقوم في قطاعات فلسطين كلها)، ودعا الأطراف المعينة مباشرة بالنزاع إلى السعي للتوصل لاتفاق لتحقيق هذه الغاية. وانسجاماً مع هذا القرار عقدت اتفاقيات هدنة عامة في عام 1949، بين إسرائيل والدول المجاورة من خلال وساطة قامت بها الأمم المتحدة. وبوجه خاص جرى التوقيع على إحدى هذه الاتفاقيات يوم 3 أبريل/ نيسان من عام 1949بين إسرائيل والأردن في رودس. وثبت البندان الخامس والسادس من تلك الاتفاقية خط تعيين حدود الهدنة بين القوات العربية والإسرائيلية (غالباً ما صار يدعى لاحقاً بـ الخط الأخضر بالنظر إلى اللون المستخدم في تحديده على الخرائط، لذا سيطلق عليه من الآن فصاعداً الخط الأخضر).

ونص القرار (3) في الفقرة (2) على أنه يجب ألا يتقدم أي عنصر من القوات العسكرية أو شبه العسكرية من أي من الأطراف فيتجاوز خطوط تحديد الهدنة أو يعبرها لأي غرض من الأغراض. وجرى الاتفاق في البند "6"، الفقرة (8) على أن هذه التدابير الاحتياطية الواردة في الفقرات الشرطية ينبغي (أن لا تفسر على أنها تمس بأي حال من الأحوال، أو تخل بأي اتفاقية تسوية سياسية نهائية بين الأطراف).

كما نص هذا البند على أن (خطوط تثبيت حدود الهدنة المعرفة في البندين الخامس والسادس من الاتفاقية اتفقت عليها الأطراف المعنية دون الإخلال أو المساس بأي تسويات مستقبلية للأراضي أو خطوط الحدود، أو إجحاف بحق أي دعاوى لأي طرف تتعلق بها). ويخضع خط تعيين الحدود لأي عملية تصحيح، أو تعديل يمكن أن تتفق عليها الأطراف المعنية.

72.  في النزاع المسلح الذي نشب عام 1967م احتلت القوات الإسرائيلية جميع الأراضي التي كانت تشكل فلسطين تحت الانتداب البريطاني (بما فيها المناطق المعروفة باسم الضفة الغربية، والتي تقع إلى الشرق من الخط الأخضر).

73.  تبنى مجلس الأمن يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1967م القرار رقم 242 (1967م) بالإجماع، وهو القرار الذي أكد عدم قبول ضم الأراضي نتيجة للحرب ودعا إلى (انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية) من المناطق التي احتلت في هذا النزاع الأخير وإنهاء جميع حالات الحرب.

74.  منذ العام 1967 فصاعدا اتخذت إسرائيل سلسلة من الإجراءات في هذه المناطق تهدف إلى تغيير وضع مدينة القدس. وشجب مجلس الأمن بعد أن ذكّر في العديد من المناسبات بأن ضم الأراضي عن طريق الغزو العسكري غير مقبول" هذه الإجراءات وأكد القرار رقم 298 (1971) بتاريخ 25 سبتمبر/ أيلول من عام 1971 وبين بأبلغ وأوضح عبارة أن: "جميع الإجراءات والأعمال التشريعية والإدارية التي تتخذها، أو تقوم بها إسرائيل لتغيير وضع مدينة القدس، بما فيه مصادرة الأراضي والممتلكات والعقارات وترحيل السكان وإصدار تشريعات ترمي إلى نزع الملكية وضم القسم المحتل من الأراضي هي تصرفات باطلة بالكلية ولا يمكن أن تغير هذا الوضع".

وحدث في فترة لاحقة، في أعقاب تبني إسرائيل في 30 يوليو/ تموز 1980 "القانون الأساسي" الذي يجعل القدس عاصمة إسرائيل. أن بيّن مجلس الأمن في القرار 478 (1980) بتاريخ 20 أغسطس/ آب من عام 1980 أن سنّ ذلك القانون يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وأن (كل الإجراءات التشريعية والإدارية والأفعال والتصرفات التي قامت بها إسرائيل، وهي القوة المحتلة، التي غيرت أو ترمي إلى تغيير هوية أو وضع مدين القدس المقدسة هي باطلة ولاغية)، وقرر مجلس الأمن علاوة على ذلك عدم الاعتراف بـ (القانون الأساسي) أو بأي من تلك الإجراءات أو الأعمال التي أقدمت عليه إسرائيل التي تبتغي بواسطة هذا القانون تغيير هوية وضع القدس".

75.  ووقعت فيما بعد معاهدة سلام بين الأردن وإسرائيل يوم 26 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1994م، وثبتت تلك المعاهدة الحدود بين الدولتين مع الإشارة إلى تعريف الحدود تحت الانتداب، كما هو مبين في الملحق (1)/ (أ).... دون المساس بوضع أي من الأراضي التي وقعت تحت سيطرة الحكومة العسكرية الإسرائيلية في عام 1967 (البند "3" الفقرتان "1"و"2" يضم الملحق "1" الخرائط ذات الصلة)، وأضاف أنه فيما تعلق بالأراضي التي وقعت تحت سيطرة الحكومة العسكرية الإسرائيلية، فإن الخط المبين إنما هو (الحدود الأردنية) مع الأردن.

76.  وأخيراً، وقع عدد من الاتفاقيات منذ العام 1993م بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهي تفرض التزامات متعددة على كل طرف. تطلبت هذه الاتفاقيات من إسرائيل من بين أشياء أخرى أن تنقل إلى السلطات الفلسطينية صلاحيات وسلطات معينة ومسؤوليات تمارس في الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية والإدارة المدنية. وهذه العمليات لنقل السلطة جرت، لكنها نتيجة لأحداث تالية، ظلت محدودة وجزئية.

77.  تلاحظ المحكمة هنا أنه حسب القانون الدولي العرفي، كما يتجلى (انظر الفقرة 89 أدناه) في البند 42 من تنظيمات احترام قوانين وأعراف الحرب الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة الموقعة في 18 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1970 (يشار إليها من الآن فصاعداً باسم تنظيمات لاهاي لعام 1907) تعتبر الأراضي محتلة عندما توضع فعلياً تحت سيطرة جيش عدو وسلطاته ولا يمتد هذا الاحتلال إلا إلى المناطق التي أقيمت فيها مثل تلك السلطة، ويمكنها أن تمارس سيطرتها.

احتلت إسرائيل عام 1967 وخلال النزاع المسلح بين إسرائيل والأردن المناطق الواقعة بين الخط الأخضر (انظر الفقرة 72 أعلاه) والحدود الشرقية السابقة لفلسطين تحت الانتداب. وبموجب القانون الدولي العرفي، فإن هذه تعتبر لهذا السبب أراضي محتلة لـ إسرائيل فيها وضع القوة المحتلة، والأحداث التي جرت لاحقاً في هذه المناطق، كما ورد وصفها في الفقرات من 75 إلى 77 لم تفعل أي شيء يغير هذا الوضع. فجميع الأراضي (بما فيها القدس الشرقية) تظل مناطق محتلة، وما تزال إسرائيل تحمل صفة القوة المحتلة.

78.  من حيث الجوهر، فإن إسرائيل إنما قامت، أو تخطط لإنشاء الأشغال التي أتى على وصفها تقرير الأمين العام. وسوف تتناول المحكمة بالوصف هذه الأعمال المستندة إلى ذلك التقرير، وبالنسبة إلى التطورات التي تلت نشر ذلك التقرير، فإن المحكمة سوف تشير إلى المعلومات الإضافية التكميلية التي اشتمل البيان المكتوب الصادر عن الأمم المتحدة، الذي قصد الأمين العام من ورائه استكمال تقريره. 

79.  يبين تقرير الأمين العام أن حكومة إسرائيل درست منذ عام 1996 خططاً لوقف التسلل إلى إسرائيل من وسط وشمالي الضفة الغربية (الفقرة "4") ووفقاً لذلك التقرير، فإن خطة من هذا النوع كانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرتها للمرة الأولى في يوليو/تموز من عام 2001، ثم تبنت الوزارة في 14 أبريل/ نيسان من عام 2002م قراراً بإقامة أشغال، تشكل ما تصفه إسرائيل (بالسياج الأمني) الذي يمتد بطول 80 كلم في ثلاث مناطق في الضفة الغربية.

ثم خطت إسرائيل بهذا المشروع، فأوغلت في مراحله عندما أقرت الحكومة الإسرائيلية في 23 يونيو/ حزيران من عام 2002 المرحلة الأولى من إنشاء (السياج المستمر) في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية). وفي 14 أغسطس/ آب من عام 2002 تبنى مجلس الوزراء الفلسطيني خط ذلك (السياج) للعمل في المرحلة (أ) مع الأخذ بالنظر إنشاء مجمع يمتد بطول 123كم شمالي الضفة الغربية يمر من حاجز "سالم" للتفتيش (شمالي جنين) إلى المستوطنة في القانا، وتم إقرار المرحلة (ب) من هذا المشروع في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2002م، وبموجب هذه المرحلة يبني 40كم من الجدار تمتد شرقاً من حاجز (سالم) للتفتيش وتمر من بيت شيان على طول الجزء الشمالي من الخط الأخضر إلى وادي الأردن، وعلاوة على ذلك صادقت الحكومة الإسرائيلية يوم (1) أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2003م على الطريق الكامل الذي سيشكل حسب تقرير الأمين العام خطاً مستمراً يمتد لنحو 720كم على طول الضفة الغربية. وجرى استعراض خريطة تبين الأجزاء المستكملة والمخطط لها من الجدار على موقع وزارة الدفاع يوم 23 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2003م، وفقاً للتفاصيل التي أبرزتها وزارة الدفاع على الخريطة، فإن جزءاً مستمراً (المرحلة ج) التي تضم عدداً من المستوطنات الكبيرة سوف تربط الطرف الشمالي الغربي من "السياج الأمني" حول القدس بالنقطة الجنوبية من إنشاءات المرحلة (أ) في القانا.

وحسب الخريطة ذاتها، فإن "السياج الأمني" سوف يمتد لنحو 115 كلم من مستوطنة هارجيلو قرب القدس إلى مستوطنة الكرمل جنوب شرقي الخليل (المرحلة "د"). ووفقاً لسجلات وزارة الدفاع من المقرر استكمال أعمال هذه المرحلة في عام 2005م. وأخيراً، فإن هناك إشارات في ملف المشروع إلى مخطط لإنشاء "سياج أمني" يبع وادي الأردن على طول السلسلة الجبلية في الغرب.

80.  طبقاً للبيان الخطي من الأمين العام تم الإعلان عن الانتهاء من الجزء الأول من هذه الأعمال (المرحلة "أ")، الذي يمتد لمسافة 150 كيلومتراً، وفي 31 يوليو/تموز 2003م، واتضح أن حوالي 56 ألف فلسطيني سيكونون مطوقين داخل جيوب. وخلال هذه المرحلة، تم بناء قسمين يصل طولهما إلى 19.5 كيلومتر حول القدس. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2003م بدأ تشييد قسم جديد بطول الخط الأخضر إلى الغرب من جيب نزلة عيسى وباقة الشرقية الذي كان على وشك الانتهاء في يناير/ كانون الثاني 2004م عندما قدم الأمين العام بيانه الخطي.

وطبقاً لبيان الأمين العام الخطي، لا تزال الأعمال المنفذة بموجب المرحلة (ب) قيد التنفيذ خلال يناير/ كانون الثاني 4002، وبالتالي، فإن قسماً مبدئياً من هذا الامتداد الذي يمتد بالقرب من الخط الأخضر، أو بطوله إلى قرية المطلة اكتمل تقريباً في يناير/ كانون الثاني 2004م. وينفرج قسمان إضافيان عند هذه النقطة. وبدأ البناء في مطلع يناير/ كانون الثاني 2004م، في قسم واحد يمتد شرقاً حتى الحدود الأردنية. وأما بناء القسم الثاني الذي من المقرر أن يمتد من الخط الأخضر إلى  قرية تياسير، فإنه بالكاد بدأ. وعموماً فقد تم إخطار الأمم المتحدة بأن هذا القسم الثاني ربما لا يبنى.

ويوضح بيان الأمين العام الخطي أيضا أن المرحلة (ج) من العمل التي تمتد من نهاية المرحلة (أ) بالقرب من مستوطنة إلكانا إلى قرية نعمان جنوب شرقي القدس، بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2003م. وينقسم هذا القسم إلى ثلاث مراحل. وفي المرحلة (ج1) بين قريتي رنتيس وبدرس تم بناء حوالي 4كيلومترات من 40 كيلو متراً يزمع تشييدها، وبالنسبة للمرحلة (ج2) والتي ستحيط بما يسمى بـ (أربيل سالينت) عن طريق قطع 22 كيلومتراً داخل الضفة الغربية فستضم 52 ألف مستوطن إسرائيلي. وتشمل المرحلة (ج3) على بناء "حاجزي عميق"، ومن المقرر أن يمتد أحد هاذين الحاجزين من الشمال إلى الجنوب متوازياً مع قسم من المرحلة (ج1) يجري بناؤه حالياً بين رنتيس وبدرس في حين يمتد الآخر من الشرق إلى الغرب بطول سلسلة تلال يقال أنها جزء من مسار الطريق السريع 45 وهو طريق سريع تشييده حالياً. وفي حال الانتهاء من بناء الحاجزين سيتشكل جيبان يضمان 72 ألف فلسطيني في 24 قرية.

وبدأ بناء جزء آخر في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2003م بطول الجزء الجنوبي الشرقي للحدود البلدية للقدس، حيث يسلك مساراً يؤدي، حسب بيان الأمين العام الخطي، إلى فصل قرية العيزرية عن القدس ويقسم قرية أبو ديس المجاورة إلى قسمين. وطبقاً لبيان الأمم المتحدة الخطي تم في 25 يناير/ كانون الثاني 2004 الانتهاء من بناء حوالي 190 كيلومترا تغطي المرحلة (أ) والجزء الأكبر من المرحلة (ب). وبدأت أعمال البناء الأخرى في المرحلة (ج) في مناطق بعينها من وسط الضفة الغربية والقدس، وأما المرحلة (د)، والمزمع إنشاؤها في الجزء الجنوبي من الضفة الغربية، فلم تبدأ بعد.

وقد أوضحت الحكومة الإسرائيلية أن المسارات والجدول الزمني حسبما هو موضح أعلاه عرضة للتعديل. وفي فبراير/شباط 2004م على سبيل المثال تم هدم قسم طوله 8 كيلومترات قرب بلدة باقة الشرقية وبدا أن طول الجدار المزمع تم إنقاصه قليلاً.

81.  طبقاً للتوضيح الوارد في تقرير الأمين العام وبيانه الخطي، فإن الأعمال المزمعة أو المنفذة أدت أو ستؤدي إلى مشروع يتألف مما يلي بشكل أساسي:

  1.  سور مزود بأجهزة إحساس إلكترونية.
  2. خندق (يصل عمقه إلى 4 أمتار).
  3. طريق دوريات إسفلتي ذو مسارين.
  4. طريق ترابي (شريط رمل ناعم لاقتفاء آثار الأقدام) يمتد بالتوازي مع السور.
  5. أسلاك شائكة توضح محيط الجدار.

يتراوح عرض المشروع بين 50 و70 متراً ويزيد إلى أن يصل إلى  100 متر في بعض الأماكن، ربما تضاف حواجز العمق إلى هذه الأعمال.

وأن الـ180 كيلومتراً تقريباً من الجدار المنجز، أو الذي يجري تنفيذه في الوقت الذي قدم فيه الأمين العام تقريره شملت حوالي 8.5 كيلومتر من الجدار الخرساني، وتوجد عموماً هذه حيث تكون المراكز السكانية الفلسطينية قريبة من إسرائيل أو متاخمة لها (كما هو الحال قرب قلقيلية وطولكرم أو في جزء من القدس).

82.  طبقاً لتقرير الأمين العام، فإن الجدار الذي أنجز، أو الذي يجري بناؤه وتحديداً في الجزء الواقع أقصى الشمال بالكاد ينحرف عن الخط الأخضر، ولكن الجدار يقع داخل الأراضي المحتلة في معظم أجزائه. وتنحرف الأعمال مسافة تزيد 7.5 كيلومتر عن الخط الأخضر في أماكن بعينها ليضم مستوطنات، بينما يطوق مناطق سكنية فلسطينية، ويبدو أن جزءاً من الجدار طوله كيلومتر أو كيلومتران إلى الغرب من طولكرم يمتد على الجانب الإسرائيلي من الخط الأخضر، وفي أماكن أخرى، ينحرف المسار المزمع باتجاه الشرق لمسافة 22 كيلومتراً، وتقع الأعمال القائمة والمسار المزمع في حالة القدس وراء الخط الأخضر، وفي بعض الحالات تقع وراء الحدود البلدية الشرقية للقدس حسبما حددتها إسرائيل.

83.  وعلى أساس ذلك المسار، سيقع حوالي 975 كيلومتراً مربعاً (أو 16.6 في المائة من الضفة الغربية) طبقاً لتقرير الأمين العام بين الخط الأخضر والجدار. وتضم هذه المنطقة 237 ألف نسم من السكان الفلسطينيين، وفي حال تم بناء الجدار حسب الخطة الإسرائيلية سيعيش 160 ألف فلسطيني أيضاً في قرى مطوقة على نحو شبه كامل يصفها التقرير بالجيوب، ونتيجة للمسار المزمع، فإن حوالي 320 ألف مستوطن إسرائيلي (من بينهم 178 ألف مستوطن في القدس الشرقية) سيعيشون في المنطقة الواقعة بين الخط الأخضر والجدار.

84.  وأخيراً، ينبغي توضيح أن بناء الجدار صاحبه وضع نظام إداري جديد. وهكذا، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2003 أصدرت القوت الاحتلال الإسرائيلي أوامر أعلنت بموجبها جزءاً من الضفة الغربية يقع بين الخط الأخضر والجدار (منطقة مغلقة)، ولا يجوز لسكان هذه الاستمرار في العيش فيها، ولا يجوز لغير ساكنيها دخولها إلا إذا كان الشخص يحمل تصريحاً، أو بطاقة هوية صادرة عن السلطات الإسرائيلية. وطبقاً لتقرير الأمين العام، فإن أغلبية السكان حصلوا على تصاريح لفترة محددة، وبالنسبة لمواطني إسرائيل والمقيمين بصفة دائمة في إسرائيل والذين يحق لهم الهجرة إلى إسرائيل وفقاً لقانون العودة يجوز لهم البقاء في المنطقة المغلقة، أو الانتقال بحرية إليها أو منها دون تصريح، ولا يمكن الدخول أو الخروج من المنطقة المغلقة أن يتم إلا عبر بوابات الدخول التي يتم فتحها على نحو غير متكرر ولفترات قصيرة.

85.  ستحدد المحكمة الآن قواعد ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة لتقييم قانونية الإجراءات التي تتخذها إسرائيل. ويمكن العثور على هذه القواعد والمبادئ في ميثاق الأمم المتحدة ومعاهدات أخرى بعينها وفي القانون الدولي العرفي والقرارات ذات الصلة التي تم بموجب الميثاق بواسطة الجمعية العامة ومجلس الأمن. وعلى أي حال، فقد أعربت إسرائيل عن شكوكها في ما يتعلق بقابلية تطبيق قواعد بعينها من القانون الإنساني الدولي واتفاقيات حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة. وستدرس المحكمة الآن هذه القضايا المختلفة.

86.  تذكر المحكمة أولاً بأنه، وبناء على المادة (2) الفقرة (4) من ميثاق الأمم المتحدة: يتعين على جميع الأعضاء الامتناع في علاقاتهم الدولية عن التهديد بالقوة، أو استخدامها ضد وحدة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي أو تهديدها على نحو آخر لا يتفق وأهداف الأمم المتحدة.

وفي 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1970م، تبنت الجمعية العامة القرار رقم 2625 (25) وعنوانه (الإعلان الخاص بمبادئ القانون الدولي في ما يتعلق بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول)، (يشار إليه في ما يلي بـ القرار 2625(25) أكدت فيه أن (أي استيلاء على الأراضي نتيجة التهديد بالقوة أو باستخدامها لن يتم الاعتراف به على أنه قانوني)، وكما أوضحت المحكمة في حكمها بالدعاوى المتعلقة بالنشاطات العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراجوا وضدها (نيكاراجوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية)، فإن المبادئ الخاصة باستخدام القوة المتضمنة في الميثاق تعكس القانون الدولي العرفي (انظر تقارير محكمة العدل الدولية 1986، الصفحات 98 إلى 101، الفقرات 187 إلى 190)، وينطبق الأمر ذاته على نتيجة الطبيعة التي تستلزم عدم شرعية الاستيلاء على الأراضي الناتج عن التهديد بالقوة أو باستخدامها.

87.  وتوضح المحكمة أيضاً أن مبدأ تقرير مصير الشعوب تضمنه ميثاق الأمم المتحدة وأكدته الجمعية العامة في القرار 2625(25) المذكور أعلاه وبموجبه "ينبغي على كل دولة الامتناع عن أي عمل قسري يحرم الشعوب المشار إليها (في القرار).. من حقها تقرير المصير)، تؤكد المادة (1) من المعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية حق جميع الشعوب في تقرير مصيرها، وتلزم الدول الأعضاء بدعم تحقيق ذلك الحق واحترامه بما يتفق مع أحكام ميثاق الأمم  المتحدة.

وتذكر المحكمة أيضاً بأنها أكدت في عام 1971م أن التطورات الحالية في (القانون الدولي في ما يتعلق بالأراضي التي لا تحكم نفسها، حسبما هو متضمن في ميثاق الأمم المتحدة، جعلت مبدأ تقرير المصير سارياً على جميع تلك الأراضي).

ومضت المحكمة تقول أن: "هذه التطورات لا تدع مجالاً للشك في أن الهدف الاسمي للثقة المقدسة" المشار إليها في المادة 22، الفقرة 1 من ميثاق عصبة الأمم، هو تقرير مصير الشعوب المعنية (التبعات القانونية على الدول جراء استمرار وجود أفريقيا في ناميبيا (جنوب غرب أفريقيا) على الرغم من قرار مجلس الأمن 276 (1970)، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1971، الصفحة 31، الفقرة 162)، وقد أوضحت المحكمة بالفعل أن حق الشعب في تقرير المصير يمثل اليوم حقاً بالنسبة لجميع الناس (انظر تيمور الشرقية (البرتغال ضد استراليا)، الحكم، تقارير محكمة العدل الدولية 1995، الصفحة 102، الفقرة 29).

88.  في ما يتعلق بالقانون الإنساني الدولي ستوضح المحكمة أولاً أن إسرائيل ليست طرفاً في معاهدة لاهاي الرابعة للعام 1907 الذي تم إلحاق لوائح لاهاي بها، وتلاحظ المحكمة طبقاً لألفاظ المعاهدة أن اللوائح تم إعدادها "لتنقيح القوانين والأعراف العامة الخاصة بالحرب (التي كانت قائمة في ذلك الوقت. ومنذ ذلك الوقت، توصلت محكمة نورمبرج العسكرية الدولية إلى أن)، القواعد التي تم وضعها في المعاهدة اعترفت بها جميع الدول المتحضرة، وكانت ترى على أنها تفسيرية لقوانين وأعراف الحرب" (حكم نورمبرج العسكرية الدولية، 30 سبتمبر/ أيلول وأول أكتوبر/ تشرين الأول 1949، الصفحة 65). وتوصلت المحكمة ذاتها إلى النتيجة ذاتها عند دراسة حقوق وواجبات المحاربين خلال إدارتهم عمليات عسكرية (شرعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، الرأي الاستشاري، تقارير محكمة العدل الدولية 1996 (1)، الصفحة 256، الفقرة 75)، وترى المحكمة أن أحكام لوائح لاهاي أصبحت جزءاً من القانون العرفي حسبما تم الاعتراف به من قبل جميع المشاركين في الإجراءات أمام المحكمة.

وتلاحظ المحكمة أيضاً أن بناء على المادة 154 من معاهدة جنيف الرابعة، أن تلك المعاهدة تكمل القسمين الثاني والثالث من لوائح لاهاي، ويتعلق القسم الثالث من تلك اللوائح الذي يختص بـ (السلطة العسكرية على أرض دولية معادية) على نحو خاص بالقضية الحالية.

89.  ثانياً وفي ما يتعلق بمعاهدة جنيف الرابعة، عبر المشاركون في هذه الإجراءات عن آراء مختلفة. وخلافاً للغالبية العظمى من المشاركين الآخرين، تطعن إسرائيل في قابلية تطبيق المعاهدة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتحديداً، وفي الفقرة (3) من الملحق (1) من تقرير الأمين العام، بعنوان (خلاصة الوضع القانوني لحكومة إسرائيل)، تم توضيح أن إسرائيل لا توافق على معاهدة جنيف الرابعة (قابلة للتطبيق على الأراضي الفلسطينية)، مشيرة إلى عدم الاعتراف بالأرض على أنها تتمتع بالسيادة قبل ضنها بواسطة الأردن ومصر، ومستنتجة أنها "ليست أرض طرف متعاقد أصلي حسبما تقتضيه المعاهدة".

90.  وتذكر المحكمة بأن معاهدة جنيف الربعة صادقت عليها إسرائيل في 6 يوليو/ تموز 1951 وأن إسرائيل طرف في تلك المعاهدة. وكانت الأردن أيضاً طرفاً في تلك المعاهدة منذ 29 مايو/ أيار 1951م. ولم يبد أي من الدولتين أي تحفظ يتعلق بالإجراءات التالية.

وعلاوة على ذلك، قدمت فلسطين تعهداً بموجب إعلان 7يونيو/ حزيران 1982م بأن تطبق معاهدة جنيف الرابعة، وارتأت سويسرا بصفتها الدولة المودع لديها المعاهدة أن ذلك التعهد من جانب واحد صحيح. وتوصلت إلى أنها بصفتها مودع لديه المعاهدة ليست في وضع لتقرر ما إذا كان الطلب (المؤرخ 14 يونيو/حزيران 1989م) المقدم من منظمة التحرير الفلسطينية باسم دولة فلسطين بالانضمام (بين معاهدات أخرى، إلى معاهدة جنيف الرابعة) يمكن أن يرى على أنه صك انضمام.

91.  علاوة على ذلك، ولأغراض تحديد نطاق تطبيق معاهدة جنيف الرابعة، ينبغي التذكير بأنه بموجب المادة (2) من المعاهدات الأربع بتاريخ 12 أغسطس/ آب 1949م:

بالإضافة للأحكام التي سيتم تنفيذها في وقت السلم، تسري هذه المعاهدة على جميع حالات الحرب، أو أي نزاع مسلح آخر يمكن أن يقع بين اثنين أو أكثر من الأطراف المتعاقدة الأصلية وحتى وإن لم يعترف أحد الأطراف بحالة الحرب، وتسري هذه المعاهدة أيضاً على جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لأراضي طرف متعاقد أصلي وحتى وأن لم يواجه ذلك الاحتلال أي مقاومة مسلحة.

وعلى الرغم من أن أحد قوى النزاع ربما لا تكون طرفاً في المعاهدة الحالية، إلا أن القوى التي تعتبر أطرافاً فيها يجب أن تبقى ملتزمة بها في علاقاتها المشتركة. ويتعين عليها أيضاً الالتزام بالمعاهدة فيما يتعلق بالقوة المذكورة في حال وافقت الأخيرة على أحكام المعاهدة وطبقتها.

92.  بعد احتلال الضفة الغربية سنة 1967م، أصدرت السلطات الإسرائيلية أمراً يحمل رقم (3)، يذكر في مادته رقم (35) أن:

"المحكمة العسكرية.. يجب أن تلبي شروط اتفاقية جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949م المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب فيما يخص الإجراءات القضائية، وفي حال التعارض بين هذا الأمر وبين الاتفاقية المذكورة، تتغلب الاتفاقية.

ومن ثم، أشارت السلطات الإسرائيلية في عدد من المناسبات إلى أنها في الحقيقة وبوجه عام تطبق البنود الإنسانية من اتفاقية جنيف الرابعة داخل المناطق المحتلة، ولكن طبقاً لموقف إسرائيل كما ذكر باختصار في الفقرة (90) أعلاه، فإن تلك الاتفاقية غير قابلة للتطبيق قانوناً ضمن تلك المناطق، لأنها، بموجب المادة (2) الفقرة (2)، تنطبق فقط في حالة احتلال مناطق تقع تحت سيادة (طرف متعاقد أعلى) مشارك في نزاع مسلح، وتشرح إسرائيل قائلة أنها تعترف بأن الأردن كان طرفاً في اتفاقية جنيف الرابعة سنة 1967، وأن صراعاً مسلحاً اندلع في ذلك الوقت بين إسرائيل والأردن، ولكنها تمضي لتقول أن المناطق التي احتلت في أعقاب ذلك الصراع لم تكن تقع في السابق تحت السيادة الأردنية، وهي تستنتج من ذلك أن تلك الاتفاقية غير قابلة للتطبيق قانونياً في تلك المناطق، ولكن، طبقاً للأغلبية الساحقة من المشاركين الآخرين في المداولات، فإن اتفاقية جنيف الرابعة قابلة للتطبيق في تلك المناطق بموجب المادة (2) فقرة (1)، سواء كان الأردن أم لم يكن أي حقوق فيما يتعلق بذلك قبل 1967م.

93.  تذكر المحكمة بأنه طبقاً للقانون الدولي العرفي كما هو معبّر عنه في المادة 31 من اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات في 23 مايو/ أيار 1969م، فإن الاتفاقيات يجب تفسيرها بحسن نية بما ينسجم مع المعنى العادي الذي يعطي لبنودها ضمن سياقها وعلى ضوء هدفها والغرض منها. وتنص المادة 32 على أنه:

(يمكن اللجوء إلى وسائل تفسيرية تكميلية، بما فيها العمل التحضيري للمعاهدة وظروف التوصيل إليها، من أجل توكيد المعنى الناتج عن تطبيق المادة (31)، أو لتحديد المعنى عندما يترك التفسير وفق المادة (31) المعنى مبهماً أو غامضاً، أو... يؤدي إلى نتيجة مبهمة على نحو واضح أو غير منطقية)، (انظر المنصات النفطية، (جمهورية إيران الإسلامية مقابل الولايات المتحدة الأمريكية)، اعتراضات تمهيدية، تقارير محكمة العدل الدولية 1996(II)، ص 812، فقرة 23، أنظر بالمثل جزيرة كاسيكيلي/ سيدودو (بتسوانا/ ناميبيا) تقارير محكمة العدل الدولية 1999م (II)، ص 1059، فقرة 18 والسيادة على بولا وليجيتان وبولا وسيبادان (إندونيسيا/ ماليزيا)، حكم، تقارير محكمة العدل الدولية 2002، ص 645، فقرة 37).

94.  تلاحظ المحكمة أنه وفق الفقرة الأولى من المادة (2) من اتفاقية جنيف الرابعة، فإن تلك الاتفاقية قابلة للتطبيق عندما يتحقق الشرطان: عندما يوجد نزاع مسلح (سواء اعترف أو لم يعترف بوجود حالة حرب)، وعندما ينشأ بين طرفين متعاقدين. فإذا توافر أولئك الشرطان، تنطبق الاتفاقية، وبخاصة في أي منطقة يحتلها في مسار النزاع أحد الطرفين المتعاقدين، وليس هدف الفقرة الثانية من المادة (2) تقييد مدى تطبيق الاتفاقية، كما هو محدد في الفقرة الأولى، باستبعاد المناطق التي لا تقع تحت سيادة أحد الطرفين المتعاقدين. بل هي تستهدف ببساطة إيضاح أنه حتى لو لم يواجه الاحتلال الذي وقع النزاع، مقاومة مسلحة/ تظل الاتفاقية قابلة للتطبيق، ويعكس هذا التفسير نية واضعي مسودات اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين الذين يجدون أنفسهم بأي طريق من الطرق في قبضة الاحتلال، وبينما كان واضعو مسودة ترتيبات لاهاي سنة 1907م، مهتمين بحماية حقوق الدولة التي تحتل أراضيها، وكذلك حماية سكان تلك الأراضي، سعى واضعو اتفاقية الحرب، بصرف النظر عن وضعية المناطق المحتلة، كما تبين المادة (47) من الاتفاقية.

ويؤكد ذلك التفسير (الإجراءات التمهيدية) الواردة في الاتفاقية، وقد أوصى (مؤتمر خبراء الحكم) الذي عقدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أعقاب الحرب العالمية الثانية بغرض التحضير لاتفاقيات جنيف الجديدة، بأن هذه الاتفاقيات قابلة للتطبيق على أي نزاع مسلح (سواء اعترف طرفاه أو لم يعترفا بأن ذلك حالة حرب) وفي حالات احتلال مناطق في غياب أي حالة حرب (التقرير المتعلق بأعمال مؤتمر خبراء الحكم من أجل دراسة اتفاقيات حماية ضحايا الحرب، جنيف 14، 20 أبريل /نيسان 1947، ص 8). وهكذا لم يكن لدى واضعي الفقرة الثانية من المادة (2) أي نية، عندما أقحموا تلك الفقرة في الاتفاقية، لتقييد مدى تطبيق تلك الاتفاقية. وكل ما في الأمر أنهم كانوا يسعون إلى الاعتناء بحالات الاحتلال دون قتال، مثل احتلال بوهيميا ومورافيا من قبل ألمانيا سنة 1939م.

95.  فضلاً عن ذلك، تلفت المحكمة النظر إلى أن الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة اتفقت على ذلك التفسير في مؤتمرها في 15 يوليو /تموز 1999م. وقد أصدرت بياناً أعادت فيه توكيد قابلية اتفاقية جنيف الرابعة للتطبيق على المناطق الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وفي أعقاب ذلك، وفي ديسمبر/ كانون الأول 2001م، أكدت مرة أخرى الأطراف المتعاقدة العليا، وهي تشير بوجه خاص المادة 1 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949م، قابلية اتفاقية جنيف الرابع للتطبيق على المناطق الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. كما ذكرت الأطراف المتعاقدة المشاركة في المؤتمر، وأطراف الصراع، ودولة إسرائيل باعتبارها دولة احتلال، بالتزاماتها المترتبة عليها.

96.  علاوة على ذلك، ترى المحكمة أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي وضعها الخاص بالنسبة إلى تنفيذ اتفاقية جنيف الرابعة يجب أن (يعترف به وفي جميع الأوقات) من قبل الأطراف بموجب المادة 142 من الاتفاقية، قد عبرت كذلك عن رأيها في التفسير الذي ينبغي إعطاؤه للاتفاقية. وفي إعلان صدر في 4 ديسمبر، 2001م، أعادت إلى الأذهان أن (اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أكدت دوماً قابلية التطبيق الفعلية لاتفاقية جنيف الرابعة على المناطق المحتلة منذ سنة 1967م من قبل دولة إسرائيل)، بما فيها القدس الشرقية.

97.  تلفت المحكمة النظر إلى أن الجمعية العمومية، في الكثير من قراراتها اتخذت موقفاً بهذا الاتجاه. وهكذا في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2001م و9 ديسمبر، 2003م في القرارين 56/60و58/97 أعادت توكيد أن اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب، المعقودة في 19 أغسطس/آب 1949، قابلة للتطبيق على المناطق الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والمناطق العربية الأخرى التي تحتلها إسرائيل منذ1967م.

98.  كان مجلس الأمن بدوره قد ارتأى في 14 يونيو/ حزيران 1967م في القرار 237
(1967م) أن (جميع التزامات اتفاقية جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب... يجب الامتثال لها من قبل الأطراف المتورطة في النزاع).

وبعد ذلك، في 15 سبتمبر/ أيلول 1969، دعا مجلس الأمن في قراره رقم 17 1969 (D) إسرائيل إلى أن تراعي بدقة شروط اتفاقيات جنيف والقانون الدولي التي تحكم الاحتلال العسكري.

وبعد عشر سنوات، فحص مجلس الأمن (سياسة إسرائيل) وممارستها في إقامة المستوطنات في المناطق الفلسطينية والعربية الأخرى المحتلة 1967م، وفي القرار446 (1979) الصادر في 22 مارس/ آذار 1979م، اعتبر مجلس الأمن أن تلك المستوطنات (ليس لها أي شرعية قانونية)  وأكد مرة أخرى أن اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب، المعقودة في 12 أغسطس/ آب 1949م، قابلة للتطبيق على المناطق العربية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، بما فيها القدس الشرقية، وقد دعا إسرائيل مرة أخرى، باعتبارها سلطة الاحتلال، إلى الالتزام بدقة بتلك الاتفاقية.

وفي 20 ديسمبر/ كانون الأول 1990م، حث مجلس  الأمن في القرار 281 (1990) حكومة إسرائيل على القبول بالقابلية القانونية لتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة.. على جميع المناطق التي تحتلها إسرائيل منذ 1967م، كما حثها على الالتزام الدقيق ببنود الاتفاقية، كما دعا الأطراف المتعاقدة العليا الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة إلى ضمان احترام إسرائيل وهي السلطة المحتلة، لالتزاماتها بموجب الاتفاقية بما ينسجم مع المادة رقم (1) فيها.

وأخيراً، أعاد مجلس الأمن، في القرارين 799 (1992) في ديسمبر/ كانون الأول، و904 (1994) في 18 مارس/ آذار 1994م، توكيد موقفه فيما يتعلق بقابلية تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة في المناطق المحتلة.

99.  تلفت المحكمة النظر أخيراً إلى أن المحكمة العليا في إسرائيل، وجدت، في حكم أصدرته بتاريخ 30 مايو/ أيار2004م أن:

"العلميات العسكرية (الجيش الاحتلال الإسرائيلي) في رفح، من ناحية تأثيرها في المدنيين، تخضع لاتفاقية لاهاي الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب على الأرض 1907... واتفاقية جنيف الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب 1949م.

100.  على ضوء ما سبق، تعتبر المحكمة أن اتفاقية جنيف الرابعة قابلة للتطبيق في أي منطقة محتلة من خلال نزاع مسلح ينشأ بين اثنين أو أكثر من الأطراف المتعاقدة العليا، وقد كانت إسرائيل والأردن طرفين في تلك الاتفاقية عندما اندلع النزاع المسلح سنة 1967م، وتجد المحكمة بناء على ذلك أن الاتفاقية قابلة للتطبيق في المناطق الفلسطينية التي كانت قبل النزاع تقع شرقي الخط الأخضر، والتي كانت من قبل إسرائيل خلال ذلك النزاع، مما ينفي الحاجة إلى إجراء أي تحقيق في الوضع القانوني الدقيق لتلك المناطق.

101.  يختلف المشاركون في الإجراءات الجارية أمام المحكمة أيضاً حول ما إذا ما إذا كانت معاهدات حقوق الإنسان الدولية التي تعتبر إسرائيل طرفاً فيها، تسري داخل الأرض المحتلة أم لا، ويوضح الملحق 1 في قرار الأمين العام أن: "4" إسرائيل ترفض سريان المعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية والمعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الأرض الفلسطينية المحتلة، علماً بأن إسرائيل وقعت على المعاهدتين، وتؤكد أن القانون الإنساني هو الحماية الممنوحة في وضع نزاع كالذي يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة في حين أن معاهدات حقوق الإنسان تهدف إلى حماية المواطنين من حكوماتهم في وقت السلم".

ومن بين المشاركين الآخرين في الإجراءات يرى الذين تناولوا هذا الموضوع أن المعاهدتين- خلافاً لما تقوله إسرائيل تسريان على الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة.

102.  وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول 1991م صادقت إسرائيل على المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الموقعة في 19 ديسمبر/ كانون الأول 1966م والمعاهدة الدولية لحقوق المدنية والسياسية الموقعة في التاريخ ذاته وعلى معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل الموقعة في  20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989م. وإسرائيل طرف في هذه الاتفاقيات الثلاث.

103.  ومن أجل تحديد ما إذا كانت هذه النصوص تسري على الأرض الفلسطينية المحتلة، ستتناول المحكمة أولاً موضوع العلاقة بين القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان وقابلية تطبيق اتفاقيات حقوق الإنسان خارج الأراضي القومية.

104.   وفي رأيها الاستشاري المؤرخ 8 يوليو/ تموز 1996م، بشأن قانونية التهديد بالأسلحة النووية أو باستخدامها، تناولت المحكمة الموضوع الأول من بين هذين الموضوعين في ما يتعلق بالمعاهدة الدولية لحقوق المدنية والسياسية وخلال تلك الإجراءات، قالت بعض الدول إن: "المعاهدة موجهة لحماية حقوق الإنسان في وقت السلم ولكن القضايا المتعلقة بفقدان الأرواح على نحو غير قانوني خلال أعمال عدائية للقانون المعمول به في النزاعات المسلحة (تقارير محكمة العدل الدولية 1996 (1)، الصفحة 239، الفقرة 24).

وقد رفضت المحكمة هذه المقولة وأوضحت أن: "الحماية التي توفرها المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية لا تنتهي في أوقات الحرب إلا بسريان المادة 4 من المعاهدة والتي تم بموجبها تعطيل أحكام بعينها في وقت الطوارئ الوطنية، ولا يعد احترام الحق في الحياة من هذه الأحكام. ومن حيث المبدأ، فإن هذا الحق في ألا يعترض الشخص عشوائياً للحرمان من الحياة يسري أيضاً خلال وقوع الأعمال العدائية، وأن اختبار ما هو حرمان عشوائي من الحياة يتم تحديده عندئذ وفقاً للقانون الخاص المعمول به، وتحديداً القانون الذي يسري خلال نزاع مسلح والذي صيغ لتنظيم سير الأعمال العدائية" (المصدر ذاته، الصفحة 240، الفقرة 25).

105.  وبصورة أعم، تعتبر المحكمة أن الحماية التي توفرها اتفاقيات حقوق الإنسان لا تتوقف في حالة النزاع المسلح، إلا من خلال شروط إبطال القوانين من النوع الموجود في المادة (4) من الميثاق الدولي الخاص المدنية والسياسية، أما بالنسبة إلى العلاقة بين القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، فإن هناك إذن ثلاثة أوضاع ممكنة: فبعض الحقوق يمكن أن تكون متعلقة على نحو حصري بالقانون الإنساني الدولي، وبعضها يمكن أن تكون متعلقة حصراً بقانون حقوق الإنسان، كما أن بعضها يمكن أن يكون متعلقاً بكلا هذين الفرعين من القانون الدولي. ولكي تجيب المحكمة عن السؤال المطروح عليها، يتعين عليها أن تأخذ في اعتبارها كلا هذين الفرعين من القانون الدولي، وبالتحديد قانون حقوق الإنسان، والقانون الخاص، القانون الإنساني الدولي.

106.  يبقى أن يتقرر ما إذا كان الميثاقان الدوليان والاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل، قابلة للتطبيق فقط على مناطق الدول الأطراف فيها، أم أنها قابلة للتطبيق أيضاً خارج تلك المناطق، وفي أية ظروف إذا كان الأمر كذلك.

107.  إن مدى تطبيق الميثاق الدولي على الحقوق المدنية والسياسية محددة بالمادة 2 من الفقرة 1 منه التي تشترط أن: "تتعهد كل دولة طرف في الميثاق الحالي بأن تحترم وتضمن لجميع الأفراد ضمن أراضيها والخاضعين لسلطتها، الحقوق المعترف بها في الميثاق الحالي، دون تمييز من أي نوع، مثل العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو المولد، أو أي وضع آخر".

ويمكن تفسير هذا البند بأنه يغطي فقط الأفراد الموجودين ضمن أراضي الدولة، وفي الوقت ذاته يخضعون لسلتطها، كما يمكن تفسيره بأنه يشمل الأفراد ضمن أراضي تلك الدولة، والأفراد الموجودين خارج تلك الأراضي ولكنهم يخضعون لسلطة تلك الدولة، وعلى ذلك، سوف تسعى المحكمة إلى تحديد المعنى الذي سيعطي لهذا النص.

108.  ترى المحكمة أن السلطة القضائية للدول إقليمية في الأساس، إلا أنها يمكن في بعض الأحيان أن تمارس خارج الأراضي الوطنية، ومع الأخذ بعين الاعتبار هدف وغرض الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية، يبدو طبيعياً، أن تكون الدول الأطراف ملزمة بالامتثال لبنوده، حتى حين تكون الحال على هذا النحو.

والممارسة الثابتة للجنة حقوق الإنسان تتماشى مع ذلك. وعليه فقد وجدت اللجنة أن الميثاق قابل للتطبيق، حيث تمارس الدولة سلطتها القضائية على منطقة أجنبية، وقد حكمت على شرعية الأعمال التي قامت بها أورغواي في حالات اعتقالات نفذها عملاء من أورغواي في البرازيل أو الأرجنتين (قضية رقم 52/79، لوبيز بيرجوس ضد أورغواي، والقضية رقم 56/79، ليليان سيليبرتي دي كاساريجو ضد أورغواي)، وقررت بالاتجاه ذاته في قضية مصادرة جواز سفر من قبل قنصلية أورغواي في ألمانيا (القضية رقم 106/81، مونتيرو ضد أورغواي).

وتؤكد الترتيبات الأولية للميثاق، تفسير اللجنة للمادة (2) من الوثيقة، وتبين هذه أن واضعي الميثاق، بتبنيهم الصياغة المختارة، لم يقصدوا السماح للدول بالتهرب عن التزاماتها عندما تمارس سلطتها القضائية خارج أراضيها الوطنية، كما أنهم قصدوا إلى منع الأشخاص الذين يقيمون في الخارج من ادعاء حقوق بدولتهم الأصلية، لا تقع ضمن مقدرة تلك الدولة، بل ضمن مقدرة دولة الإقامة.

انظر مناقشة المسودة الأولية في (لجنة حقوق الإنسان أي/ سي رقم 4/ أي أر – 194، فقرة 46، والأمم المتحدة، السجلات الرسمية للجمعية العمومية، الجلسة العاشرة، الملاحق/ 2929، جزء 2 فصل 5 فقرة 4(1955)).

109.  تلاحظ المحكمة بهذا الخصوص الموقف الذي اتخذته إسرائيل فيما يتعلق بإمكانية تطبيق الميثاق خلال اتصالاتها بلجنة حقوق الإنسان وما يتصل برأي اللجنة.

في عام 1998م صرحت إسرائيل أثناء إعدادها لتقريرها إلى اللجنة أنه كان عليها أن تواجه مسألة "ما إذا كان الأفراد المقيمين في الأراضي المحتلة يخضعون حقيقة للسلطة القضائية لإسرائيل لإغراض تطبيق الميثاق (cpr/c/sr 1675) الفقرة (21)، واتخذت إسرائيل الموقف الذي يرى أن الميثاق والأدوات المماثلة الأخرى لا ينطبق بصورة مباشرة على الوضع الحالي في الأراضي المحتلة الفقرة 27.

وأعربت اللجنة في ملاحظتها الختامية بعد فحص التقرير عن قلقها إزاء الموقف الإسرائيلي وأشارت إلى بقاء إسرائيل لفترة طويلة في الأراضي المحتلة. وإلى غموض موقف إسرائيل تجاه وضع هذه الأراضي المستقبلي مع ممارسة السلطة القضائية الفعلية من قبل قوات الأمن الإسرائيلية في تلك المناطق، (الملحق 93 79/c/ccpr/ الفقرة 10 وفي عام 2003م وفي مواجهة موقف إسرائيل المتعنت المتمثل في أن الميثاق لا ينطبق على ما وراء أراضيها لا سيما في الضفة الغربية وغزة... توصلت اللجنة إلى الاستنتاج التالي:

في الظروف الراهنة تنطبق بنود الميثاق لتصب في مصلحة سكان الأراضي المحتلة، بالنسبة لجميع التصرفات الصادرة عن سلطات حكومية، أو وكالات في هذه الأراضي والتي تؤثر على تمتع السكان بالحقوق المنصوص عليها في الميثاق وتقع ضمن نطاق مسؤولية دولة إسرائيل حسب مبادئ القانون الدولي العام (الفقرة"11" sr//78/co/ccpr).

110.  في الاستنتاج الختامي تعتبر المحكمة أن الميثاق الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية ينطبق في حال الأفعال والتصرفات الصادرة عن دولة ما، حتى عند ممارستها لسلطاتها القضائية خارج أراضيها.

111.  لا يشتمل الميثاق الدولي حول الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية على بند يتعلق بنطاق تطبيقه.

ويمكن تفسير ذلك أن هذا الميثاق يضمن حقوقاً هي في جوهرها حقوقاً إقليمية، غير لا ينبغي أن يستبعد أنها تنطبق على كل من الأراضي التي تبسط الدولة عليها سلطانها القضائي وتلك التي تمارس عليها تلك الدولة سلطات إقليمية.

وهكذا نرى أن البند 14 ينص على إجراءات انتقالية في حالة أي دولة في الوقت الذي تصبح فيه طرفاً في المعاهدة ولم تتمكن من توفير وضمان التعليم الابتدائي الإلزامي مجاناً في مناطق المدن أو أي أراض تخضع لسلطتها القضائية. 

ومما له صلة أن نستحضر في هذا المقام الموقف الذي اتخذته إسرائيل في تقاريرها إلى لجنة حقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ففي أو تقرير لها إلى اللجنة في 4 ديسمبر/ كانون الأول من عام 1998 زودت إسرائيل اللجنة بإحصائيات تبين تمتع المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة بالحقوق المنصوص عليها في الميثاق، "ولاحظت اللجنة أنه، وبحسب ما تقوله إسرائيل، فإن السكان الفلسطينيين ضمن مناطق السلطة القضائية ذاتها قد استبعدوا سواء من التقرير أو من حماية الميثاق"        (الفقرة18/12.c/ E / الملحق 27) وأعربت اللجنة عن قلقها بهذا الخصوص، وردت إسرائيل في إجابتها عن ذلك بإصدار تقرير آخر في 19 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2001م، تفيد فيه بأنها التزمت بثبات بأن الميثاق لا ينطبق في المناطق التي لا تخضع لمناطقها السيادية وسلطتها القضائية (وهي صيغة مستوحاة من لغة الميثاق الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية) وواصلت إسرائيل قولها بأن هذا الموقف يستند إلى التميز الراسخ بين الحقوق الإنسانية والقانون الإنساني حسب القانون الدولي، وأضافت أن "تفويض اللجنة لا صلة له بالأحداث في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث أنهما جزء لا يتجزأ من سياق النزاع المسلح، تمييزاً له عن علاقة حقوق الإنسان. (الملحق 232 الفقرة 5/1990/6/) وبالنظر إلى هذه الملاحظات جددت اللجنة إعرابها عن قلقها بشأن موقف إسرائيل وأكدت وجهة نظرها بأن التزامات الدولة الطرف في الاتفاقية بموجب الميثاق تنطبق على كل المناطق وجميع فئات السكان تحت سيطرتها الفعلية" (الملحق 9 الفقرات 15 و3 1/12/.C/E/).

وللأسباب التي شرحت في الفقرة 106 عاليه، فإن المحكمة لا تستطيع قبول الرأي الإسرائيلي كما ينبغي أن تلاحظ المحكمة هنا الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل ظلت على مدى أكثر من (37) سنة تخضع لسلطتها القضائية الإقليمية بصفتها قوة محتلة، وبممارستها للسلطات الممنوحة لها على هذا الأساس، فإن إسرائيل ملزمة بتطبيق نصوص الميثاق الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلاوة على ذلك، فإن إسرائيل الالتزام بأن لا تثير أي عقبة في سبيل ممارسة هذه الحقوق في هذه المجالات التي جرى فيها نقل الصلاحيات إلى السلطة الفلسطينية.

112.  في ما يتعلق بالمعاهدة الخاصة بحقوق الطفل المعوق بتاريخ 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989م، تتضمن تلك المعاهدة المادة (2) التي تنص على أن "على الدول الأطراف في المعاهدة احترام وضمان الحقوق الموضحة في المعاهدة والخاصة بكل طفل في إطار اختصاصها القضائي.. ، وبالتالي، تسري تلك المعاهدة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

113.  بعد أن حددت المحكمة القواعد والمبادئ ذات الصلة في القانون الولي للرد على السؤال المقدم من الجمعية العامة، وبعد إصدار قرارها تحديداً بشأن قابلية تطبيق القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، ستسعى المحكمة الآن إلى تأكيد ما إذا كان بناء الجدار انتهك تلك القواعد والمبادئ أم لا.

114.  في هذا الصدد، فإن الملحق(2) بتقرير الأمين العام وعنوانه (خلاصة الوضع القانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية)، ينص على أن بناء الحاجز يمثل محاولة لضم الأرض بما يتعارض والقانون الدولي، وأن "الضم الفعلي للأرض يتعارض مع السيادة الإقليمية، وبالتالي مع حق الفلسطينيين في تقرير المصير". وتكرر هذا الرأي في عدد من البيانات الخطية المقدمة إلى المحكمة وفي الآراء التي تم التعبير عنها خلال الجلسات. وقد قيل، من بين أشياء أخرى: "إن الجدار يمزق المجال يمزق المجال الإقليمي الذي يحق للشعب الفلسطيني أن يمارس عليه حقه في تقرير المصير ويمثل انتهاكاً للمبدأ القانوني الذي يحظر الاستيلاء على الأرض باستخدام القوة، وفي هذا السياق، تحديداً تأكيد أن مسار الجدار تم تصميمه ليغير التركيبة السكانية للأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية عن طريق تعزيز المستوطنات "الإسرائيلية"، المشيدة بطريقة غير قانونية على الأرض الفلسطينية المحتلة، وتم أيضاً تأكيد أن الجدار يهدف إلى إنقاص وتقطيع المجال الإقليمي الذي يحق للشعب الفلسطيني ممارسة حقه في تقرير المصير عليه).

115.  ومن جانبها، زعمت إسرائيل أن الهدف الوحيد للجدار هو تمكينها من أن تكافح بفعالية الهجمات الفدائية من الضفة الغربية. وعلاوة على ذلك، كررت إسرائيل مراراً أن الحاجز هو إجراء مؤقت (انظر تقرير الأمين العام، الفقرة 29)، وقد فعلت ذلك عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحد  في اجتماع مجلس الأمن الدولي بتاريخ 14 أكتوبر/ تشرين الأول2003م، حيث أكدت أن السور لا يضم أراضي لدولة إسرائيل، وأن إسرائيل على استعداد وقادرة على أن تعدل، أو تفكك سوراً وإن كانت الكلفة باهظة إذا كان ذلك مطلوباً كجزء من تسوية سياسية،(S/PV.4841,P10)، وأعاد المندوب الدائم الإسرائيلي تأكيد هذا الرأي أمام الجمعية العامة في 20 أكتوبر/ تشرين الأول و8 ديسمبر/ كانون الأول 2003م، وفي هذه المناسبة الأخيرة، أضاف المندوب الدائم الإسرائيلي قائلاً: ومتى انتهى ما سماه الإرهاب، لن يكون السور ضرورياً. أن السور ليس حدوداً وليست له أهمية سياسية. وهو لا يغير الوضع القانوني للمنطقة بأي طريقة (A/ ES-10/ PV.23,P.6).

116.  وتذكر المحكمة هنا بأن الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي أشار في ما يتعلق بفلسطين إلى القاعدة العرفية التي تشير إلى عدم قبول الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب (انظر الفقرتين 74 و87 أعلاه)، وهكذا وفي القرار 242 (1967) الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، 1967م أكد مجلس الأمن، بعد التذكير بهذه القاعدة: إن الوفاء بمبادئ الميثاق يقتضي تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط يجب أن يشمل تطبيق المبدأين التاليين:

-       انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أراض تم احتلالها خلال الحرب الأخيرة.

-   إنهاء جميع مطالبات أو حالات الحرب، والاحترام والاعتراف بالسيادة والوحدة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة وحق تلك الدول في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، ومن دون التعرض لتهديدات أو أعمال تستخدم فيها القوة.

وعلى هذا الأساس ذاته دان المجلس مرات عدة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع القدس (انظر الفقرة 75 أعلاه).

117.  وفي ما يتعلق بمبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، تلاحظ المحكمة أن وجود (شعب فلسطيني) لم يعد موضوعاً للنقاش، وقد اعترفت إسرائيل بهذا الوجود خلال تبادل الخطابات بتاريخ 9 سبتمبر/ أيلول 1993م بين ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، واسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل، وخلال تلك المراسلات، اعترف رئيس منظمة التحرير الفلسطينية بحق دولة إسرائيل في الوجود بسلام وأمان، وتقدم بعدة تعهدات أخرى.

ورداً على ذلك أبلغه رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه، وفي ضوء تلك التعهدات، (إن حكومة إسرائيل قررت الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني).

وتشير الاتفاقية الإسرائيلية الفلسطينية المؤقتة الخاصة بالضفة الغربية وقطاع غزة والموقعة في 28 سبتمبر/أيلول 1995 أيضاً في مرات عدة إلى الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة (التمهيد الفقرات 4و7و8، المادة 2، الفقرة 2، المادة 3، الفقرتان 1و3، المادة 22، الفقرة2). وترى المحكمة أن تلك الحقوق تشمل حق تقرير المصير حسب اعتراف الجمعية العامة بذلك في مناسبات (انظر على سبيل المثال القرار 58/1663 المؤرخ 22رديسمبر/ كانون الأول 2003م).

118.  تلاحظ المحكمة أن خط السير الذي يسلكه الجدار كما ثبتته الحكومة الإسرائيلية يشمل ضمن (المنطقة المغلقة)، (انظر الفقرة 85 أعلاه) نحو 80% من المستوطنين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة (بما فيها القدس الشرقية). 

119.  في ما يتعلق بهذه المستوطنات تلحظ المحكمة أن البند 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص في الفقرة السادسة على أن:

"يجب على القوة المحتلة ألا ترحل أو تنقل لأجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها". ولا يقف هذا النص عند حد منع عمليات الترحيل، أو النقل بالقوة لفئات من السكان مثل تلك التي كانت تجري خلال الحرب العالمية الثانية، بل يمنع ذلك أي إجراءات تتخذها القوة المحتلة كي تنظم، أو تشجّع عمليان نقل أجزاء من سكانها إلى الأراضي المحتلة. وفي هذا المقام، فإن المعلومات التي بحوزة المحكمة تظهر أن إسرائيل منذ عام 1977م انتهجت سياسية، وطوّرت ممارسات تشتمل على إقامة مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مناقضة بذلك شروط البند 49 في فقرته السادسة التي استشهدنا بها آنفاً.

وبذا تبنى مجلس الأمن وجهة النظر التي ترى أن مثل هذه السياسات والممارسات: "ليس لها شرعية قانونية". كما أنه دعا إسرائيل باعتبارها القوة المحتلة، إلى التقييد الدقيق باتفاقية جنيف الرابعة وإلى إلغاء: "إجراءاتها السابقة، وأن تكف عن القيام بأي عمل ينجم عنه تغيير في الوضع القانوني والطبيعة الجغرافية، أو يؤثر بشكل ملموس في التركيبة الديموغرافية للمناطق العربية المحتلة منذ عام 1967م، بما فيه القدس، وأن تمتنع بشكل خاص عن نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي العربية المحتلة (القرار 446 (1979) بتاريخ 22 مارس/ آذار 1979م).

وأكد المجلس موقفه في القرار 452 (1979) بتاريخ 20 يوليو/ تموز 1979 والقرار 465 (1980) بتاريخ الأول من مارس/ آذار 1980م، وفي الحقيقة، فإنه في القضية الأخيرة وصف (سياسة إسرائيل وممارساتها المتمثلة في توطين فئات من سكانها ومهاجرين جدد في الأراضي المحتلة) بأنه انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة.

ويخرج المجلس بنتيجة مفادها: "أن المستوطنات الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة (بما فيها القدس الشرقية) قد أقيمت خرقاً للقانون الدولي.

120.  وفي حين تلاحظ المحكمة التأكيدات المقدمة من قبل إسرائيل بأن إنشاء الجدار لا يرتقي إلى الضمّ والإلحاق، وأن الجدار ذو طبيعة مؤقتة (انظر الفقرة 116 أعلاه)، فإنها لا يمكنها مع ذلك أن تظل ببعض المخاوف التي أعربت أطراف عنها من أن المسار الذي يسلكه الجدار سوف يحدد مسبقاً الحدود المستقبلية بين إسرائيل وفلسطين، والخشية من أن إسرائيل ربما تعمد إلى ضم المستوطنات وسبل الوصول إليها. وتعتبر المحكمة أن إنشاء الجدار وما يرتبط به من نظام يخلق "أمراً واقعاً" على الأرض، يمكن أن يصبح دائماً، وفي هذه الحالة، وبالرغم من التوصيف الرسمي للجدار الذي قدمته إسرائيل إلا أنه يرقى إلى الضم بمنطق الأمر الواقع.

121.  وتعيد المحكمة إلى الأذهان فوق ذلك أنه وبحسب تقرير الأمين العام، فإن الطريق المخطط الذي يسلكه الجدار سوف يضم في المنطقة الخط الأخضر والجدار ما يزيد على 16% من أراضي الضفة الغربية. وسوف يسكن تلك المنطقة نحو 80% من المستوطنين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي نحو 320 ألف مستوطن. وفوق ذلك، وبنتيجة إقامة الجدار سوف يقيم نحو 160 ألف فلسطيني آخر في تجمعات مطوقة كلياً تقريباً (انظر الفقرات 84 و85 و119 أعلاه)، وبعبارة أخرى، فإن المسار الذي اختير للجدار يعبر عن تعديل في السجل الأصلي للإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل في ما يتعلق بالقدس والمستوطنات، وهي التي أبدى مجلس الأمن أسفه بشأنها (انظر الفقرات 75 و120 أعلاه)، كما أن هناك مخاطر أخرى تتمثل في إحداث تغييرات إضافية في الوضع الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو وضع ينجم عن إنشاء الجدار بالقدر الذي يساهم في إقامته، كما سنأتي على شرحه في الفقرة 133 أدناه، بترحيل السكان الفلسطينيين من بعض المناطق. وهذا البنيان، مع تضافر الإجراءات التي اتخذت سابقاً، يعيق إلى حد كبير ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره، لذا فهو انتهك من قبل إسرائيل لالتزاماتها باحترام ذلك الحق.

122.  يثير بناء الجدار أيضاً عدداً من القضايا المتعلقة بالبنود ذات الصلة من القانون الإنساني الدولي من اتفاقيات حقوق الإنسان.

123.  فيما يتعلق بترتيبات لاهاي لسنة 1907، تذكر المحكمة بأن هذه الترتيبات تتعامل في القسم 2، مع الأعمال العدائية، وبوجه خاص مع "وسائل إيذاء العدو، والحصارات، وعمليات القصف" ويتناول القسم الثالث السلطة العسكرية، في المناطق المحتلة، والقسم الثالث فقط قابل للتطبيق حالياً في الضفة الغربية، وعليه، فإن المادة 23 (ز) من الترتيبات في القسم 2 ليست وثيقة الصلة بالموضوع.

والقسم الثالث من ترتيبات لاهاي يتضمن المواد 43، 46، 52، القابلة للتطبيق في المناطق الفلسطينية المحتلة، وتفرض المادة 43 واجباً على السلطة المحتلة لكي تتخذ جميع الإجراءات المتاحة لها استعادة النظام العام والحياة العامة، ولضمانها قدر المستطاع، مع احترام القوانين السارية في البلاد، وتصنيف المادة 46 أن الممتلكات الخاصة يجب أن تحترم وأنه لا يجوز مصادرتها وأخيراً تحول المادة 52، ضمن حدود معينة، القيام بمصادرات عينية وخدمات من أجل احتياجات جيش الاحتلال.

124.  ثمة تمييز كذلك في اتفاقية جنيف الرابعة بين تطبيق البنود خلال العمليات العسكرية التي تفضي إلى الاحتلال، والبنود، التي تظل قابلة للتطبيق خلال فترة الاحتلال برمتها، وهكذا تنص في المادة 6 على أن: "الاتفاقية الحالية تنطبق منذ بدء أي نزاع أو احتلال مذكور في المادة (2).

وفي مناطق أطراف النزاع، يتوقف تطبيق الاتفاقية الحالية لدى اختتام العمليات العسكرية بوجه عام.

وفي حالة المناطق المحتلة، يتوقف تطبيق الاتفاقية الحالية بعد سنة من الاختتام العام للعمليات العسكرية، ولكن سلطة الاحتلال تظل ملزمة بسبب استمرار الاحتلال، وإلى المدى الذي تمارس فيه تلك السلطة مهام الحكومة في مثل تلك المناطق، بموجب بنود المواد التالية من الاتفاقية الحالية: 1 إلى 12، 27، 29 إلى 34، 47، 49، 51، 52، 53، 59،61 إلى77، 143.

والأشخاص المحميون الذين قد يحدث إطلاق سراحهم، أو إعادتهم إلى وطنهم،  أو إعادة تأسيس حياتهم بعد تلك التاريخ، يستمرون في هذه الأثناء في الاستفادة من الاتفاقية الحالية. وحيث أن العمليات العسكرية التي أفضت إلى احتلال الضفة الغربية سنة 1967، انتهت منذ وقت طويل، فإن مواد اتفاقية جنيف الرابعة المشار إليها في المادة 6 فقرة 3 هي فقط التي تظل قابلة للتطبيق في تلك المناطق المحتلة.

125.  وتتضمن هذه البنود المواد 47،49،52،53،59 من اتفاقية جنيف الرابعة. وطبقاً للمادة (47):

(الأشخاص المحميون الذين هم في مناطق محتلة، لا يحرمون، بأية حالة من الأحوال أو بأي وسيلة مهما تكن، من فوائد الاتفاقية الحالية بفعل أي تغيير يدخل، نتيجة لاحتلال المنطقة، على مؤسسات أو حكومة المنطقة المذكورة، أو بفعل أي اتفاق يتم التوصل إليه بين سلطات المناطق المحتلة وسلطة الاحتلال، ولا بفعل أي عملية ضم تجريها سلطة الاحتلال لكل المنطقة المحتلة أو جزء منها).

وتنص المادة (49) على ما يلي:

"إن عمليات الترحيل الإجبارية، الفردية والجماعية، وكذلك عمليات الطرد للأشخاص المحميين من المنطقة المحتلة إلى أراضي سلطة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، محظورة بصرف النظر عن دافعها.

ومع ذلك. قد تجري سلطة الاحتلال إخلاء كلياً أو جزئياً لمنطقة معينة إذا كان أمن السكان أو الأسباب العسكرية الضرورية تتطلب ذلك، ولا يجوز أن تتضمن مثل عمليات الإخلاء هذه نقل الأشخاص المحميين خارج حدود المنطقة المحتلة إلا عندما يستحيل لأسباب مادية تجنب مثل هذا النقل، وعليه، فإنه يجب إعادة الأشخاص الذين تم إخلاؤهم إلى ديارهم، فور توقف الأعمال العدائية في المنطقة مدار البحث.

ويجب على سلطة الاحتلال التي تجري مثل عمليات النقل أو الإخلاء هذه، أن تضمن إلى أوسع مدى عملي، توافر المرافق الملائمة لاستقبال الأشخاص المحميين، وأن عمليات النقل تتم ضمن ظروف مريحة، من حيث الصحة والسلامة والتغذية، وألا يفصل أفراد العائلة الواحدة بعضهم عن بعض.

ويجب إبلاغ السلطة الحامية بأي عمليات نقل أو إخلاء فور حدوثها.

لا يجوز لسلطة الاحتلال احتجاز أشخاص محميين في منطقة تتعرض لأخطار الحرب بوجه خاص، إلا إذا كان أمن السكان أو الأسباب العسكرية الضرورية تتطلب ذلك.

لا يجوز لسلطة الاحتلال أن تبعد أو تنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى المناطق التي تحتله.

وطبقا للمادة (52): "لا يلغي أي عقد أو اتفاق أو إجراء حق أي عامل، سواء عن طواعية أو غير ذلك، وإنما كان، في أن يتقدم إلى ممثلي السلطة الحامية بطلب من أجل التماس تدخل السلطة المذكورة، وجميع الإجراءات التي تهدف إلى خلق بطالة أو إلى تقييد الفرص المقدمة إلى العمال في منطقة محتلة، من أجل حفزهم للعمل لمصلحة سلطة الاحتلال محظورة".

وتنص المادة (53): على ما يلي: "أي تدمير من قبل سلطة الاحتلال للعقارات أو الممتلكات الشخصية العائدة فرديً أو جماعياً لأفراد في القطاع الخاص، أو للدولة، أو للسلطات العامة الأخرى، أو للمنظمات الاجتماعية أو التعاونية، محظور، إلا عندما يعتبر ذلك التدمير ضرورياً بصورة مطلقة للعمليات العسكرية".

وأخيراً، وفق المادة (59):

"إذا تم إمداد جميع أو بعض سكان المنطقة المحتلة باللوازم على نحو غير ملائم، يجب على سلطة الاحتلال أن توافق على خطط الغوث لمصلحة السكان المذكورين، ويجب عليها أن تيسر عليهم بكل الوسائل المتاحة لديها، ومثل تلك الخطط، التي يمكن أن تنفذ إما من قبل الدول أو من قبل منظمات إنسانية محايدة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يجب أن تتكون، بوجه خاص، من توفير المخصصات الغذائية والإمدادات الطبية والملابس، ويجب على جميع الأطراف المتعاقدة أن تسمح بالمرور الحر للمخصصات، وأن تضمن حمايتها، ولكن للسلطة التي تتيح المرور الحر للمخصصات في طريقها إلى المنطقة المحتلة من قبل طرف معاد في الصراع، الحق في تفتيش المخصصات وتنظيم عبورها وفق أوقات وممررات محددة، وأن تكون مقنعة منطقيا من خلال سلطة الحماية بأن هذه المخصصات سوف تستخدم لإغاثة السكان المحتاجين، وأنها لن تستخدم لمنفعة سلطة الاحتلال".

126.  يتضمن الميثاق الدولي أيضاً الخاص بالحقوق المدنية والسياسية العديد من البنود ذات الصلة. وقبل إجراء المزيد من تفحصها، ترى المحكمة أن المادة 4 من الميثاق تسمح بإجراء تقييد، تحت ظروف مختلفة، لبعض بنود ذلك الميثاق، وقد أفادت إسرائيل من حقها في التقييد بموجب هذه المادة، بتوجيه هذه الرسالة إلى الأمين للأمم المتحدة في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 1991م: منذ نشأتها، ظلت إسرائيل ضحية التهديدات والهجمات المتواصلة على صميم وجودها، وعلى حياة وممتلكات مواطنيها. وقد اتخذت هذه الأمور شكل التهديدات بالحرب، والهجمات المسلحة الفعلية، وحملات الإرهاب التي تؤدي إلى قتل وإيذاء الكائنات البشرية، وفي ضوء ما تقدم. ظلت حالة الطوارئ التي فرضت في مايو/ أيار 1948 سارية منذ ذلك الوقت، ويشكل هذا الوضع حالة طوارئ عامة تضع ضمن إطار معنى المادة 4 (1) من الميثاق.

وهكذا وجدت حكومة إسرائيل، انسجاماً مع المادة 4 المذكورة ضرورياً أن تتخذ إلى المدى الذي تقتضيه ضرورات الوضع بالضبط، من أجل الدفاع عن الدولة ومن أجل حماية الحياة والممتلكات، بما في ذلك ممارسة سلطات الاعتقال والاحتجاز، وبقدر ما لا ينسجم أي من هذه الإجراءات مع المادة 9 من الميثاق، تتحلل إسرائيل من بعض التزاماتها بموجب ذلك البند.

وتلفت الأنظار إلى أن التحلل المذكور يتعلق فقط بالمادة 9 من الميثاق الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تتعامل مع الحق في حرية وأمن الأشخاص وترسم القواعد القابلة للتطبيق في حالات الاعتقال أو الاحتجاز، وعلى ذلك. تظل المواد الأخرى في الميثاق قابلة للتطبيق لا على المناطق الإسرائيلية وحسب، بل على المناطق الفلسطينية المحتلة كذلك.

127.  ومن بين هذه المواد يجب ذكر المادة (17)، الفقرة (1) تنص على أنه: "لا يجوز تعريض أي كان للتدخل العشوائي أو غير القانوني في خصوصيته، أو عائلته، أو منزله، أو مراسلته، أو تعريضه لهجمات غير قانونية على شرفه وسمعته".

كما يجب ذكر المادة 12، الفقرة (1): "يجب أن يملك كل من يقيم ضمن أراضي دولة من الدول، الحق ضمن تلك الأراضي في حرية الحركة وحرية اختيار محل إقامته".

128.  بالإضافة إلى الضمانة العامة لحرية الحركة بموجب المادة (12) من الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يجب كذلك تحقيق ضمانات الوصول إلى الأماكن المقدسة المسيحية واليهودية والإسلامية. ويعود الوضع القانوني للأماكن المقدسة المسيحية في الإمبراطورية العثمانية إلى زمن أقدم بكثير من البنود الأخيرة التي تضمنها المادة (62) من معاهدة برلين بتاريخ 13 يوليو/ تموز 1878م. ويتضمن الانتداب على فلسطين الذي أعطى للحكومة البريطانية في 24 يوليو/ تموز 1922م، الحفاظ على الحقوق القائمة، وتأمين الوصول الحر إلى الأماكن المقدسة، والمباني والمواقع الدينية، والممارسة الحرة للعبادة، وضمان متطلبات النظام والذوق العامين، تقع على عاتق الدولة المنتدبة.

كما نصت المادة 13 على ما يلي: "يجب عدم تفسير أي شيء في هذا الانتداب بأنه يمنح السلطة للتدخل بمباني أو إدارة الشعائر المقدسة الإسلامية الخاصة، التي حصانتها مضمونة".

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، خصصت الجمعية العمومية. في تبنيها للقرار 181(II) الخاص بالحكومة المستقبلية في فلسطين، فصلاً كاملاً لخطة تقسيم الأماكن المقدسة، والمباني والمواقع الدينية، وقد نصت المادة (2)، من هذا الفصل، فيما يتعلق بالأماكن المقدسة، على أن: "حرية الوصول والزيارة، والعبور يجب أن تكون مضمونة، انسجاماً مع الحقوق القائمة، لجميع سكان ومواطني (الدولة العبرية والدولة اليهودية) ومدينة القدس، كما يجب أن تكون مضمونة للأجانب، دون تمييز بناء على الجنسية ضمن متطلبات الأمن القومي، والنظام واللباقة العامين.

ومن ثم، في أعقاب الصراع المسلح سنة 1948م، نصت اتفاقية الهدنة العامة بين الأردن وإسرائيل في المادة (VIII) على إنشاء لجنة خاصة من أجل "صياغة الخطط والترتيبات المتفق عليها للمسائل التي يقدمها إليها كل من الطرفين "بهدف توسيع مدى الاتفاقية وتحسين فاعلية تطبيقها، وتضمنت المسائل التي تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأنها الوصول الحر إلى الأماكن المقدسة".

ويتعلق هذا الالتزام بصورة رئيسية بالأماكن المقدسة القائمة شرقي الخط الأخضر، ولكن بعض المناطق المقدسة تقع غربي ذلك الخط، وكان الأمر كذلك مع حجرة العشاء الرباني الأخير، وضريح داوود على جبل المكبر، وهكذا، فإن إسرائيل بتوقيعها على اتفاقية الهدنة العامة، تعهدت، كما فعل الأردن بضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة، والمحكمة تعتبر هذا التعهد من جانب إسرائيل يظل سارياً على الأماكن المقدسة، التي خضعت لسيطرتها سنة 1967م، وقد تم التأكيد الإضافي لهذا التعهد بفعل المادة (9)، الفقرة (1)، من معاهدة السلام لسنة 1994م، بين إسرائيل والأردن، التي بفضلها وبعبارات أكثر عمومية، سوف يوفر كل طرف حرية الوصول إلى الأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية.

129.  فيما يتعلق بالميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يتضمن ذلك الميثاق عدداً من البنود ذات الصلة، وبالتحديد: حق العمل (المادتان 6 و7) وحق الحماية وتقديم المساعدة للعائلة والأطفال والأشخاص صغار السن (المادة 10) وحق الحصول على مستوى ملائم للعيش، بما في ذلك، الغذاء الملائم والملبس والمسكن الملائمان، وحق (التحرر من الجوع)، (مادة 11)، وحق الرعاية الصحية (مادة12)، وحق التعليم (مادة 13و14).

130.  أخيراً، تتضمن اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989م، بنوداً مماثلة في المواد 16، 24، 27، 28.

131.  يتضح من المعلومات المتقدمة إلى المحكمة، وبخاصة تقرير الأمين العام، أن بناء الجدار أدى إلى تدمير، أو مصادرة ممتلكات في ظل ظروف تتناقض مع متطلبات المادتين 46، 52 عن ترتيبات لاهاي لسنة 1907م والمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة.

132.  وأدى ذلك البناء وإقامة منطقة مقفولة بين الخط الأخضر والجدار ذاته وإنشاء جيوب إلى فرض قيود هائلة على حرية حركة سكان الأرض الفلسطينية المحتلة (باستثناء مواطني إسرائيل) وتظهر تلك التقييدات على نحو أكثر جلاء في المناطق الحضرية مثل جيب قلقيلية أو مدينة القدس وضواحيها، ومما يزيد في تعميق تلك التقييدات حقيقة أن بوابات الدخول قليلة العدد في قطاعات بعينها وتبدو ساعات فتح البوابات مقيدة، ولا يمكن التكهن بوقتها وعلى سبيل المثال، وطبقاً للمقرر الخاص لمفوضية حقوق الإنسان في تقريره عن وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ 1977م (أن قلقيلية، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 40.000 نسمة، مطوقة تماماً بالجدار ولا يستطيع سكان المدينة الدخول أو المغادرة إلا عبر نقطة تفتيش عسكرية واحدة تفتح من الساعة السابعة صباحاً إلى الساعة السابعة مساءً (تقرير المقرر الخاص لمفوضية حقوق الإنسان، جون دوغارد، حول وضع حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة بما فيها فلسطين 6/2004/4. CN/E، 8 سبتمبر/ أيلول 2003 الفقرة 9)، وكانت هناك أيضاً آثار خطيرة على الإنتاج الزراعي حسبما الشهادات الصادرة عن عدة مصادر، وطبقاً للجنة الخاصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تؤثر في حقوق الإنسان الخاصة بالشعب الفلسطيني والعرب والآخرين في الأراضي المحتلة.

"إن حوالي 100 ألف دونم (حوالي 10ألاف هكتار) من أراضي الضفة الغربية الزراعية الأكثر خصوبة التي صادرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي تعرضت للتجريف خلال المرحلة الأولى من بناء الجدار، وشمل ذلك اختفاء كميات مساحة شاسعة من الممتلكات ولا سيما الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون الخاصة والآبار وبساتين الحمضيات والبيوت الزجاجية التي يعتمد عليها عشرات الآلاف من الفلسطينيين لتأمين معيشتهم"، (تقرير اللجنة الخاصة المكلفة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تؤثر في حقوق الإنسان الخاصة بالشعب الفلسطيني والعرب الآخرين في الأراضي المحتلة، 311/58/A، 22 أغسطس/ آب 2003، الفقرة 26).

وعلاوة على ذلك، أوضح المقرر الخاص في تقريره عن وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، أن الجزء الأعظم من الأراضي الفلسطينية على الجانب الإسرائيلي من الجدار يتألف من أراض زراعية خصبة وعدد من أكثر آبار المياه أهمية في المنطقة. ويضيف أن الكثير من أشجار الفاكهة والزيتون تم اقتلاعها خلال بناء الحاجز 6/2004/4.CN/E، 8 سبتمبر/ أيلول 2003، الفقرة 9).

ويقول المقرر الخاص لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن حق الحصول على الغذاء أن الجدار "يعزل الفلسطينيين عن أراضيهم الزراعية والآبار ووسائل العيش (تقرير المقرر الخاص لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، جان زيجلر، حق الحصول على الغذاء، ملحق، بعثة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، 2.Add10/2004/4.CN/E، 31أكتوبر/ تشرين الأول 2003، الفقرة 49) وخلال مسح أجراه مؤخراً برنامج الغذاء العالمي، قيل أن الوضع زاد من تفاقم النقص الغذائي في المنطقة علماً بأن هناك 25.000 مستفيد جديد من العون الغذائي (تقرير الأمين العام، الفقرة 25).

وأدى الجدار أيضاً إلى زيادة الصعوبات التي يواجهها السكان في ما يتعلق بالحصول على الخدمات الصحية والمؤسسات التعليمية ومصادر المياه الأساسية: وقد شهدت بذلك عدة مصادر معلومات مختلفة. وهكذا يوضح تقرير الأمين العام بشكل عام أنه: "وفقا لمركز الإحصاء المركزي الفلسطيني، عزل الجدار حتى الآن 30 قرية عن الخدمات الصحية و22 قرية عن المدارس و8 قرى عن مصادر المياه الأساسية و3 قرى عن شبكات الكهرباء.

(تقرير الأمين العام، الفقرة 23). ويقول المقرر الخاص لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم عن وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967م، (أن الفلسطينيين في المنطقة الواقعة بين الجدار والخط الأخضر سيكونون معزولين فعلياً عن أراضيهم وأماكن عملهم ومدارسهم والمستشفيات والخدمات الاجتماعية الأخرى، (68/2004/4. CN/E سبتمبر 2003، الفقرة 9)، وفي ما يتعلق بموارد المياه تحديداً، يشير المقرر الخاص لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن حق الحصول على الغذاء إلا أن إسرائيل ببنائها السور ستضم فعلياً معظم الطبقات الصخرية المائية الغربية (التي توفرها 51 في المائة من موارد مياه الضفة الغربية) (2.Add/10/2004/4. CN/E، 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2003، الفقرة 51) وعلى نحو مماثل، وفي ما يختص بالحصول على الخدمات الصحية، تم توضيح أنه، ونتيجة لتطويق قلقيلية، سجل مستشفى تابع للأمم المتحدة في تلك البلدة انخفاضا بنسبة 40 بالمائة في عدد المراجعين (تقرير الأمين العام، الفقرة 24)، وفي قلقيلية، طبقاً لتقارير مقدمة إلى الأمم المتحدة، تعرض 600 من المحلات والمتجر للإغلاق، وغادر عدد يتراوح بين 6000 و8000 شخص في المنطقة (6/2004/4.CN/E، 8 سبتمبر/ أيلول 2003م، الفقرة 10،  2.Add/2004/4. CN/E، 21أكتوبر/ تشرين الأول 2003 الفقرة 51)، ولاحظ المقرر الخاص لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في ما يتعلق بحق الحصول على الغذاء أنه مع عزل السور الجدار للقرى عن أراضيها ومياهها دون وجود وسائل عيش أخرى سيضطر كثير من الفلسطينيين الذين يقيمون في هذه المناطق إلى النزوح، (2.Add/10/2004/4. CN/E، الفقرة 51)، وفي هذا الصدد أيضاً سيحرم وبشكل فعلي عدداً كبيراً من الفلسطينيين من (حرية اختيار محل سكنهم)، وعلاوة على ذلكن وبرأي المحكمة، وبما أن عدداً كبيراً من الفلسطينيين أرغمهم بناء الجدار فعلياً وما صاحبه من إجراءات إلى النزوح من مناطق بعينها- وهي عملية سوف تستمر مع بناء المزيد من أجزاء الجدار- فإن ذلك البناء بالإضافة إلى إنشاء المستوطنات الإسرائيلية الموضح في المادة 120 أعلاه، يؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية للأرض الفلسطينية المحتلة.

133.  ولتلخيص الأمر، ترى المحكمة أن بناء الجدار وملحقاته يعيق حرية سكان الأرض الفلسطينية المحتلة (باستثناء مواطني إسرائيل) التي ضمانها بموجب المادة (12)، الفقرة (1) من المعاهدة للحقوق المدنية والسياسية. ويعيق بناء الجدار وملحقاته أيضاً ممارسة الأشخاص المعنيين حق العمل والحصول على الرعاية الصحية والتعليم والتمتع بمستوى معيشي ملائم حسبما هو معلن في المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي معاهدة الأمم المتحدة لحقوق الطفل. وأخيراً، فإن بناء الجدار وملحقاته ومن خلال إسهامه في إحداث التغيرات السكانية المشار إليها في البندين (122) و(133) أعلاه يتعارض مع المادة (49)، الفقرة (6)، من معاهدة جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي الواردة في البند 120 أعلاه.

134.  وتلاحظ المحكمة أن القانون الإنساني الدولي المعمول به يحتوي على أحكام تجعل من الممكن أخذ الضرورات العسكرية في الحسبان في ظروف بعينها.

ولا تحتوي المادة (46) من لوائح لاهاي للعام 1907م أو المادة (47) من معاهدة جنيف الرابعة أي شرط مقيّد من هذا النوع. وفيما يتعلق بعمليات ترحيل السكان وإبعادهم قسراً المحظورة بموجب المادة (49)، الفقرة "1"، من المعاهدة تنص الفقرة (2) من تلك المعاهدة على استثناء في الحالات "يقتضي فيها أمن السكان، أو الدواعي العسكرية الملحقة ذلك". ولكن هذا الاستثناء لا ينطبق على البند (6) من تلك المادة الذي يحظر على سلطة الاحتلال إبعاد أو ترحيل شرائح من السكان في الأراضي التي تحتلها، وفيما يتعلق بالمادة (53) المتعلقة بتدمير الممتلكات الخاصة، فإنها تنص على استثناء عندما يصبح ذلك التدمير ضرورة قصوى نتيجة عمليات عسكرية".

وترى المحكمة أن الضرورات العسكرية المشار إليها في هذه النصوص يمكن الاستشهاد بها في الأراضي المحتلة حتى بعد الإغلاق العام للعمليات العسكرية التي أدت لاحتلال تلك الأراضي. وطبقاً للمواد المقدمة أمامها، لا ترى المحكمة أن أعمال التدمير التي تم تنفيذها بما يتعارض مع الحظر الموضح في المادة (53) من معاهدة جنيف الرابعة، اقتضتها عمليات عسكرية ضرورية.

135.  وتشير المحكمة أيضاً إلى أن بعض معاهدات حقوق الإنسان، لا سيما المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، تحتوي على أحكام يمكن للدول الأطراف في المعاهدات الاستشهاد بها من أجل أن تتصل تحت ظروف بعينها من بعض التزاماتها التعاقدية. وفي هذا الصدد، تذكّر المحكمة بأن ما أبلغت به إسرائيل الأمين العام للأمم المتحدة بموجب المادة "4" من المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية يتعلق فقط بالمادة (9) من المعاهدة الخاصة بحق الأشخاص في التمتع بالحرية والأمن (انظر البند 127 أعلاه)، وبالتالي، فإن إسرائيل ملزمة باحترام الأحكام الأخرى الواردة في المعاهدة. وعلاوة على ذلك، تلاحظ المحكمة أن أحكاما بعينها في معاهدات حقوق الإنسان التي تحتوي على فقرات تقيّد الحقوق التي تتضمنها تلك الأحكام، ولا يوجد بند من هذا النوع في المادة (17) من المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، ومن جهة ثانية، فإن المادة (12) الفقرة (3) من تلك المعاهدة تنص على أن "حرية الحركة التي تضمنها تلك المادة (ينبغي ألا تخضع لأي تقييدات إلا التقييدات التي ينص عليها القانون، والضرورية لحماية الأمن الوطني، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الروح المعنوية، أو حقوق أو حريات الآخرين، ويجب أن تكون متسقة مع الحقوق الأخرى المعترف بها في المعاهدة الحالية).

وفيما يتعلق بالمعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن المادة (4) منها تحتوي على حكم عام ينص على الآتي: (تقر الدول الأطراف في المعاهدة الحالية بأنه يجوز للدولة عند التمتع بتلك الحقوق التي توفرها الدولة وفقاً للمعاهدة الحالية وضع تقييدات على تلك الحقوق بما يتفق مع القانون وإلى الحد الذي يتسق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق وفقط من أجل تعزيز الرفاهية العامة في مجتمع ديمقراطي)، وتشير المحكمة إلى أن التقييدات المنصوص عليها بموجب المادة (12) البند (3) من المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية هي استثناءات لحق حرية الحركة المتضمن في البند (1)، وعلاوة على هذه، لا يكفي توجيه تلك التقييدات للغايات المحددة، بل يجب أن تكون ضرورية أيضاً لتحقيق تلك الغايات، وكما حددت لجنة حقوق الإنسان الأمر، "يجب أن تتوافق التقييدات مع مبدأ التناسب" و"يجب أن تكون الأداة الأقل استخداما لتحقيق النتيجة المرجوة" (Add.g/1.REV/21/C/CCRR، التعليق العام رقم 27، البند 14)، وعلى أساس المعلومات المتوفرة لديها، تجد المحكمة أن هذه الشروط لم تتحقق في الحالة الراهنة.

وترى المحكمة أيضاً أن التقييدات على تمتع الفلسطينيين المقيمين في الأرض التي تحتلها إسرائيل بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية جرّاء بناء إسرائيل الجدار تخفض في تحقيق الشرط الذي تضعه المادة (4) من المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أي أن تنفيذها يجب "أن يكون فقط من أجل تعزيز الرفاهية العامة في مجتمع ديمقراطي".

136.  ولتلخيص الأمر، ترى المحكمة بناء على ما توفر لها من مواد أن المسار الخاص الذي سلكته إسرائيل للجدار لن يحقق بالضرورة أهدافها الأمنية، فالجدار في مساره المختار وملحقاته ينتهك إلى درجة خطيرة عدداً من حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي التي تحتلها إسرائيل ولا يمكن تبرير الانتهاكات الناجمة عن ذلك المسار بضرورة عسكرية، أو مقتضيات الأمن الوطني، أو النظام العام. ويشكل بناء جدار كهذا بالتالي انتهاكات من جانب إسرائيل لعدد من الالتزامات المقررة عليها بموجب القانون الإنساني الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان.

137.  خلصت المحكمة بهذا إلى أن إقامة الجدار تشكل عملاً لا يتوافق مع شتى الالتزامات القانونية الدولية الملقاة على عاتق إسرائيل، غير أن الملحق (1) في تقرير الأمين العام يبين أنه وحسب إسرائيل: "فإن إنشاء الحاجز يتسق مع البند (51) من ميثاق الأمم المتحدة، ومع حقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها وقرارات مجلس الأمن  1368 (2001م) والقرار 1373 (2001م)، وبشكل أخص، أكد مندوب إسرائيل الدائم في الأمم المتحدة أمام الجمعية العامة يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2003م أن (السياج إنما هو إجراء ينسجم بشكل كامل مع حق الدول في الدفاع عن نفسها، المنصوص عليها في البند 51 من الميثاق". وتابع قائلاً أن قرارات مجلس الأمن المشار إليها اعترفت بوضوح بحق الدول في استخدام القوة في الدفاع عن النفس ضد الهجمات الإرهابية، لذلك فهي بالتأكيد تعترف بالحق في اتخاذ إجراءات غير قسرية لتحقيق تلك الغاية (ص6، 21.PV/10-ES/A).

138. حسبما نص عليه البند (51) من ميثاق الأمم المتحدة: "لا ينال في الميثاق الحالي ولا يمس حق الأفراد الطبيعي وحق الجماعات في الدفاع عن النفس إذا حدث هجوم مسلح ضد أحد الأعضاء في الأمم المتحدة إلى أن يتخذ مجلس الأمن الإجراءات الضرورية للحفاظ على الأمن والسلام الدوليين، وهكذا، فإن البند (51) من الميثاق يعترف بوجود حق طبيعي في الدفاع عن النفس في حالة الهجوم المسلح من قبل إحدى الدول ضد دولة أخرى. غير أن إسرائيل لا تدّعي أن الهجمات ضدها يمكن عزوها إلى دولة أجنبية،

كما تلاحظ المحكمة أن إسرائيل تبسط سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن التهديد الذي تعتبره مبرراً لإنشاء الجدار ينبع، كما تصرح بذلك إسرائيل ذاتها، من الداخل وليس من خارج تلك الأراضي. ولذا فإن هذه الحالة مختلفة عن تلك التي نظرتها قرارات مجلس الأمن، رقم 1368 (2001) و 1373 (2001)، لهذا لا يمكن لـ إسرائيل في أي حال من الأحوال أن تستشهد بهذه القرارات لتدعم بها ادعاءها بأنها إنما تمارس حق الدفاع عن النفس.

وتخلص المحكمة بالتالي إلى نتيجة مفادها أن البند (51) من الميثاق لا صلة له بهذه القضية.

139.  إلا أن المحكمة تدارست ما إذا كان في وسع إسرائيل أن تعتمد على حالة ضرورة لتتفادى بها ما يمثله بناء الجدار من ظلم وتجاوز للقانون، وبهذا الخصوص لا تجد المحكمة مناصاً من ملاحظة أن بعضاً من المواثيق والاتفاقيات التي تجري مناقشتها في القضية الراهنة تتضمن بنوداً مؤهلة للحقوق المضمونة أو نصوصاً وأحكاماً لتقييد النص أو إلغائه جزئياً أو الحد من آثاره ومفعوله (انظر الفقرات 135و136 أعلاه). وبما أن هذه المعاهدات تناولت اعتبارات من هذا القبيل ضمن بنودها، فلربما يثور السؤال حول ما إذا كان يمكن الاستدلال بحالة الضرورة المعترف بها في القانون الدولي العرفي والاستشهاد بها فيما يتعلق بهذه المعاهدات باعتبارها الأساس في تحاشي صفة الجور والعسف التي تتسم بها الإجراءات أو القوانين التي يجري الطعن بها.

إلا أن المحكمة لن تحتاج إلى بحث هذه المسألة. وكما لاحظت المحكمة في القضية المتعلقة بمشروع "جاب ايكوفو ناجيماروس" (المجر/سلوفاكيا)، (فحالة الضرورة أساس يعترف به القانون الدولي العرفي)، وهي (لا يمكن أن تقبل إلا على أسس استثنائية)، كما أنها (لا يمكن أن يستشهد بها إلا في حالات محددة ومعينة بدقة متناهية، وينبغي ألا تجاب إلى مطلبها إلا بشكل تراكمي، والدولة المعنية في هذا ليست هي الحكم الفرد والقاضي الوحيد الذي يبت فيما إذا كانت هذه الشروط قد استوفت)، (تقارير أي سي جي لعام 1997 الصفحة 40 الفقرة 51).

وكانت المحكمة ذكرت أحد هذه الشروط في عبارات استخدمتها لجنة القانون الدولي في نص يتطلب في شكله الراهن أن يكون التشريع الذي طعن فيه السبيل الأوحد المتاح أمام الدولة للحفاظ على مصلحة جوهرية، وتحريرها من خطر ماحق وشيك (البند 25 من بنود لجنة القانون الدولي حول مسؤولية الدول عن التشريعات الجائزة وغير الشرعية دولياً، وانظر أيضاً البند السابق رقم (33) من مسودة البنود حول المسؤولية الدولية للدول مع اختلاف طفيف في الألفاظ في النص بالإنجليزية).

وعلى ضوء ما طرح أمام المحكمة من مواد، فإنها غير مقتنعة بأن إنشاء الجدار على طول المسار الذي اختير له إنما هو السبيل الوحيد للحفاظ على مصالح إسرائيل ضد الخطر الذي استشهدت به كتبرير لإنشاء ذلك الجدار.

140.  وتبقى الحقيقة أنّ على إسرائيل مواجهة العديد من أعمال العنف العشوائية المهلكة ضد مدنييها، ولها الحق بالرد، بل يجب أن ترد في الحقيقة لتحمي حياة مواطنيها. والإجراءات المتخذة لا بد مع ذلك بأن تظل متماشية مع القانون الدولي الممكن تطبيقه.

141. ونخلص إلا أن المحكمة ترى أنه ليس بإمكان إسرائيل التعويل على حق الدفاع عن النفس، أو الاعتماد على حالة الضرورة لتمنع الظلم الذي يقع جراء إقامة الجدار ونتيجة للاعتبارات التي ذكرت في الفقرة 122 و137 أعلاه، وبناء عليه ترى المحكمة أن إنشاء الجدار وإقامة نظامه المصاحب له يتناقض مع القانون الدولي.

142.  أما وقد خلصت المحكمة إلى أن إنشاء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها داخل القدس وحولها، وإن إسرائيل بتبنيها النظام المصاحب لإقامة الجدار قد انتهكت العديد من الالتزامات الدولية الملقاة على عاتقها (انظر الفقرات 114و 137 أعلاه)، فيجب عليها الآن، كي تجيب على السؤال الذي طرحته الجمعية العامة أن تتفحص تبعات هذه الانتهاكات.

143.  جادل كثير من المشاركين في الإجراءات القانونية أمام المحكمة في ملاحظاتهم، المكتوب منها والشفهي، بأن عمل إسرائيل في إقامة هذا الجدار بصورة غير شرعية له تبعات قانونية ليس على إسرائيل ذاتها فحسب، بل وعلى الدول الأخرى، وكذلك على الولايات المتحدة، وبدورها، فإن إسرائيل لم تعرض في بياناتها المكتوبة حججاً تتعلق بالتبعات القانونية المحتملة لإقامة الجدار.

144.  فيما يتصل بالتبعات القانونية بالنسبة لـ إسرائيل دار جدل حول أن على إسرائيل أولاً التزاماً قانونياً بوضع حد للوضع غير القانوني، وذلك بالتوقف فوراً عن إقامة الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقديم ضمانات وتأكيدات بعدم تكرار هذا العمل.

وجرى النقاش حول أن إسرائيل من ناحية أخرى تحمل على عاتقها التزاماً قانونياً بإصلاح الضرر الناجم عن عملها غير القانوني. ومن بين المرافعات التي عرضت أن مثل هذا الإصلاح ينبغي أن يتخذ أولاً شكل التعويض واسترداد الوضع السابق وبالتحديد هدم تلك الأجزاء من الجدار التي أقيمت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإبطال التشريعات التي سنت وارتبطت بإنشائه، وإعادة ما صودر من أرض وممتلكات أو تم الاستيلاء عليها لهذا الغرض، كما ينبغي أن يشتمل إصلاح الضرر على دفع تعويضات ملائمة للأفراد الذين دمّرت بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم الزراعية.

كما ثار جدل حول أن إسرائيل واجباً متواصلاً يتمثل بالامتثال لجميع الالتزامات الدولية التي انتهكتها نتيجة إقامة الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة والنظام المرتبطة به، ودار النقاش أيضاً حول أنه وبمقتضى اتفاقية جنيف الرابعة يقع على عاتق إسرائيل التزام بأن تفتش عن، وتسوق إلى محاكمها الأشخاص الذين ارتكبوا أو أمروا بأن ترتكب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي عن التخطيط لإقامة الجدار أو استخدامه.

145.  فيما يتعلق بالتبعات القانونية بالنسبة للدول الأخرى عدا إسرائيل جرى النقاش أمام المحكمة حول أن جميع الدول يقع عليها الالتزام بألا تعترف بالوضع غير القانوني الذي تمخض عن إقامة الجدار، وألا تقدم أي عون أو مساعدات تسهم في الحفاظ على الوضع وأن تتعاون ضمن مفهوم الأخذ بالاعتبار أنه يجب وضع حد للانتهاكات، وضمان إصلاح ما تسببت به من أضرار.

وجادل بعض المشاركين في الإجراءات القانونية مؤكدين أن الدول الموقعة التي تعتبر طرفاً في اتفاقية جنيف الرابعة يقع عليها التزام بأن تتخذ إجراءات لضمان التقيد بالاتفاقية، وأنه بقدر ما تشكل من إقامة الجدار وصيانته في الأرضي الفلسطينية المحتلة انتهاكات خطيرة لهذه الاتفاقية، فإنه يقع على عاتق الدول الأطراف في الاتفاقية ملاحقة أو ترحيل من يرتكبون هذه الانتهاكات، أو يقفون وراءها ومقاضاتهم، ولاحظت المحكمة كذلك أنه يجب على مجلس الأمن الدولي أن ينظر في الانتهاك الصارخ والمنهجي الخطير لأعراف القانون الدولي ومبادئه الذي تقوم به إسرائيل لاسيما انتهاكات للقانون الدولي، وأن يتخذ كل الإجراءات الضرورية لوضع حد لتلك الانتهاكات. وأنه يجب على مجلس الأمن والجمعية العامة أن يقيما للرأي الاستشاري الذي تقدمه المحكمة ما يليق به من وزن ويولياه ما يستحق من أهمية.

حيث أن المحكمة قد خلصت إلى أن إقامة الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها داخل القدس الشرقية وحولها، ونظامه المصاحب له تناقض مع مختلف الالتزامات الدولية الملقاة على عاتق إسرائيل يتبع ذلك أن مسؤولية تلك الدولة مؤكدة بمقتضى القانون الدولي.

146.  وسوف تتصدى المحكمة الآن لتفحص التبعات القانونية الناشئة عن انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي وذلك بالتمييز من جهة بين تلك التبعات التي تتمخض عن الانتهاكات على إسرائيل، ومن الأخرى التبعات على الدول الأخرى، وفي المقام المناسب ما يترتب على الأمم المتحدة من تبعات، وسوف تشرع المحكمة الآن بفحص التبعات القانونية على إسرائيل نتيجة هذه الانتهاكات.

147.  تشير المحكمة إلى أن إسرائيل ملزمة بالامتثال للالتزامات الدولية التي اتنهكتها ببناء الجدار في المناطق الفلسطينية المحتلة (انظر الفقرات 114-137)، وفي نتيجة ذلك، فإن إسرائيل ملزمة بالامتثال لالتزامها احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، والتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، يجب عليها تأمين الوصول الحر إلى الأماكن المقدسة التي أصبحت تحت سيطرتها في أعقاب حرب1967 (انظر الفقرة 129 أعلاه).

148.  ترى المحكمة كذلك أن إسرائيل ملزمة بوضع نهاية لانتهاك التزاماتها الدولية المنبثقة عن بناء الجدار في المناطق الفلسطينية المحتلة. أن التزام الدول عن ارتكاب أعمال جائرة دولياً بوضع نهاية لتلك الأعمال منصوص عليه بوضوح في القانون الدولي العام، وقد أكدت المحكمة في عدد من المناسبات وجود ذلك الالتزام (النشاطات العسكرية في نيكاراجوا وضدها (نيكاراجوا ضد الولايات المتحدة الأمير كية)، استحقاقات، حكم، تقارير محكمة العدل الدولية1986، ص149، الهيئة الدبلوماسية والقنصلية للولايات المتحدة في طهران، حكم، تقارير محكمة العدل الدولية 1980، ص44، فقرة 95؛ هيا دي لاتور، حكم، تقارير محكمة العدل الدولية، 1951، ص82).

149.  وفقاً لذلك، فإن إسرائيل ملزمة بأن توقف على الفور أمال بناء الجدار الجاري بناؤه من قبلها في المناطق الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك داخل القدس الشرقية وحولها، وعلاوة على ذلك، وعلى ضوء ما توصلت إليه المحكمة (انظر الفقرة 34- أعلاه) من انتهاكات إسرائيل تعهداتها الدولية تتبع من بناء الجدار والنظام المرتبط به، فإن وقف تلك الانتهاكات يستتبع في التطبيق العملي التفكيك الفوري لتلك الأجزاء من البناء الواقعة ضمن المناطق الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك داخل القدس الشرقية وحولها، أن جميع الإجراءات التشريعية والتنظيمية التي جرى تبنيها بهدف بنائه، وإنشاء النظام المرتبط به، يجب على الفور إلغاؤه أو اعتبارها باطلة، باستثناء مثل تلك الإجراءات، التي قد تظل وثيقة الصلة بالتزام إسرائيل بتعهداتها المشار إليها في الفقرة 153 أدناه، بتوفير التعويضات والأشكال الأخرى لإصلاح الأضرار، والتي أحاقت بالسكان الفلسطينيين.

150.  فضلاً عن ذلك، ومع الأخذ في الحسبان أن إقامة الجدار في المناطق الفلسطينية المحتلة، استتبع ضمن أمور أخرى مصادرة وتدمير المنازل والمشاريع والأعمال والممتلكات الزراعية، فإن المحكمة تجد أيضا أن إسرائيل ملزمة بإصلاح الأضرار التي سببتها لجميع الأشخاص الطبيعيين أو القانونيين المعنيين. وتذكر المحكمة بأن الأشكال الجوهرية لإصلاح الأضرار في القانون العرفي قد وضعت من قبل المحكمة الدائمة للعدل الدولي بالصيغة التالية:

(المبدأ الجوهري الذي تتضمنه فكرة الإجراء غير الشرعي في الواقع وهو المبدأ الذي يبدو أنه قد أرست دعائمه الممارسة الدولية وبوجه خاص بفعل قرارات محاكم التحكيم هو أن إصلاح الأضرار، يجب أن يزيل إلى أبعد مدى ممكن، جميع عواقب الإجراء غير الشرعي، وأن يعيد بناء الوضع الذي كان على الأغلب، سيكون موجوداً لو أن ذلك الإجراء لم يرتكب، والتعويض العيني، أو إذا تعذر ذلك، دفع مبلغ يطابق قيمة التعويض العيني، ورفع الأضرار الناجمة عن الخسائر الواقعة التي لن يغطيها التعويض العيني، أو المبلغ الذي ينوب عنه تلك هي المبادئ التي يسترشد بها لتحديد كمية التعويض المستحق عن إجراء مناقض للقانون الدولي (المصنع في تشورزو، استحقاقات، حكم رقم13، 1928، المحكمة الدائمة للعدل الدولي، سلسلة (أ)، عدد17، ص47).

151.  بناء على ذلك، فإن إسرائيل ملزمة بإعادة الأراضي والبساتين، وحقول الزيتون وغيرها من الممتلكات غير المنقولة التي استولت عليها من أي شخص طبيعي أو قانوني لأغراض بناء الجدار في المناطق الفلسطينية المحتلة. وفي حال تعذر القيام بمثل ذلك التعويض على الصعيد المادي، فإن إسرائيل ملزمة بالتعويض على الأشخاص المعنيين عن الضرر الذي عانوه. كما تعتبر المحكمة إسرائيل ملزمة كذلك بالتعويض، انسجاماً مع قواعد القانون الدولي القابلة للتطبيق، على جميع الأشخاص الطبيعيين، أو القانونيين الذين عانوا أي شكل من أشكال الأذى المادي نتيجة بناء الجدار.

152.  ستأخذ المحكمة الآن في الاعتبار العواقب القانونية للأعمال الجائرة على الصعيد الدولي الناجمة عن بناء إسرائيل الجدار، فيما يتعلق بالدول الأخرى.

153.  ترى المحكمة أن التعهدات التي انتهكتها إسرائيل تتضمن تعهدات دولية معنية من النوع الذي يلتزم به المجتمع الدولي ككل، وكما أشارت المحكمة في قضية (انسحاب برشلونة)، فإن مثل تلك التعهدات بفعل طبيعتها المحضة هي شأن جميع الدول وعلى ضوء أهمية الحقوق المعنية، يمكن اعتبار جميع الدول لها مصلحة قانونية في حمايتها. (انسحاب برشلونة، شركة الضوء والطاقة، المحدودة، الطور الثاني، حكم، تقارير محكمة العدل الدولية التي انتهكتها إسرائيل هي التعهد باحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وبعض التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.

154.  فيما يخص أول هذه التعهدات رأت المحكمة (فقرة 88 أعلاه)، إنها في قضية تيمور الشرقية أطلقت وصف (لا غبار عليه) على توكيد أن حق الشعوب في تقرير المصير، كما انبثق ومن ممارسة الأمم المتحدة، يحمل سمات التعهدات التي تلزم المجتمع الدولي ككل (تقارير محكمة العدل الدولية 1995، ص102، فقرة 29) كما تذكر المحكمة أنه بموجب بنود قرار الجمعية العمومية 2625 (25)، الذي ورد ذكره أعلاه (انظر الفقرة 88)، فإن "كل دولة مكلفة، من خلال الأعمال الفردية والأعمال المشتركة، بتحقيق مبدأ الحقوق المتساوية وتقرير المصير للشعوب، بما ينسجم مع بنود الميثاق، وبتقديم العون للأمم المتحدة في حمل المسؤوليات التي أناطها بها الميثاق، فيما يتعلق بتطبيق المبدأ...".

155.  فيم يتعلق بالقانون الإنساني الدولي، تذكر المحكمة بأنها في رأيها الاستشاري الخاص (بشرعية التهديد باستعمال الأسلحة النووية، أو استعمالها الفعلي)، ذكرت أن عدداً كبيراً جداً من قواعد القانون الإنساني القابلة للتطبيق في النزاعات المسلحة، أساسي جداً من أجل احترام شخص الإنسان و"الاعتبارات الأولية للإنسانية"..، "بحيث ينبغي مراعاتها من قبل جميع الدول سواء صادقت على الاتفاقيات التي تحتوي عليها أم لم تصادق، لأنها تشكل مبادئ في القانون العرفي الدولي لا يجوز انتهاكها" (تقارير محكمة العدل الدولية 1699(g)، ص257، فقرة 79)، وفي رأي المحكمة، فإن هذه القواعد تشكل التزامات هي في الأساس ذات سمة دولية، أي أنها ملزمة للمجتمع الدولي ككل.

156.  وتؤكد المحكمة أيضاً أن المادة (1) من معاهدة جنيف الرابعة وهي مادة تتكرر في معاهدات جنيف الأربع تنص على أن "تتعهد الأطراف المتعاقدة الأصلية باحترام، وبضمان احترام، المعاهدة الحالية في جميع الظروف". ويتضح من ذلك البند أن كل دولة طرف في تلك المعاهدة سواء كانت أم لم تكن طرفاً في نزاع بعينه ملزمة بضمان متطلبات المعاهدات ذات الصلة.

157.  بالنظر إلى نوع وأهمية الحقوق والواجبات المتضمنة، ترى المحكمة أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن بناء الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك الأراضي الواقعة في القدس الشرقية وحولها، وتعد هذه الدول ملزمة بعدم تقديم العون أو المساعدة للمحافظة على الوضع الناشئ عن بناء الجدار، ويتعين عل جميع الدول أيضاً علاوة على احترامها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي العمل على إزالة أية عائق يحول دون ممارسة الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير. وبالإضافة إلى ذلك، فإن جميع الدول الأطراف في معاهدة جنيف ذات الصلة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب والوقعة في 12 أغسطس/ آب 1949م، ملزمة علاوة على احترامها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بضمان امتثال إسرائيل للقانون الدولي حسبما هو مضمن في تلك المعاهدة.

158.  وأخيراً، ترى المحكمة أن الأمم المتحدة ولاسيما الجمعية العامة ومجلس الأمن يجب أن تدرس الإجراءات الأخرى المطلوبة لإزالة الوضع غير القانوني الناشئ عن بناء الجدار وملحقاته وأن تضع في الحسبان الرأي الاستشاري الحالي.

159.  وإن المحكمة، بالنظر إلى اهتمامها بتقديم الدعم للأهداف المتضمنة في ميثاق الأمم المتحدة ولا سيما المحافظة على السلام والأمن الدوليين وتسوية النزاعات سلمياً، لتؤكد الحاجة الملحة إلى أن تضاعف الأمم المتحدة عامة جهودها لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لا يزال يهدد السلام والأمن الدوليين، ولتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.

160.  وقد توصلت المحكمة إلى نتيجة مفادها أن بناء إسرائيل الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارض مع القانون الدولي، وأوضحت التبعات القانونية التي يمكن أن تنتج عنه عدم قانونية بناء الجدار، وترى المحكمة أنها ملزمة بأن تضيف أن بناء هذا الجدار ينبغي وضعه في سياق أكثر عمومية. ومنذ عام 1947م وهي السنة التي تم فيها تبني قرار الجمعية العامة رقم 181(2) وإنهاء الانتداب في فلسطين، توالت النزاعات المسلحة وأعمال العنف العشوائي والإجراءات القمعية في الأرض التي كانت خاضعة للانتداب. وتؤكد المحكمة أن كلاً من إسرائيل وفلسطين ملتزمان تماماً بالعمل بموجب قواعد القانون الإنساني الدولي الذي تعد حماية أرواح المدنيين من أهدافه الأولى.

وقد تم القيام بإجراءات غير قانونية واتخاذ قرارات أحادية في جميع الجوانب. في حين ترى المحكمة أن هذا الوضع المأساوي يمكن وضع حد له فقط من خلال تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحسن نية، ولا سيما القرار 242 (1967م) والقرار 338 (1973). وتمثل "خريطة الطريق" التي أجازها مجلس الأمن بقراره رقم 1515 (2003م) آخر المحاولات الرامية لبدء مفاوضات من أجل هذه الغاية. وترى المحكمة أن من واجبها أن تلفت انتباه الجمعية العامة التي تم إعداد هذا الرأي الاستشاري لها إلى الحاجة لتشجيع هذه الجهود لكي يتحقق بأسرع ما يمكن وعلى أساس القانون الدولي، حل عن طريق المفاوضات للمشكلات العالقة وإنشاء دولة فلسطينية تقوم جنباً إلى جنب مع إسرائيل وجيرانها الآخرين مع ضمان السلام والأمن لجميع دول المنطقة.

161.      لهذه الأسباب:

فإن المحكمة

-       وبالإجماع ترى أنها تتمتع بالاختصاص القضائي لإعطاء الرأي الاستشاري المطلوب.

-       وبأغلبية أربعة عشر صوتاً مقابل صوت واحد. تقررت الاستجابة لطلب تقديم رأي استشاري.

المؤيدون: الرئيس شي ونائب الرئيس ران جيفا.

والقضاة: جيوم وكورما وفيريشتين وهيجنز وبارا ارانجورين وكويجمانز ورزق والخصاونة والعربي وأودا وسيما وتوميكا.

المعارض: القاضي بوير جينثال.

-       وترد على النحو التالي على السؤال الذي طرحته الجمعية العامة:

أ‌.   بأغلبية أربعة عشر صوتاً لواحد، أن بناء الجدار الذي تشيده إسرائيل وهي سلطة الاحتلال في الأرضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك في أراضي القدس الشرقية وما حولها، وملحقاته يتعارض مع القانون الدولي.

المؤيدون: الرئيس شي ونائب الرئيس ران جيفا.

والقضاة: جيوم وكورما وفيريشتين وهيجنز وبارا ارانجورين وكويجمانز ورزق والخصاونة والعربي وأودا وسيما وتوميكا.

المعارض: القاضي بوير جينثال.

ب‌.  بأغلبية أربعة عشر صوتاً لواحد، تعتبر إسرائيل ملزمة بوضع حد لانتهاكها القانون الدولي، وهي ملزمة بأن توقف على الفور أعمال بناء الجدار الجارية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك أراضي القدس الشرقية وما حولها، وأن تفكك على الفور الإنشاءات المقامة هناك، وأن تلقي أو تبطل على الفور جميع الإجراءات التشريعية والتنظيمية المتعلقة به وفقا للبند 151 من هذا الرأي.      

المؤيدون: الرئيس شي ونائب الرئيس ران جيفا.

والقضاة: جيوم وكورما وفيريشتين وهيجنز وبارا ارانجورين وكويجمانز ورزق والخصاونة والعربي وأودا وسيما وتوميكا.

المعارض: القاضي بوير جينثال.

ت‌. وبأغلبية أربعة عشر صوتاً لواحد، إن إسرائيل ملزمة بدفع تعويضات عن جميع الأضرار الناتجة عن تشيد الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك الأراضي في القدس الشرقية وما حولها. 

المؤيدون: الرئيس شي ونائب الرئيس ران جيفا.

والقضاة: جيوم وكورما وفيريشتين وهيجنز وبارا ارانجورين وكويجمانز ورزق والخصاونة والعربي وأودا وسيما وتوميكا.

المعارض: القاضي بوير جينثال.

ث‌.  بأغلبية ثلاثة عشر صوتاً لواحد. يتعين على جميع الدول الالتزام بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن بناء الجدار وعدم تقديم العون أو المساعدة للمحافظة على الوضع الذي نتج عن ذلك البناء. ويجب على جميع الدول الأطراف في معاهدة جنيف الرابعة ذات الصلة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن الحرب والموقعة في 12 أغسطس/ آب 1949م، أن تلتزم أيضاً وعلاوة على احترامها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بضمان امتثال إسرائيل للقانون الإنساني الدولي حسبما هو متضمن في تلك المعاهدة.

المؤيدون: الرئيس شي ونائب الرئيس ران جيفا.

والقضاة: جيوم وكورما وفيريشتين وهيجنز وبارا ارانجورين ورزق والخصاونة والعربي وأودا وسيما وتوميكا.

المعارضون: القاضيان كويجمانز وبوير جينثال.

ج‌.  بأغلبية عشر أصوات لواحد. يجب على الأمم المتحدة ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن دراسة الإجراءات الأخرى المطلوب اتخاذها لإنهاء  الوضع غير القانوني الناتج عن بناء الجدار وملحقاته وأخذ الرأي الاستشاري الحالي في الحسبان.

المؤيدون: الرئيس شي ونائب الرئيس رانجيفا.

والقضاة: جيوم وكوروما وفيريشتين وهيجنز وبارا أرانجورين وكويجمانز ورزق والخصاونة والعربي وأوادا وسيما وتومكا.

المعارض: القاضي بويرجنثال.

حرر هذا الرأي باللغتين الفرنسية والإنجليزية والنسخة الفرنسية هي الموثوق بها في قصر السلام في مدينة لاهاي في اليوم التاسع من شهر يوليو/ تموز عام ألفين وأربعة، من صورتين يضم وضع إحداهما في أرشيف المحكمة والأخرى ليتم نقلها إلى الأمين العام للأمم المتحدة.

توقيع:    شي جيونج- الرئيس

توقيع:    فيليب كوفمبر- مين السجل

أضاف القضاة كوروما وهيجنز وكويجمانز والخصاونة آراء منفصلة لرأي المحكمة الاستشاري. وأضاف القاضي بويرجنثال إعلاناً لرأي المحكمة الاستشاري وأضاف القاضيان العربي وأورد رأيين منفصلين لرأي المحكمة الاستشاري.

 
 مـعـلـومـات عـامــة
 مـلـفـــات وطـنـيــــة
 قـضـايــا الصـراع
 تـاريــخ فـلسـطـيــن
 الــقـــدس
 الـنــظــام الـســيـاسـي
 قوانـيـن وتـشـريـعـات
 الــسـكـان
 طوائف ومذاهب وجاليات
 الــصــحــــة
 الـتــعـلـيـــم
 شــؤون اجـتـمـاعـيـــة
 سـيـاحــة
 اقـتـصــاد
 الإســكـان
 عـمــل وعـمّـال
 زراعـــة
 نـقــل واتـصـالات
 جـغــرافـيــــا
 الـمــيــــاه
 الــبــيــئـــة
 ثــقــافـــة
 إعـــلام
 ريــاضـــة
 خـدمــات عـامــة
 شـــؤون إسـرائـيـلـيــة
 مـنـظـمـات غـيـر حـكـومـيـة
 وثــائــــق
 تـقــاريــر