عربي | Eng
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني - وفا
Twitter اضفنا الى المفضلة، او اضغط Ctrl+D اجعلنا صفحة البداية
|الرئيسية|من نحن|اتصل بنا|


Bookmark and Share

الوضع البيئي في قطاع غزة

مركز المعلومات الوطني الفلسطيني 20/9/2007م

أولاً: النفايات الصلبة 

تشير نتائج الإحصاءات التي قام بها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني خلال العام 2006م، بأن كمية النفايات الصلبة التي ينتجها سكان قطاع غزة تقدر ب 1116 طن يومياً، أي ما يعادل 407340 طن سنوياً، كميات ضخمة تتكون نتيجة تزايد عدد السكان والكثافة الشديدة في قطاع غزة؛ وبالتالي تزايد كميات الاستهلاك في كل ما ينتج عنه كميات كبيرة من المخلفات سواء كانت غذائية أو صناعية أو زراعية.

 وتتولى السلطات المحلية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين جمع الغالبية العظمى من النفايات الصلبة ونقلها إلى مكبات خاصة، ومن ثم التخلص منها، حيث تبلغ نسبة النفايات التي يتم تجميعها ونقلها 97.7% من إجمالي كمية النفايات المنتجة في القطاع بواقع 73.2% يتم جمعها عن طريق السلطات والهيئات المحلية، و 24.5% يتم جمعها عن طريق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

 كما تبلغ نسبة الأسر الفلسطينية التي تتمتع بخدمة جمع النفايات 90.3% من إجمالي الأسر في قطاع غزة؛ الأمر الذي يشير إلى تمتع غالبية السكان بخدمة جمع النفايات، وإن اختلفت عدد مرات الجمع التي تتراوح بين 3 و7 مرات أسبوعياً. وجميع هذه النفايات يتم جمعها في مكبات خاصة أكبرها المكب الواقع جنوب شرق غزة (منطقة جحر الديك) والذي تبلغ مساحته 150دونماً، وفي مكبات أخرى في كل من المنطقة الوسطى ورفح.

 كما تشير نتائج الإحصاءات بأن 9.7% من الأسر الفلسطينية لا تتلقى خدمة جمع النفايات الصلبة، حيث تقوم معظم هذه الأسر بالتخلص من نفاياتها عن طريق الحرق، وتقدر نسبة الأسر التي لا تتلقى خدمة جمع النفايات وتقوم بحرق نفاياتها 58.7% من مجموع هذه الأسر.

وتعتبر النفايات العضوية من أهم مكونات النفايات الصلبة بشكل عام في القطاع، وتبلغ نسبتها 98% من إجمالي النفايات الصلبة، وتختلف هذه النسبة باختلاف التوزيعات الجغرافية، ففي مدينة غزة، على سبيل المثال، تنخفض نسبة النفايات العضوية لتصل إلى 65% من إجمالي كمية النفايات؛ لأن مدينة غزة من أكبر المدن الفلسطينية في القطاع، بل في الأراضي الفلسطينية، وتضم أكبر عدد من المنشآت الصناعية والحرفية، حيث تنتج بدورها كميات كبيرة من النفايات الصناعية تعادل 35% من إجمالي كمية النفايات الناتجة عن الصناعة، والإنشاءات، وغيرها في المدينة.

المشكلة

من خلال الإحصاءات المشار إليها آنفاً فإنه يمكن ملاحظة أن مشكلة النفايات الصلبة في قطاع غزة ترتكز على ثلاث محاور، وهي:

الأول: اعتماد 90.3% من إجمالي الأسر في قطاع غزة على السلطات، والهيئات المحلية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في عمليات الجمع والتخلص من النفايات الصلبة؛ وبالتالي فإن أي تعطيل أو عوائق تواجه السلطات والهيئات المحلية سواء أكانت عوائق مادية، أو فنية، أو بشرية؛ ستؤدي حتماً إلى تراكم النفايات بشكل خطير كما حدث مؤخراً. 

الثاني: أن 98% من النفايات  الصلبة المنتجة في قطاع غزة هي مخلفات عضوية ومعظمها مخلفات غذائية. ومن المعروف أن المخلفات العضوية سريعة التحلل؛ الأمر الذي ينتج معه انبعاث الغازات، والأبخرة، والروائح الكريهة، بالإضافة إلى تكاثر الحشرات الضارة الطائرة والزاحفة والقوارض وجميعها ناقلة للأمراض والأوبئة. خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار الكثافة السكانية الشديدة في القطاع، وأن هذه النفايات تتراكم على طول الشوارع، وفي الساحات بالقرب من المنازل، والمناطق السكنية.

الثالث: ما تقوم به العديد من الأسر خصوصاً التي لا تتلقى خدمة جمع النفايات بمحاولة التخلص من نفاياتها عن طريق الحرق،  فكثيراً ما نشاهد أعمدة الدخان تنبعث من أكوام النفايات التي تعرضت لعملية الحرق الذي يؤدي في النهاية إلى تلوث الهواء، وازدياد الغازات السامة والضارة بصحة الإنسان.

من هذه المرتكزات يمكن تلخيص الأضرار الصحية الناتجة عن تراكم النفايات الصلبة في قطاع غزة على النحو الآتي:

· انتشارالحشرات والقوارض التي تعتبر من أهم عوامل نقل الأمراض.

· انتشار الغازات السامة نتيجة عمليات حرق النفايات، ما يؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

· تطاير جزيئات النفايات في الهواء الأمر الذي يزيد من سرعة نقل الأمراض والأوبئة.

· عدم معالجة النفايات عن طريق الفصل وباقي الأساليب الصحية، يؤدي إلى تلوث الهواء والتربة وخزان المياه الجوفي.

· عبث الأطفال في النفايات المتراكمة بالقرب من منازلهم؛ يتسبب في نقل الكثير من الأمراض الخطيرة.

أبعاد المشكلة

وللوقوف على قضية تكرار تراكم النفايات الصلبة بكميات كبيرة ولفترات طويلة ما يهدد القطاع بحدوث كارثة بيئية وصحية، أجرى طاقم مركز المعلومات الوطني الفلسطيني مقابلات مع مدراء الإدارات الصحية في بلديتي غزة وخانيونس، على اعتبار أن كلتا المدينتين من أكبر المدن في قطاع غزة، وضمان النسبة الكبرى من سكان قطاع غزة في محاولة للتعرف على الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه المشكلة، حيث تمت الإفادة بأن سبب المشكلة ينحصر في:

أولاً: انقطاع رواتب العاملين في البلديات ومن بينهم العاملين في قطاع جمع النفايات.

ثانياً: تقادم وسائط ووسائل جمع النفايات، وحاجتها إلى الصيانة الدائمة وتحديثها  مع عدم توفر التمويل اللازم لذلك.

ثالثاً: نقص عدد العاملين في هذا القطاع خصوصاً في بلدية خانيونس.

وبسؤال العديد من العاملين في قطاع الصحة البيئية، وخصوصاً جمع النفايات، اتضح أن المشكلة الرئيسية، هي مشكلة انقطاع رواتب وأجور العاملين في البلديات لمدة طويلة بلغت نحو سبعة شهور، وعندما تمضي هذه المدة الطويلة دون أن يتلقى العامل راتبه أو أجره، يصبح غير قادر على أداء عمله معنوياً، أو نفسياً، ولا حتى جسدياً، على حد تعبير أحدهم؛ لأن العمال في معظمهم يعيلون أسرَ كبيرة الحجم، وهذه الأسر لها حاجات ومتطلبات سواء كانت غذائية، أو تعليمية، أو دوائية إلى غير ذلك، ويجد العامل نفسه غير قادر على  تلبية حاجات أسرته وأطفاله. هنا يجد العامل نفسه مضطراً للتعبير عن موقفه خاصة بعد أن تلقى العديد من الوعود بصرف راتبه ولم يتم تلبية هذه الوعود، حيث أجمع العاملون على تنفيذ عدة  إضرابات شاملة عن العمل، استمر الواحد منها عدة أيام، وكانت النتيجة، هذا التراكم الضخم من النفايات الصلبة المنزلية بأنواعها المختلفة في شوارع وأزقة وساحات المدن والبلدات،  وأصبحت هذه النفايات لا تبث روائحها الكريهة وأخطارها المحدقة بصحة الإنسان، بل أصبحت في كثير من المواقع تزاحم المارة في الشوارع، وتعيق حركة المرور خاصة في المفترقات والشوارع الرئيسية.

وبسؤال المهندس عبد الرحيم أبو القمبز مدير إدارة الصحة والبيئة في بلدية غزة، عن سبب هذه المشكلة، وعدم دفع رواتب وأجور العاملين،  أشار إلى أن عدم قدرة بلدية غزة على دفع رواتب العاملين لمدة تزيد عن سبعة شهور، إنما يعود إلى عدم توفر الموارد المالية، وانخفاض مدخول البلدية من الجباية؛ حيث تدنت نسبة تسديد المواطنين لمستحقات البلدية نظير الخدمات التي يتلقونها كالكهرباء، والماء وغيرها إلى أقل من 20% من هذه المستحقات المترتبة على المواطنين؛ وهذا أدى إلى تراكم استحقاقات البلدية على المواطنين  لتصل إلى نحو 150 مليون شيقل، والبلدية لديها التزامات تزيد عن 130 مليون شيقل تتمثل في أجور العاملين، والتأمين، والمعاشات، والتامين الصحي، وفاتورة الكهرباء، والمحروقات، والشركات الخاصة الخ.

وقد كان من أكثر القطاعات تأثراً في بلدية غزة، قطاع النفايات الصلبة، حيث نفذ العاملون في هذا القطاع إضرابات متكررة  أدّت إلى تراكم آلاف الأطنان من النفايات في شوارع وأحياء المدينة، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه يتطلب توفير الميزانيات عبر المنح التي تصب في هذا القطاع بشكل متواصل.

أما المهندس عبد المجيد أبو عبدو "نائب مدير صحة البيئة  في بلدية خانيونس"، يضيف قائلاً: إنه بالإضافة إلى عدم تلق العاملين في بلدية خانيونس رواتبهم وأجورهم منذ ما يزيد عن العام، وتنفيذهم لإضرابات لفترات طويلة، فإن نقص عدد العاملين في قطاع جمع النفايات، وتقادم وسائط ووسائل جمع ونقل النفايات، يساعد على تراكمها بالشكل الذي رأيناه في الفترة الأخيرة، حيث لم يبلغ عدد العاملين في هذا القطاع في بلدية خانيونس أكثر من 34 عاملاً، وهذا العدد لا يكفي إذا افترضنا أن كل 1000 مواطن يحتاج إلى عامل واحد لخدمة جمع النفايات،  فإن بلدية خانيونس التي تعد 130 ألف نسمة تحتاج إلى 130 عاملاً،  لذلك؛ تحتاج البلدية إلى المزيد من العمال حتى يمكن التغلب على مشكلة النفايات.

ثانياً: المياه العادمة   

 في السادس والعشرين من شهر مارس/ آذار من عام 2001م، فوجئ سكان المناطق الشرقية من محافظتي غزة والشمال بتدفق سيول عارمة من المياه العادمة، قدرت في حينها بنحو أربعة ملايين متر مكعب، لتكتسح بذلك الأراضي الزراعية، ومنازل المواطنين، ومزارعهم، ومنشآتهم، جالبة للأمراض والأوبئة، وكان ذلك؛ بسبب انهيار سد إسرائيلي يقع  بالقرب من ما يسمى، "الشريط الحدودي مع إسرائيل"، شرق محافظة غزة، وقد حملت السلطة الوطنية الفلسطينية إسرائيل المسؤولية الكاملة عن ما يجري، واعتبرته خرقاً فاضحاً لكل المواثيق والأعراف الدولية، ومنها الاتفاقية الخاصة بحماية البيئة الموقعة في 28/9/1995م والتي تنص في بندها الرابع على الآتي:

يجب أن يعمل كل طرف على حماية البيئة دون إحداث أي أضرار بيئية بما في ذلك الأرض، والماء، والهواء.

كما تنص في بندها السادس على:

يجب على كل طرف أن يتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تسرب مياه الصرف الصحي، أو أي نفايات سائلة إلى مصادر المياه وشبكات توصيل المياه، أو الأماكن التي تتجمع فيها المياه، بالإضافة إلى الماء الجوفي والمياه السطحية والأنهار.

وفي السابع والعشرين من شهر مارس/ آذار عام 2007م، تكرر مشهد الكارثة ولكن في موقع آخر هذه المرة، حيث تدفقت كميات هائلة من مياه الصرف الصحي بعد انهيار أحد أحواض مياه الصرف الصحي المجاور لقرية أم النصر محدثاً بذلك كارثة إنسانية وبيئية في المنطقة، كان نتيجتها وفاة 5 مواطنين غرقاً في هذه المياه، وإلحاق الإضرار بنحو 250 منزلاً، منها 20 منزلاً دمرت تدميراً كاملاً بعد أن اكتسحت المياه منازل القرية بشكل مفاجئ؛ الأمر الذي أحدث  أصداء واسعة على الصعيد المحلي والوطني، ومطالبة بضرورة سرعة معالجة هذه المشكلة قبل فوات الأوان. وما زالت مشكلة أحواض الصرف الصحي في شمال غزة قائمة ومحط الأنظار، تنذر بتهديداتها وأخطارها سكان المنطقة البالغ عددهم نحو 300000 نسمة.

أمثلة حية تظهر حجم المشكلة وخطورتها، فإذا كان التدفق الأول جاء من الجانب الإسرائيلي مباشرة، فإسرائيل أيضاً غير بعيدة عن التدفق الثاني الذي حدث في مارس 2007م، إن كارثة قرية أم النصر تجعلنا نقف عند مشكلة المياه العادمة في قطاع غزة؛ لوضع اليد على أبعاد المشكلة وعلاجها بهدف تسليط الأضواء على هذه المشكلة، مع إدراكنا أن هذه القضية قد تناولتها العديد من الجهات بالدراسة، والتحليل.

لقد باتت المياه العادمة مشكلة تهدد حياة السكان في قطاع غزة بشكل دائم لما للمياه العادمة من آثار صحية وبيئية ضارة؛ فهي مصدر للروائح الكريهة التي غالباً ما تضر بالجهاز التنفسي، ولكثير من الأمراض والأوبئة، كما أنها ملوثة للتربة ومياه الخزان الجوفي.

تبلغ كمية المياه العادمة التي ينتجها سكان قطاع غزة 30 مليون متر مكعب سنوياً، يتم التخلص منها عبر شبكات الصرف الصحي، بنسبة 66% من إجمالي الأسر في قطاع غزة، الحفر الامتصاصية بنسبة 34% من إجمالي الأسر في قطاع غزة، هذا يعني أن 34% من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة لا تتوفر لديهم خدمة شبكات الصرف الصحي. وتشير الإحصاءات إلى أن 90% من إجمالي المياه العادمة هي مياه غير معالجة، و 80% من المياه العادمة المنتجة تنصرف إلى البحر، في حين يتسرب 20% منها إلى مياه الخزان الجوفي. 

الأضرار الناتجة عن المياه العادمة

تشير المعطيات السابقة الذكر إلى عدم وجود نظام صرف صحي فعّال في قطاع غزة، حيث ظل 97% من السكان يعتمدون على شبكات المياه للحصول على المياه للاستخدام المنزلي؛ الأمر الذي أدى إلى التلوث الميكروبيولوجي، الذي يعرض معه المواطنين إلى أضرار صحية وبيئية، تهدد حياتهم نتيجة تلوث المياه، ومن هذه الأضرار:

· انتشار الأمراض المختلفة مثل الجارديا، والتهاب الكبد، والإسهال خصوصاً عند الأطفال؛ نتيجة تناولهم واستخدامهم مياهاً ملوثة.

· تكاثر الحشرات، مثل: البعوض، والذباب الناقل للأمراض.

· انبعاث الروائح الكريهة التي تسبب غالباً الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.

· تلوث التربة وزيادة نسبة الأملاح الضارة؛ ما يفقدها خصوبتها.

· تلوث مياه الخزان الجوفي بزيادة نسبة الأملاح والنترات.

معالجة المياه العادمة في قطاع غزة 

هناك ثلاث محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في قطاع غزة، وجميعها لا تعمل بشكل فعّال لاستقبالها كمية مياه أكبر بكثير من طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي يجعلها معرضة لمشاكل كبيرة كما حدث في قرية أم النصر قبل عدة أشهر، في محطة معالجة مياه الصرف الصحي في شمال غزة، والتي سنتعرض لها بشيء من التفصيل بعد إلقاء الضوء على  محطات المعالجة الأخرى في رفح ومحافظة غزة.

أولاً: محطة معالجة مياه الصرف الصحي  في رفح:

أنشئت هذه المحطة عام 1987م على مساحة 30 دونماً في المنطقة الواقعة بين حي تل السلطان والحدود الفلسطينية المصرية، جنوب شرق مدينة رفح. وتستوعب 4000 متر مكعب يومياً، إلا أنها تستقبل 8000 متر مكعب يومياً؛ ما يجعل أدائها غير فعال، تخدم هذه المحطة نحو 80 ألف نسمة، من أصل نحو 190 نسمة، هم سكان محافظة رفح،  أما باقي السكان (وهم الغالبية) فلا تتوفر لديهم خدمة شبكات الصرف الصحي.

ثانياً: محطة مدينة غزة لمعالجة مياه الصرف الصحي:

أنشئت هذه المحطة عام 1977م  على مساحة 130 دونماً، وقد تم توسيعها عام 1996م، لتستوعب نحو 50000 متر مكعب يومياً، وتخدم نحو 300000 من سكان المدينة البالغ عددهم نحو 560 ألف نسمة، وينصرف 75% من كمية المياه المعالجة في هذه المحطة إلى البحر، و21% منها يتسرب في الخزان الجوفي، ويستخدم 4% منها للأغراض الزراعية.

ثالثاً: محطة معالجة مياه الصرف الصحي  في بيت لاهيا:

أنشئت هذه المحطة عام 1976م، وتبعد 1.5 كيلومتر إلى الشرق من مركز بلدة بيت لاهيا، ثم جرى تطويرها عام 1996م لمواكبة زيادة عدد سكان المنطقة الذي بلغ نحو 250000 نسمة، وهي مكونة من أربع برك تعمل عليها 17 مضخة مياه.  صممت لتستوعب 5000 متر مكعب في اليوم، إلا إن زيادة عدد المشتركين في خدمة الصرف الصحي أدّى إلى زيادة كمية المياه المتدفقة إلى أحواض الصرف الصحي الأربع، حيث يصل حجم المياه إلى نحو 17 ألف متر مكعب؛ ما يفوق طاقتها الاستيعابية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، ونتيجة لهذه الزيادة الكبيرة؛ تشكلت بحيرة من مياه الصرف الصحي على مساحة نحو 450 دونم، وبعمق يتراوح بين 2 – 9 أمتار وبطاقة استيعابية تقدر بنحو ثلاثة ملايين متر مكعب، ومحاطة بسواتر ترابية يتراوح ارتفاعها ما بين 4 – 15 متر منحدرة بشدة خاصة من الجهات الغربية للبركة، إلاّ أن زيادة المياه المتدفقة، استدعى إنشاء حوض احتياطي مؤقت بسعة 70 ألف متر مكعب، وأقيم الحوض على بعد 150 متراً إلى الشمال الشرقي من القرية البدوية، على منطقة مرتفعة؛ نظراً لخطورة المنطقة الحدودية التي تتعرض للقصف الإسرائيلي من جهة، ورفض سكان القرية إقامة الحوض في منطقة منخفضة.

كارثة قرية أم النصر

قرية أم النصر – لمحة عامة

هي قرية أنشئت حديثاً، بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بترحيل مجموعات من البدو يقطنون على أراضٍ حكومية، وقررت وزارة الإسكان الفلسطينية إقامة مدينة الشيخ زايد عليها، بعد تبرع دولة الإمارات العربية المتحدة بتكاليف إنشاء هذه المدينة عام 1995م.

تقع هذه القرية شمال شرق بلدة بيت لاهيا  إلى الغرب من أحواض الصرف الصحي على مساحة 250 دونم، وترتفع بنحو 40 متر فوق مستوى سطح البحر، وقد بلغ عدد سكان القرية نحو 3000 نسمة منتصف عام 2007م، ومعظم منازل القرية مبنية من الصفيح، أو الطوب المسقوف بالأسبستوس.

يعاني سكان القرية أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة، حيث تفشت ظاهرة البطالة بين أبناء القرية؛ بعد حرمانهم من أعمالهم داخل الخط الأخضر بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة، وازدادت معدلات الفقر لتتجاوز الـ80%، وتفتقر القرية إلى مرافق البنية التحتية فلا طرق معبدة، ولا خدمات صحية، ولا مرافق خدمية عامة، ويعمل معظم أبناء القرية في أعمال الرعي، وجمع الحطب لاستخدامه لأغراض الطبخ وتسخين المياه.

 أما حرفة الزراعة فقد حرم منها سكان القرية؛ نظراً لقرب أحواض الصرف الصحي من القرية، وتلوث التربة والمياه هناك، الأمر الذي دفع بوزارة الزراعة إلى إتلاف المحاصيل الزراعية هناك عدة مرات  نتيجة تلوثها وخطورة استخدامها، يضاف إلى هذه المصاعب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القرية، إذ كثيراً ما تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النيران بشكل عشوائي على سكان القرية، كما تقوم بقصف منازلهم؛ الأمر الذي يجعل سكان القرية غير قادرين على الحركة، أو التنقل، وسقط من أبناء القرية عدد من الشهداء والجرحى نتيجة هذا العدوان.

أما من حيث الأوضاع الصحية فقد صنفت القرية بأنها قرية موبوءة، وذلك؛ لانتشار الأمراض الناتجة عن وجود أحواض الصرف الصحي بالقرب من القرية، بما تمثله من أضرار صحية وبيئية ليس على القرية فحسب بل على سائر سكان المنطقة. وهذه الأمراض لا تعالج بالشكل المطلوب، ويصعب القضاء على الفيروسات بشكل نهائي، ويسبب انتشار البعوض، والحشرات الضارة،والفيروسات، وانبعاث الروائح الكريهة، العديد من الأمراض، مثل: التهاب السجايا، والتهاب الكبد الوبائي، والإسكارس، والجارديا، والتبول اللاإرادي، والإسهال، والتهاب وحساسية الجلد.

في ظل هذه الظروف، فإن القرية تخلو من المراكز الطبية، والمستوصفات، وتقتصر الخدمات الطبية في القرية على مركز طبي تابع للجان الإغاثة الطبية الفلسطينية؛ الأمر الذي يضطر معه سكان القرية للتوجه إلى مناطق أخرى للعلاج في بلدة بيت حانون، أو مخيم جباليا، أو بيت لاهيا للعلاج في مراكز الرعاية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، أو مستشفى الشهيد كمال عدوان.

الكارثة

في صبيحة يوم السابع والعشرين من شهر مارس/ آذارعام2007م،  فوجئ سكان قرية أم النصر بتدفق عارم لمياه الصرف الصحي، حيث انهارت السواتر الرملية للحوض الاحتياطي الذي حفر مؤخراً لاستيعاب المياه الزائدة عن البحيرة الإضافية للبرك الموجودة، والذي لا يبعد أكثر من 150 متراً شمال شرق القرية، حيث تدفقت المياه بسرعة وبكميات كبيرة بارتفاع نحو مترين عن مستوى منازل القرية، اكتسحت المياه المتدفقة منازل القرية؛ ما أسفر عن وفاة خمسة مواطنين غرقاً، وإصابة 20 مواطناً بجروح، وإلحاق الأضرار بـ250 منزلاً، منها 20 منزلاً دمرت تدميراً كاملاً، بالإضافة إلى إلحاق الكثير من الأضرار بالمرافق العامة، والمحلات التجارية، والسيارات، وممتلكات المواطنين، وقد أحدثت هذه الكارثة احتجاجات واسعة على الصعيد المحلي والوطني، حيث سارعت العديد من المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني إلى تقديم بعض المساعدات لسكان القرية.

تلك هي الكارثة، قرية تداهمها مياه الصرف الصحي فتغرقها وتفتك بعدد من أبنائها، وتلحق من الدمار والخراب ما تلحق. وهذه الكارثة لا تتصل بقرية أم النصر فحسب، بل هي كارثة تنذر بكارثة أكبر ستصيب المنطقة بأسرها.

أسباب الكارثة

 بالنظر إلى الوضع المائي في قطاع غزة بشكل عام، نجد قطاع غزة يستهلك نحو 130 مليون متر مكعب من المياه، منها نحو 60 مليون متر مكعب من المياه للأغراض المنزلية والصناعية، نصف هذه الكمية تقريباً، أي نحو 30 مليون متر مكعب من المياه تصبح مياها عادمة، تنصرف في شبكات الصرف الصحي التي لا تغطي جميع إنحاء القطاع، حيث أن 66% من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة فقط تستخدم شبكات الصرف الصحي في التخلص من المياه العادمة، أما الباقي 34% فيستخدمون الحفر الامتصاصية. وتنصرف مياه شبكات الصرف الصحي إلى أحواض محطات المعالجة التي سبق الإشارة لها، إلا أن هذه المحطات، باتت عاجزة عن استيعاب الكميات الهائلة من المياه المتدفقة إليها التي بلغت أضعاف  طاقاتها الاستيعابية؛ الأمر الذي يهدد هذه المحطات بالتدمير، والانهيار.

إن هذه الزيادة في كمية المياه العادمة متوقعة أمام التزايد الكبير لعدد سكان القطاع البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة في شريط ضيق من الأرض، بحيث أصبح من أشد جهات العالم كثافة بالسكان، ولمواجهة تزايد كميات المياه العادمة؛ قامت السلطة الوطنية الفلسطينية بدعم بعض الجهات المانحة، بوضع عدد من المشاريع الطموحة التي من شأنها معالجة هذه المشكلة. ومن بين المشاريع: تطوير محطات المعالجة القائمة، وضخ كميات من المياه المعالجة إلى البحر، وإنشاء أحواض للصرف الصحي شرق منطقة جباليا، إلا أن جهود السلطة الوطنية الفلسطينية اصطدمت بالإجراءات والممارسات الإسرائيلية التي ما زالت تعيق تنفيذ مثل هذه المشاريع، ومن هنا فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي هي المسؤولة عن هذه الكارثة والكوارث اللاحقة التي ستحدث مع استمرار هذه الممارسات.

وتتمحور الممارسات الإسرائيلية في عدة أمور منها:

  •  إقامة قوات الاحتلال أحواض الصرف الصحي في السبعينات، بشكل لا يجاري احتياجات التوسع العمراني والتزايد السكاني، والظروف الطبوغرافية للمنطقة، والطرق الصحية والسليمة للتخلص من مياه الصرف الصحي.
  •  عدم سماح قوات الاحتلال للمقاولين والأطقم الفنية بأداء عملهم، رغم من وجود تنسيق مسبق.
  •   عدم سماح قوات الاحتلال بضخ المياه المعالجة في المحطة عبر خط ناقل إلى البحر.
  •  عدم سماح قوات الاحتلال بنقل جزء من مياه الصرف الصحي الزائدة عن البحيرة (الحوض الإضافي) إلى  منطقة المستعمرات السابقة التي أخلتها قوات الاحتلال.
  •  القصف العشوائي والمتواصل للمنطقة خصوصاً القريبة من القرية البدوية (أم النصر) وأحواض الصرف الصحي.

 

التوصيات

أولاً: مشكلة النفايات الصلبة المنزلية

  • العمل على توفير الدعم المالي للبلديات؛ للقيام بواجباتها.
  • الإشراف على جمع مستحقات البلديات من المواطنين، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية التي يمر بها شعبنا، بإعادة جدولة هذه الاستحقاقات حتى يتمكن المواطنون من تسديدها. العمل على تطوير وتحديث الوسائل المستخدمة في جمع ونقل النفايات.
  •  العمل على زيادة عدد العاملين في مجال جمع النفايات حيث تعاني بعض البلديات من النقص في عدد العاملين.
  •  العمل على نشر الوعي البيئي بين المواطنين، وإرشادهم إلى كيفية التخلص من النفايات الصلبة المنزلية بطرق سليمة.

ثانياً: مشكلة المياه العادمة

إن مشكلة مياه الصرف الصحي في قطاع غزة، وخاصة في محافظة شمال غزة، تبقى مرتبطة بقضية الحقوق المائية للشعب الفلسطيني، والتي هي أحد جوانب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي أصبحت مؤجلة لحين المفاوضات النهائية. وبدون أفق سياسي، ستستمر هذه المشكلة تهدد المنطقة بأخطارها الصحية والبيئية، بل وتهدد حياة السكان بشكل مباشر، إذا تكررت حالات الفيضان، مثل، الذي حدث يوم 27/3/2007م في قرية أم النصر، وإلى أن يتم الحل النهائي للقضية الفلسطينية بما فيها قضية المياه، فمن الضروري العمل على إنشاء المشاريع التي من شأنها علاج هذه المشكلة ولو مؤقتاً، ومن هنا كانت المشاريع التي وضعتها السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن أهمها مشروع الصرف الصحي المركزي شرق غزة.

 ولعلاج هذه المشكلة لا بد من العمل على:

  1.  ضرورة إعادة اللحمة بين شطري الوطن؛ لتوفير المناخ السياسي والأمني لتنفيذ المشاريع الكفيلة بعلاج هذه المشكلة، وحماية أبناء شعبنا من الأخطار البيئية التي تهدده.
  2.  العمل على توفير الإمكانيات والقدرات والاحتياجات اللازمة لإنجاح مشروع المياه العادمة المركزي لمنطقة شمال غزة بمرحلتيه: الضخ والخط الناقل وأحواض التشريب، بالإضافة إلى محطة المعالجة،  بتوفير الدعم المالي، والسماح للشركات التي تنفذ المشروع باستيراد المعدات والتجهيزات اللازمة.
  3.  إيقاف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة المتمثلة بقصف منطقة الأحواض بالقذائف الصاروخية، وقذائف المدفعية، وإطلاق النار على المواطنين والعاملين في محطة المعالجة.
  4.  إلزام إسرائيل بالاتفاقيات التي وقعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية الخاصة بالحماية البيئية، والتزامها بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية خاصة اتفاقية جنيف الرابعة.

المصادر

1 – مسح البيئة المنزلي، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أيلول 2006م.

2 – مسح البيئة الاقتصادي، الجهاز المركز للإحصاء الفلسطيني، أغسطس 2006 م.

3 – قرية أم النصر كارثة بيئية مستمرة،  المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أغسطس 2007م.

4 – آثار التلوث البيئي شمال قطاع غزة، مركز الميزان لحقوق الإنسان، يوليو 2003 م.

5- المهندس فضل كعوش رئيس سلطة المياه،  تصريح صحفي في الصحف المحلية، 4/9/2007م.

6 –  المهندس عبد الرحيم أبو القمبز، مدير الصحة والبيئة – بلدية غزة، مقابلة شخصية 29/8/2007م.

7- المهندس عبد المجيد أبو عبدو، نائب مدير صحة البيئة،  بلدية خانيونس،  مقابلة على الهاتف 27/8/2007م.

8 – أوضاع الصرف الصحي في قطاع غزة، د. يونس المغير 2007م.

9 – الإستراتيجية المستقبلية لتطوير نظام الصرف الصحي، م. منذر شبلاق2007م.

10 - تقييم نوعية المياه الميكروبيولوجية وعلاقتها بصحة الإنسان غي قطاع غزة، م. سالم أبو عمرو، 2007م.

 
 مـعـلـومـات عـامــة
 مـلـفـــات وطـنـيــــة
 قـضـايــا الصـراع
 تـاريــخ فـلسـطـيــن
 الــقـــدس
 الـنــظــام الـســيـاسـي
 قوانـيـن وتـشـريـعـات
 الــسـكـان
 طوائف ومذاهب وجاليات
 الــصــحــــة
 الـتــعـلـيـــم
 شــؤون اجـتـمـاعـيـــة
 سـيـاحــة
 اقـتـصــاد
 الإســكـان
 عـمــل وعـمّـال
 زراعـــة
 نـقــل واتـصـالات
 جـغــرافـيــــا
 الـمــيــــاه
 الــبــيــئـــة
 ثــقــافـــة
 إعـــلام
 ريــاضـــة
 خـدمــات عـامــة
 شـــؤون إسـرائـيـلـيــة
 مـنـظـمـات غـيـر حـكـومـيـة
 وثــائــــق
 تـقــاريــر